تسلل
وجّه وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى رسائل مهمة خلال لقاء أجراه تليفزيون بلاده على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
تصريحات لم يتوقف عندها البعض لواقعيتها وفرضتها ظروف الحرب، وتتطلب وقفة حقيقية من جميع الأطراف.
الحرب كشفت عن النفس الطويل للإيرانيين- وهو ما أكدته فى نفس الزاوية مع بدء الحرب، فى مواجهة قوتين نوويتين هما أمريكا وإسرائيل، ورغم الدمار وكمية الذخائر على الأراضى الإيرانية لم تستسلم طهران وتواصل دُفعاتها الصاروخية على إسرائيل والقواعد الأمريكية فى الخليج وخارجه، والمنشآت المدنية والاقتصادية بدول الجوار.. أى أنها تحارب فى كل اتجاه طوال الشهر ولم تستنفد ما فى جعبتها من صواريخ ومسيّرات رغم الحصار، وصنعت ما تدافع به عن أرضها بسواعد أبنائها وجلدهم وسط حصار السنين، وفشلت أمريكا فى تحقيق أهدافها وحديثها عن المفاوضات هو إقرار واعتراف بالهزيمة، ويكفى اللوم الذى وجهه نائب ترامب «فانس» لنتنياهو وأن تقديراته كانت خاطئة بعد إدخال ترامب فى «مصيدة إيران» عكس رؤية فانس قبل الحرب.
إيران أصبحت ترى أن قدرتها على التحمل تفوق قدرة ترامب بكثير.. صحيح تلاقيها ضربات موجعة، لكن النظام لا يزال متماسكًا وقبضته على السلطة لم تهتز.
والمؤلم فى الحرب المتواصلة أن أمريكا لم تستطع حماية دول المنطقة رغم وجود قواعد ضخمة فى أراضيها!ّ والصواريخ التى أطلقت على الأشقاء أكثر مما تعرضت له إسرائيل، ما يتطلب من الخليج إعادة ترتيب الأوراق من جديد فى النُظم الدفاعية واستراتيجيات حمايتها والإسراع نحو معاهدة الدفاع العربى المشترك بدلًا من استنزاف موارد مالية دون طائل، بعد أن وجدت نفسها وحيدة فى مواجهة جار عنيف جرّب إطلاق صواريخه باتجاههم وعرف رد فعلهم.
ولم يستمع ترامب- قبل الحرب- لنصيحة دول الخليج ملبيًا لنزواته وشهية صديقه نتنياهو فى سفك الدماء، لا يهمه سوى مصلحته وشعبيته داخل أمريكا وحزبه الجمهورى، واستدعاء التراجع فى أسعار النفط من جديد لاستعادة أرضيته المفقودة التى ضُربت فى الصميم مؤخرًا.
شبح المستقبل المظلم يطارد ترامب وهو أحد الأسلحة التى تراهن عليها إيران والتلويح بالاستمرار فى الدفاع عن نفسها لتأكدها أنها حرب استنزاف وتصب فى مصلحة صاحب النفس الطويل والوقت ليس فى صالح ترامب، ما دفعه وكثيرين حوله للإسراع فى إنهاء الحرب فاستمرارها رصيد يخصم منه لتوابعها السياسية والاقتصادية.
قلق ترامب يتزايد – ومعه يظهر هروبه المستمر للأمام – لتغطية فشله، لا سيما مع تصريحات الإيرانيين بالقدرة على مواصلة الحرب لمدة 6 أشهر، حتى لو دُمر المخزون الصاروخى فهى تعتمد على مسيرات «شاهد» منخفضة الكُلفة، التى يمكن تصنيعها باستخدام مكونات بسيطة، ما يجعل من إنتاجها عملية سريعة يمكن تنفيذها فى مواقع متعددة، كورش صغيرة يصعب تعقبها، وأماكن تصنيعها منتشرة، ما يقلل من جدوى استهدافها.
ترامب خرج بقصته التفاوضية الأخيرة بعد علمه أن سياسة إيران فى الأيام المقبلة استنزاف لرصيده المالى والشعبى بالسيطرة على مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، وإرسال قوات برية قد تكون النهاية الحقيقية لترامب لوقوع الجنود الأمريكيين فى مصيدة «الكر والفر» وهو أسلوب يجيده الإيرانيون خاصة أن الأرض تلعب مع أصحابها.. وما حدث فى فنزويلا لا يجدى فى إيران لأسباب عدة.. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض