قبل إطلاقها.. وثيقة تأمينية عابرة للحدود ضد المخاطر السياسية والتجارية
وثائق المخاطر السياسية والتجارية بوابة التنمية والبناء المصري إلى العالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، لم يعد التوسع الخارجي لشركات المقاولات خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المنافسة والانفتاح على الأسواق الدولية، لذا ناقش الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع المجلس التصديري للتشييد والبناء، بحضور ممثلي شركات التأمين، آليات توفير وثيقة تأمين متكاملة ضد المخاطر السياسية والتجارية، بهدف دعم توسع شركات المقاولات المصرية في الأسواق الخارجية وتعزيز قدرتها على المنافسة الدولية، وبما يعكس أهمية الدور الذي يلعبه قطاع التأمين في دعم خطط التوسع الخارجي لشركات المقاولات.
ومن هنا نستوضح أهمية التأمين، خاصة كونه يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل بين أدوات التمويل وإدارة المخاطر، هكذا بدأت أماني الماحي خبيرة التأمين وإعادة التأمين، حديثها قائلة:"تُعد وثيقة التأمين المتكاملة ضد المخاطر السياسية والتجارية من الأدوات التأمينية المتقدمة التي تهدف إلى حماية الشركات العاملة في الأسواق الخارجية من مجموعة من المخاطر التي تتجاوز نطاق السيطرة المباشرة، وتغطي هذه الوثيقة نوعين رئيسيين من المخاطر: وهم المخاطر السياسية، وتشمل التغيرات في السياسات الحكومية، والقيود على تحويل العملات، والتقلبات الجيوسياسية، إضافة إلى القرارات السيادية التي قد تؤثر على استمرارية المشروعات، والمخاطر التجارية، وترتبط بتعثر الأطراف المتعاقدة، أو عدم السداد، أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية، خاصة في الأسواق التي تتسم بدرجة أعلى من عدم اليقين، وبذلك، تمثل الوثيقة إطارًا متكاملًا لإدارة المخاطر، يعزز من قدرة الشركات على اتخاذ قرارات توسعية أكثر ثقة ومرونة.
وعن أسباب انطلاق تلك الوثيقة.. أشارت"الماحي"، إلى أن التوجه الحالي في السوق المصري يعكس اهتمامًا متزايدًا بتطوير هذه الأدوات بما يتلاءم مع خصوصية قطاع المقاولات واحتياجاته، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعميق دور التأمين كأحد روافد التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى أنها ستعمل على مكين الشركات من دخول أسواق جديدة بثقة أكبر، وتعزيز قدرتها على التفاوض والحصول على تمويل، وتقليل أثر المخاطر غير المتوقعة على استمرارية المشروعات، ودعم خطط الدولة لزيادة الصادرات، خاصة في قطاع الخدمات، وهو ما ينسجم مع توجهات الاقتصاد المصري نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي.
ولفتت خبيرة التأمين، إلى أن شركات المقاولات والتشييد والبناء، إلى جانب شركات التصدير والخدمات الهندسية، هم الفئة الأكثر استفادة من هذه الوثائق، نظرًا لطبيعة أنشطتها العابرة للحدود، كما تمثل هذه الأدوات عنصر دعم رئيسي في هيكلة المشروعات الكبرى التي تعتمد على التمويل الدولي، مشيرة إلى أن تلك الوثيقة ستساهم في زيادة حجم الأعمال الخارجية للشركات المصرية، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، وترسيخ مكانة مصر كمصدر للخدمات الهندسية والمقاولات، ودعم منظومة التمويل والاستثمار المرتبطة بالمشروعات الدولية.
وعن آليات التطبيق، أكدت "أماني"، إلى أنه يتطلب لتفعيل هذه الوثائق منظومة عمل متكاملة تقوم على تطوير أدوات تقييم مخاطر الدول والأسواق، وتصميم وثائق مرنة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، وتعزيز التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين، والتكامل مع القطاع المصرفي والمؤسسات التمويلية.
وأختتمت الخبيرة كلامها قائلة:"يمكن النظر إلى وثائق المخاطر السياسية والتجارية ليس فقط كمنتج تأميني، بل كأداة من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية الحديثة، فالدول التي تنجح في تصدير شركاتها إلى الخارج لا تعتمد فقط على الكفاءة الفنية، بل على قدرتها على إعادة توزيع المخاطر سياديًا عبر منظومة تجمع بين التأمين، وإعادة التأمين، والتمويل، والدعم المؤسسي، لذا تمثل هذه الوثائق أحد مكونات "القوة الناعمة الاقتصادية"، حيث تُمكّن الشركات الوطنية من التواجد في أسواق معقدة، مع الحفاظ على استدامة أعمالها، بالإضافة إلى أن التأمين أصبح شريكًا أساسيًا في صياغة المستقبل الاقتصادي، وليس مجرد أداة للحماية، ومع تزايد الاهتمام بتطوير وثائق المخاطر السياسية والتجارية، تتهيأ مصر لمرحلة جديدة، يصبح فيها التأمين منصة انطلاق للشركات الوطنية نحو العالمية، وأداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي خارج الحدود.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
