رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ولم تكن حواءُ بالكائن الذي لا يضيف للحياة قوةً وإدراكاً بل وسكناً وسكينةً، ولو كانت الجنة تحلو بدونها لأسكن الله أبانا "آدم" الجنة دون حاجةٍ لوجودها لكنها منه خُلقتْ، وبها أَنِستْ روحُه، وهل أخفي عجبي وإعجابي كيف استقرّا بهذه الأرض، وكيف أُوكِل إليهما مهمة الاستخلاف والإعمار وحفظ الذرية..!! كيف مرَّتْ بهما أولُ ليلةٍ وهما بعيدان عن بعضيهما كما تقول آثار السابقين؟!! وكيف اهتديا مرةً أخرى إلى بعضيهما..؟!!ماذا قالت له وماذا قال لها أولَ ليلةٍ جمعتهما بعد طول مفارقةٍ وعناءٍ؟! بودِّي لو ألقاهما.. وأحادثهما طويلاً شغفاً بمعرفة ما أجهلُه، وشديد إعجابي بما بذلا من وافر الجهد لطمأنة بعضيهما... ومعونة بعضيهما..!! رغبة أخيرة ياربي أيمكنني بعد ذلك أن أكتب قصيدةَ شكرٍ لهما لم تكتب قبل..!! لعلُّي أخطأت ياربي وهأنذا أتوب أن ظننت أني بعد البعث يمكنني قولُ الشعر.. لكنني مشوق كل الشوق لرؤيتهما؛لأطبع على يد كل منهما قُبْلةً طويلة مثلما كنت أفعل بيد أبي ويد أمي.. وهل يمكنني البوح بأنِّي أيضاً مشوقٌ للقاء والدي منذ أن رحلا إليك..!!

ولم تكن المرأة في المجتمع الجاهلي هينة التأثير-مثلما يروِّج البعضُ - ففي حرب "داحس والغبراء" ورفْض"قيس بن زهير"أمير عبس الاعتراف بنتيجة السباق وقتله "ندبة بن حذيفة بن بدر" أمير ذبيان لتطاوله عليه ، احتدَّ الخلاف بين زعماء القبيلتين ، لكنه هدأ قليلًا بعد تدخل الساعين في الصلح وأقنعوا "حذيفة بن بدر" بقبول الديِّة حقنًا للدماء ، لكن "حذيفة بن بدر" بدَّل رأيه للحرب بعد أن سمع زوجته"أم ندبة" تنشد :
(حذيفةَ لا سلمتَ من العداةِ/ولا وُقّيتَ شرّ النائباتِ) (أَيَقتلُ ندبةً قيسٌ وترضى/بأنعامٍ و نوقٍ سارحاتِ)(أما تخشى إذا قال الأعادي/حذيفة قلبهُ قلبُ البناتِ)(فخُذْ ثأري بأطراف العوالي/وبالبيض الحدادِ المرهفاتِ/ وإلا خلِّني أبكي نهاري/وليلي بالدموع الساجماتِ)(أحب إليّ من بَعلٍ جبانٍ/تكون حياته شرّ الحياةِ)
وكانت المرأة أيضا سبباً في إخمادها؛ إذْ خطب "الحارث بن عوف" أحدُ سادات العرب ابنة"أوس بن حارثة الطائي" وحينما همَّ بالدخول عليها بعد مراسم العرس إذا بها تفجأه بقولها:أيُّ سيِّدٍ؟! وأيُّ كريمٍ؟! تفْرُغُ للنساء، والعرب يقْتل بعضها بعضًا؟! هذه"عبس" أوشكت أن تفني"ذبيان"، وتلك"ذبيان" توشك أن تفني"عبسًا"، والأرض تحتجُّ للدم المراق، اخرج إلى القوم فامشِ بينهم بالصلح، وانهَهُم عن هذا السفه، ويومئذٍ أنت السيد الكريم..!!ويخرج الحارث إلى"هرم بن سنان" ويتحملان ديات قتلى القبيلتين،ولم يكن"عنترة بن شداد" مُغالياً حين كان يرى عبلة هكذا : 
(إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي ::: طفا برْدُها حرَّ الصبابة والوجدِ)(وذكّرني قوماً حفظتُ عهودهمْ فما:::عرفوا قدري ولا حفظوا عهدي)(ولولاَ فتاةٌ في الخيامِ مُقيمَةٌ:::لما اختَرْتُ قرْبَ الدَّار يوماً على البعدِ)(مُهفْهَفةٌ والسِّحْرُ من لَحظاتها:::إذا كلَّمتْ ميْتاً يقوم منْ اللحدِ) (أشارتْ إليها الشمسُ عند غروبها:::تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي)(وقال لها البدرُ المنيرُ ألا اسفري ::: فإنَّكِ مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ )

هل هناك أرقى من تلك النظرة ، وأرق من ذلك الشعر..!!! ودائماً ما يُلحُّ على الخاطر سؤالٌ..لم كانت"هاجر" زوجة "الخليل إبراهيم"عليه السلام دون غيرها المخصوصة بتأسيس نسل العرب العدنانيين بواد غير ذي زرع..؟!! أليست الأميرة المصريةرغم ما يروجه البعض أنها جارية باستخدام سِفْرِ التكوين-الوحيدة القادرة لأنها قادمة من حضارة تؤسس للاستقرار والنماء وتجيد رعاية ولدها إذا غاب الزوج ، ولولا قدْرتها على حمْل المسئولية ما اختيرتْ لهذه الأقدار،ولما كوفئتْ بأن شُرعتْ بعض مناسك الحج والعمرة بخطاها ليقفز في الذاكرة أبيات الكبير"زكي عمر" شاعر المدد ونصر أكتوبر العظيم كاشفاً عن عظمة وقوة وصلابة الأم المصرية؛ خصوصًا فى الريف وهي تواجه المحن وغدر الزمن.. فيقول:

(ما كانتشْ تحب اللون الباهتْ/ما كانتش تحب الميّة الفاترةْ/وكانت لما بِتكْرهْ... تكرهْ موتْ/وأما تحب..تحب صبابةْ/وأما بتحزن... تبقى ربابة/ وأما بتفرحْ... يبقى الفرح على البوابةْ/كانت زي الشمس 
..وكانت لمَّا بتغضبْ... تبقى مُهابةْ!!)

هل هناك أعمق من هذا الوصف الذي يطابق كثيراً من سجايا الأمهات المصريات الأصيلات  وطباعهن دونما تكلُّف؛وإلا فمنْ غيرهن قدمن للعالم مفكري مصر وعلماءها وقادة مصر وشجعانها..كل ذلك دونما انخراط في تعليم مؤسسي أو برامج توعوية إعلامية توافرت الآن بشكل مكثف إنها مَزيَّة المرأة المصرية صانعة الحضارة كَتِفاً بكتف زوجها المصري لينقلنا الختام إلى أروع ما كتب الأبنودي في الستينات أثناء بناء السد العالي من جوابات بيد "الأسطى حراجي القط"  المتبادلة بينه وبين حرمه المصون"فاطنة أحمد عبد الغفار"إذ كتب على لسانها 
وهي تصفُّ حبها وشوقها

(وساعات لما أكون قاعدةْ لوحدي بانقّي الغلّهْ/ولّا باعبِّي الجرَّه/أقول وحياة الربّ حراجي حرام فيكي يا فاطنه!!/برضه كان لازمه بت أجدع منِّكْ..!!/مش يعني تُخْن وطولْ/حراجي عمره ما شافني كدِهْ/حراجي..الكلمة ساعات تِغْنيه..وتخلِّيه ينعس ليِلْته مِطَّمنْ رايق البال!!/وساعات برضه أقول:مانا برضه مليحةْ..يعنى هيه الغيري دي...
برضه حتشيل في عيونها اللي انا شايلاه لحراجي؟
لَهْ... أنا أكتر واحده في الدنيا تعزّ حراجي..!!/هو حراجي عاوز إيه م الدنيا غير إن الضحكةْ لمَّا تطلعْ من قلبه تطلعْ مرتاحة..!!/وانا على كد ما باقدرْ..بادعيلكْ/باكشفْ شعري للنجم وبادعيلكْ يا حراجي .. وأقول .. ميتى حتاجي..؟/وأشوفك بعنيَّا.. وانت بتخطِّي عتب  الدار..؟!!)
زوجتك
فاطنه احمد عبد الغفار
جبلاية الفار