رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم قصر الصلاة عند أداء الحج

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن الحاج الذي بلغت مسافة سفره مسافة القصر ولم يَنْوِ الإقامة بمكة عند الدخول ولم تبلغ إقامته فيها قبل خروجه ليوم التروية في منى الثامن من ذي الحجة المدة التي يكون بها مقيمًا، وهي أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج، له أن يقصر الصلاة في أيام منى وجميع أيام المناسك، وذلك باتفاق الفقهاء؛ لأنه لا يزال متلبسًا بالسفر، وكذلك الحاج الذي ينوي الخروج من مكة بعد انتهاء مناسكه لمسافة تبلغ مسافة القصر، له أيضًا أن يقصر الصلاة في يوم التروية وما بعده من أيام المناسك؛ لأنه قد تلبَّس بالسفر ولم يَنْوِ الإقامة في مكان من أماكن المناسك، كما لم تبلغ إقامته في مكان منها مدة الإقامة؛ كما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة.

حكم قصر الصلاة في الحج

أما الحاج الذي هو من أهل مكة أو مِنى أو لم تبلغ مسافة سفره مسافة القصر فيجوز له أن يقصر الصلاة في جميع أيام المناسك، إلا في المكان الذي هو بلده أو كانت فيه إقامته، كمن هو من أهل منى أو فيها محلّ إقامته، فليس له أن يقصر الصلاة بمِنى؛ وذلك على ما ذهب إليه فقهاء المالكية ومن وافقهم، والمستحب له أن يُتِمَّ الصلاةَ خروجًا من الخلاف.

بيان مفهوم السفر ومفهوم القصر
يعرف السفر بأن هو الخروج على قصد قطع مسافة القصر الشرعية فما فوقها، وهو الذي تترتب عليه بعض الرخص الشرعية، كقصر الصلاة الرباعية "الظهر، والعصر، والعشاء" فتُصَلَّى ركعتين.

وقد عرَّف الشريف الجرجاني القصر فقال في "المرجع السابق" (ص: 176): [القصر في اللغة: الحبس، يقال: قصرت اللقحة على فرس، إذا جعلت لبنها له لا لغيره، وفي الاصطلاح: تخصيص شيء بشيء وحصره فيه] اهـ.

أدلة مشروعية قصر الصلاة في السفر

الرخصة بقصر الصلاة ثابتة بالكتاب والسنة؛ فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء: 101].

ومن السنة ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».

شروط قصر الصلاة في السفر

يشترط في السفر الذي تقصر فيه الصلاة عدة أمور، هي:

- أن يقصد المسافر عند ابتداء السفر موضعًا معيَّنًا، فلا قَصْرَ لهائم على وجهه لا يدري أين يتوجه؛ قال العلامة الخراشي المالكي في "شرحه لمختصر خليل" (2/ 60، ط. دار الفكر): [قال مالك في المجموعة في الرعاة يتبعون الكلأ بمواشيهم أنهم يتمون، اللهم إلا أن يعلم كلٌّ من الهائم والراعي قطع مسافة القصر قبل البلد الذي يطيب له المقام به وقبل محل الرعي يريد وقد عزم عليه عند خروجه فيقصر حينئذٍ] اهـ.
وقال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (1/ 45، ط. دار الفكر): [ويشترط قصد موضع معين أولًا، فلا قصر للهائم وإن طال تردده] اهـ.


- وأن لا يكون السفر سفرَ معصية، فمن كان عاصيًا بسفره -كقاطع طريق وناشزة- فلا يجوز له القصر، فإن العاصي لا يُعَانُ على معصيته؛ قال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 140، ط. دار الفكر): [وقال ابن ناجي في شرح "المدونة": أما سفر المعصية فالمشهور أنه لا يقصر صاحبه] اهـ.

وقال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (2/ 263، ط. دار الفكر): [(لا يترخص العاصي بسفره كآبق وناشزة) وقاطع طريق ومسافر بلا إذن أصلًا يجب استئذانه فيه ومسافر عليه دين حالٌّ قادر على وفائه من غير إذن غريمه، إذ مشروعية الترخُّص في السفر للإعانة والعاصي لا يُعَان؛ لأن الرخص لا تُنَاط بالمعاصي] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 505، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر، ولا أكل ميتة نصًّا)؛ لأنها رُخص، والرُّخص لا تُناط بالمعاصي] اهـ.


- وأن يبلغ السفر المسافة المحددة شرعًا أو الزيادة عليها، وهي مسافة أربعة بُرُد؛ لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ» أخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني، وضَعَّفه ابن حجر العسقلاني، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما يقصران ويفطران في أربعة بُرُد. ذكره الإمام مالك في "الموطأ" بلاغًا، وصححه ابن حجر العسقلاني، وذلك إنما يفعل عن توقيف، ومسافة الأربعة بُرُد تُقَدَّر حديثًا بحوالي (85) كيلو مترًا، فيجوز للمسافر هذه المسافة أن يقصر الصلاة، فيصلي الرباعية ركعتين، وتبدأ مسافة السفر الذي تقصر الصلاة بسببه من نهاية محل الإقامة: كَسُور المدينة، أو بوابة المدينة ومدخلها، وما يقاس عليه: كمحطة القطار، وموقف السيارات، والميناء الجوي، والميناء البحري، ونقطة الشرطة، أو عند ما يعرف الآن بالكارتة عند مدخل المدينة ومخرجها، وغيرهم.