رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إعدام الأسرى الفلسطينيين.. الأزهر يدين والبرلمان العربي يرفض وإسرائيل تحتفل

الأسرى الفلسطينيون
الأسرى الفلسطينيون

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الإدانات الفلسطينية والعربية والحقوقية، وسط تحذيرات من خطورة القانون وتداعياته القانونية والإنسانية، في ظل رفض متصاعد لمضمونه وآليات تطبيقه.

إقرار نهائي لقانون إعدام الأسرى

صادق الكنيست الإسرائيلي رسميًا، بأغلبية 62 صوتًا، على مشروع قانون يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وينص القانون على توسيع تطبيق عقوبة الإعدام كوسيلة للردع، وفقًا لمزاعم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وقد أُقر نهائيًا مساءالإثنين في انتظار دخوله حيز التنفيذ.

الخارجية الفلسطينية ترفض  قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

ومن جانبها نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بمصادقة الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة ذلك تحولًا خطيرًا في تشريع الإبادة وتبنيًا للإعدام الميداني.

وأكدت الوزارة في بيان لها رفضها المطلق لهذا القانون، واعتبرته جريمة وتصعيدًا خطيرًا في سياسات الاحتلال، مشددة على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني.

وأضافت أن هذا القانون يكشف مجددًا طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، في خطوة تضع حكومة الاحتلال وأدواتها في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومنظومة العدالة الدولية، وتضع العالم أمام اختبار لمصداقيته.

وبينت أن هذا القانون يشكل قرارًا بالإعدام الميداني المؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية بما فيها القدس.

وأوضحت أن القانون يشكل إعلانًا رسميًا عن تبني القتل كأداة مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقابًا جماعيًا يستهدف الأسرى الفلسطينيين المعتقلين تعسفًا، داعية جميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل، ومقاطعة المسؤولين عن إقرار هذا التشريع، والعمل على حماية الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي الإنساني.

الأزهر يدين شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين

كما أعرب الأزهر الشريف عن استيائه الشديد من انهيار منظومة القانون الدولي، وعجزها عن التصدي لإقدام الاحتلال الصهيوني على إقرار مشروع قانون لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الجريمة تكشف مجددًا عن الوجه الدموي لهذا الاحتلال، الذي لم يكتفِ بجرائمه المستمرة، بل يسعى إلى تقنين الإجرام والقتل ومنحه غطاءً تشريعيًا زائفًا ومفضوحًا.

وأكد الأزهر رفضه القاطع لكل ما يصدر عن الاحتلال من إجراءات أو قرارات لشرعنة قتل الفلسطينيين، مشددًا على أن هذا القرار ما هو إلا محاولة بائسة لإضفاء صبغة قانونية على القتل، وهي لا تغيّر من حقيقته شيئًا، كما يعكس حالة التوحش والانفلات الأخلاقي لهذا الكيان وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الإجراءات التي تضرب بالقانون الدولي والأعراف الدولية عرض الحائط، مهيبًا بهذه المؤسسات أن تسارع فورًا إلى وقف هذه الإجراءات، ومحاسبة مرتكبيها، وإنقاذ الأرواح البريئة من هذا المصير الجائر.

البرلمان العربي يصف إعدام الأسرى الفلسطينيين بجريمة حرب

كما أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما يسمى “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين”، واصفًا إياه بأنه “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وانتهاك لكل المواثيق والقوانين الدولية، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية حياة الأسرى.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، عن اليماحي قوله في بيان إن هذا التشريع العنصري يمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة القتل الممنهج التي ينتهجها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، مطالبًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، والعمل على توفير الحماية الدولية العاجلة للأسرى الفلسطينيين.

وأكد اليماحي أن محاولات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، أو طمس حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

تفاصيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

يخفض المشروع المقترح بشكل كبير العتبة المطلوبة لفرض عقوبة الإعدام. ووفقًا لنصه، يهدف إلى إقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الذين نفذوا هجمات قاتلة ضد إسرائيليين، كما ينص على أن كل من يتسبب عمدًا في وفاة شخص آخر بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، وبنية رفض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، ولا يجوز الجمع بين العقوبتين.

ويتضمن المشروع مسارين مختلفين: الأول يتعلق بالمحاكم الجنائية داخل إسرائيل، بينما الثاني يتعلق بالمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، التي تخضع للإدارة العسكرية الإسرائيلية وتختص بمحاكمة الفلسطينيين وفق القانون العسكري.

وبموجب المشروع، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية والمتهمون في قضايا يصفها الاحتلال بـ”الإرهاب” حكمًا إلزاميًا بالإعدام، مع إمكانية استبداله بالمؤبد فقط في حال وجود “أسباب خاصة”، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا عن الممارسة الحالية التي تميل إلى تخفيف الأحكام.

كما لن يتطلب الحكم بالإعدام إجماع القضاة، بل يكفي صدوره بأغلبية بسيطة، مع تقليص كبير لفرص الاستئناف.

 ومن جهتها، قالت منظمة بتسيلم الإسرائيلية إن هذه المحاكم العسكرية تسجل معدل إدانة يقارب 96%، ويستند كثير منها إلى اعترافات انتُزعت تحت الضغط والتعذيب أثناء التحقيق.

كما انتقد المستشار القانوني للجنة في الكنيست، إيدو بن يتسحاق، المشروع، معتبرًا أنه لا ينص على إمكانية العفو عن المحكوم عليهم بالإعدام، وهو ما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية وقد يؤدي إلى تعقيدات قانونية.

تنفيذ حكم إعدام الأسرى الفلسطينيين

وفقًا لوسائل إعلام عبرية، فإن هذا القانون لن يُطبق بأثر رجعي، كما لن يشمل المتهمين بتنفيذ هجمات 7 أكتوبر، رغم محاولات مؤيدي القانون ربطه بهذه الأحداث.

ومع ذلك، قد يُطرح بالتوازي مشروع قانون منفصل للتصويت في الكنيست، يُعرف باسم “قانون المحاكمات” الخاص بمحاكمة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر، وينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة تفرض عقوبة الإعدام على المتهمين بالمشاركة في تلك الهجمات.

وسيُطلب من مصلحة السجون الإسرائيلية تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا. ووفقًا لمشروع القانون، يمكن لرئيس الوزراء التقدّم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتأجيل التنفيذ لمدة لا تتجاوز 180 يومًا، وسيتم تنفيذ الحكم شنقًا بواسطة أحد ضباط مصلحة السجون.

الأحزاب الداعمة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

يقف خلف المشروع نواب من حزب القوة اليهودية “عوتسما يهوديت”، بدعم من نواب حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا، ويُعد إيتمار بن غفير، زعيم حزب “القوة اليهودية”، من أبرز الداعين لإعادة العمل بعقوبة الإعدام.

وقد تبنى هذا الملف ضمن حملته السياسية، وظهر خلال الحملة مرتديًا دبوسًا على شكل حبل مشنقة ذهبي، وبعد تصويت اللجنة، وصف القانون بأنه “أهم قانون أقره الكنيست في السنوات الأخيرة”.

ويرى بعض المنتقدين أن إصرار الحزب على تمرير القانون مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لاحقًا هذا العام. وخلال فترة تولّي إيتمار بن غفير منصبه، أفادت منظمات حقوقية إسرائيلية مثل أطباء من أجل حقوق الإنسان بارتفاع ملحوظ في حالات الانتهاكات والتعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية.

انتقادات حقوقية وسياسية حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وواجه مشروع القانون انتقادات واسعة داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية وشملت الجهات المنتقدة نواب المعارضة، ومسؤولين أمنيين، وأطباء، إضافة إلى منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.

ووصفت المحامية الفلسطينية سحر فرانسيس، لصحيفة دويتشه فيلة، المشروع بأنه “خطير للغاية”، معتبرة أنه يعكس “طبيعة الدولة الفاشية التي تتجه إليها إسرائيل”، كونه سيُطبق فعليًا على الفلسطينيين فقط.

كما أشارت، حسب الصحيفة الألمانية، إلى أن القانون الدولي الإنساني لا يمنح إسرائيل الحق في تطبيق عقوبة الإعدام على سكان الأراضي المحتلة، معتبرة أنه "قانون تمييزي ينتهك القانون الدولي".

ومن جانبه، قال النائب المعارض جلعاد كريف من حزب العمل، لصحيفة دويتشه فيلة، إن الحكومة “خضعت لحملة انتخابية بائسة وغير أخلاقية يقودها بن غفير”، واصفًا القانون بأنه متطرف، ومحذرًا من تداعياته على مصير أي أسرى إسرائيليين مستقبلًا.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، وفقًا للصحيفة الألمانية، إن “إسرائيل تصل إلى مستوى جديد من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، عبر تكريس معاملتهم القاسية في القانون”، مضيفة أنها “تقتل الفلسطينيين بشكل ممنهج دون محاسبة”.

وفي فبراير، دعا عدد من خبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، معتبرين أنه ينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

 كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق، مؤكدًا رفضه لعقوبة الإعدام في جميع الحالات وتحت أي ظرف.

ووفقًا لمنظمة هاموكيد، توفي ما لا يقل عن 94 فلسطينيًا من الأسرى منذ بداية الحرب وحتى أغسطس 2025 داخل السجون أو مراكز الاحتجاز العسكرية.

25 مارس 2026.. موافقة اللجنة على الصيغة النهائية لـ إعدام الأسرى

في 25 مارس 2026، وافقت لجنة برلمانية على الصيغة النهائية لمشروع “قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للأسرى)”، قبل أن يُطرح لاحقًا ويتم إقراره نهائيًا.

كان مشروع القانون قد اجتاز القراءة الأولى في نوفمبر 2025 داخل الكنيست، ثم أُعيد إلى لجنة الأمن القومي لمزيد من النقاش والتعديلات. 

وتم تقديم أكثر من 2000 اعتراض عليه، معظمها من نواب المعارضة والمستشار القانوني للجنة، لكن في النهاية تم إقراره.

بعد 7 أكتوبر 2023.. تصاعد الدعوات داخل إسرائيل

في أعقاب حرب 7 أكتوبر 2023، تصاعدت الدعوات داخل إسرائيل لإقرار قانون يعيد العمل بعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية أو الجنائية الإسرائيلية. 

ويقول مؤيدو المشروع، وتحديدًا اليمين المتطرف في تل أبيب، إن العقوبات الأشد ضرورية بعد تلك الهجمات.

وامتلكت الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو الأصوات اللازمة لتمرير القانون، في المقابل، يرى معارضوه أنه غير أخلاقي وغير دستوري وينطوي على تمييز عنصري بين الإسرائيليين اليهود والفلسطينيين.

الوضع القانوني لعقوبة الإعدام في إسرائيل

توجد عقوبة الإعدام في إسرائيل حاليًا في حالات جرائم الحرب، إذ أُلغيت عام 1954 بالنسبة للجرائم العادية وفي زمن السلم، لكنها تظل ممكنة نظريًا في جرائم يمكن أن يصفها الاحتلال الإسرائيلي بأنها ضد الإنسانية أو ضد الشعب اليهودي، وكذلك في ظروف معينة بموجب الأحكام العرفية.

وفي حالات نادرة صدرت فيها أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية في قضايا مرتبطة بأسرى فلسطينيين، جرى تخفيفها جميعًا إلى السجن المؤبد بعد الاستئناف.

ومنذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، نُفذت عمليتا إعدام فقط بعد صدور أحكام بالإعدام: الأولى عام 1948 بحق الضابط مئير توبيانسكي، الذي اتُّهم زورًا بالتجسس وأُعدم بتهمة الخيانة قبل أن يُبرأ لاحقًا، والثانية عام 1962 بحق أدولف أيخمان، أحد أبرز قادة الحزب النازي، بعد محاكمة طويلة في القدس.