لم نكن ننفعل من كلمة عابرة، ولا نتضايق من موقف بسيط، ولا نشعر أن كل شيء أصبح ثقيلًا بهذا الشكل.
لكن اليوم… كثير من النساء يرددن الجملة نفسها: “أنا بقيت مش مستحملة حاجة… ولا أي حد”.
هل تغيرت الظروف؟
أم أننا نحن من تغيّرنا؟
المشكلة ليست في التفاصيل
قد يبدو أن المشكلة في المواقف الصغيرة:
كلمة غير مناسبة،
طلب مفاجئ،
تصرف بسيط من شخص قريب.
لكن الحقيقة
هذه التفاصيل ليست السبب…
بل مجرد شرارة.
الامتلاء الذي لا نراه (Emotional Overload)
السبب الحقيقي أعمق.
فأنتي لا تحملين مسؤوليات فقط،
بل تحملين معها تفكير لا يتوقف.
تفكرين في البيت،
في العمل،
في العلاقات،
في المستقبل،
وفي أشياء لم تحدث بعد.
ثم تُكملين يومكِ…
حتى لحظات الهدوء ليست هادئة فعلاً.
فمع الوقت، لا تعود المشكلة في قدرتكِ على التحمل، بل في أنكِ لم تعودي تملكين مساحة لأي شيء جديد.
لماذا أصبحنا أقل صبرًا؟
لأن الصبر يحتاج طاقة.
والطاقة تحتاج راحة.
وحين تغيب الراحة الحقيقية،
يبدأ الصبر في التآكل… بهدوء.
فنغضب أسرع،
وننسحب أسرع،
ونتضايق من أشياء كنا نتجاوزها بسهولة.
ليس لأننا أصبحنا أسوأ…
بل لأننا بقينا طويلًا نمتلئ دون تفريغ.
فالجملة التي تحتاجين سماعها الآن:
أنتِ لا تغضبين من المواقف… أنتِ تنهارين من كم التراكمات.
ليس كل شيء يستحق رد فعل
أناقتكِ النفسية لا تعني أن تتحمّلي كل شيء، ولا أن تكتمي مشاعرك.
لكنها تعني أن تختاري ما يستحق طاقتك فعلًا.
فليس كل موقف يحتاج رد،
ولا كل كلمة تستحق تحليل،
ولا كل شخص يستحق حضورك الكامل.
أحيانًا، أكثر قرار أنيق نفسيًا…
هو أن تتجاهلي.
كيف تستعيدين هدوءك؟
ليس بخطوات كبيرة، بل بتغييرات صغيرة:
أن تصمتي قليلًا… دون هاتف.
أن تؤجّلي ردك… بدلاً من الرد الفوري.
أن تتوقفي عن متابعة كل شيء وكل شخص.
أن تقبلي أن بعض الأمور ستظل كما هي.
الخلاصة:
أنتِ لا تبالغين. ولستِ حساسة زيادة ولا أصبحتِ ضعيفة.
أنتِ فقط… ممتلئة نفسيًا أكثر من اللازم.
أناقتكِ النفسية تبدأ
حين تعترفين بذلك، وتتوقفين عن محاولة تحمّل كل شيء، وتبدئين في اختيار ما يستحقك.
فليس المطلوب أن تتحمّلي أكثر…
بل ألا تمنحي كل ما يحدث حقّ الدخول والمكوث داخلك.
الدكتورة ليلى شعراوي - أخصائي نفسي، كاتبة وباحثة في علم النفس السلوكي ومستشارة توعوية في العلاقات الزوجية والأسرية - عضو شرفي روتاري مصر وRotary Cairo Sky.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض