هوامش
لا وصف لموافقة الكنيست الإسرائيلى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مهما كانت بشاعة الأوصاف: قل ما شئت: عنصرية، وحشية، تعطش للدماء، دهس القوانين الدولية بالأحذية.. لن تجد عبارة قادرة على احتواء هول هذا الحدث، الذى يبدو كأنه طعنة مباشرة فى صدر الإنسانية، وعودة صريحة إلى عصور كانت فيها القوة هى القانون، والسلاح هو الحَكَم.
إن هذا القرار، إن تم تثبيته وتطبيقه، لا يمثل فقط إجراء قانونيًا داخليًا، بل يحمل فى طياته تداعيات عميقة تتجاوز حدود الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، ليصل أثره إلى بنية النظام الدولى ذاته. فالقوانين الدولية التى نشأت عقب مآسى الحروب الكبرى، التى وضعت لحماية الأسرى وضمان حقوق الإنسان، تبدو اليوم عاجزة أمام واقع سياسى يفرض نفسه بقوة النفوذ لا بقوة العدالة.
السؤال الذى يفرض نفسه بإلحاح: هل سيكتفى العالم بالشجب والإدانة؟
هل ستظل المواقف الدولية حبيسة البيانات الدبلوماسية التى لا تتجاوز حدود «القلق العميق» و«الرفض المبدئى»؟ أم أن هناك إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للقانون الدولى؟
إن أخطر ما فى هذا المشهد ليس القرار ذاته فحسب، بل ما قد يفتحه من أبواب. فإذا سقطت إحدى أهم القواعد الإنسانية، وهى حماية الأسرى، فما الذى يمنع سقوط غيرها؟ وإذا تم تبرير هذا الفعل اليوم، فما الذى سيمنع تكراره غدًا فى أماكن أخرى من العالم؟
آن الأوان أن يدرك العرب أن ما يحدث ليس بعيدًا عنهم، ولا معزولًا عن واقعهم. فالتاريخ يعلّمنا أن الأخطار الكبرى لا تبدأ فجأة، بل تتسلل تدريجيًا، مستفيدة من التفرّق والضعف.
آن الأوان أن يدرك العرب أن خلاصهم فى الاتحاد؛ فهم بحكم الجغرافيا والتاريخ واللغة والدين أقرب إلى بعضهم من أى وقت مضى. وفى اتحادهم قوة، وفى تفرقهم ضعف ومذلة. إن الواقع الحالى لا يحتمل المزيد من الانقسام، ولا يسمح برفاهية الخلافات الهامشية لا وقت للتشرذم والتفكك، الأمر بات ملحًا وعاجلًا.
لقد اتضحت الرؤية، وبات الخطر أقرب مما يتصور الكثيرون.
لا تُصدقوا أن هناك من هو خارج دائرة الخطر. فالدوائر تتسع، والنيران إن لم تُطفأ فى بدايتها، تمتد لتطال الجميع.
إن المرحلة القادمة تتطلب تقاربًا حقيقيًا فى الرؤى، وتشكيل موقف موحد قادر على حماية المصالح وصون الكرامة. فالعربى للعربى كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضًا، ويقويه فى مواجهة التحديات.
فى النهاية، ليست القضية مجرد قانون أو قرار، بل اختبار حقيقى لقيم العالم:
هل لا تزال الإنسانية قادرة على الدفاع عن نفسها؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة القيم وفق منطق القوة وحده؟. الإجابة لم تُحسم بعد.. لكنها تتشكل الآن، فى صمت العالم أو فى صوته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض