رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بسبب الحرب.. ملايين الدولارات خسائر اقتصادية عالميًا خلال خمس سنوات

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت منطقة الشرق الوسط في مواجهة عسكرية مفتوحة وغير مسبوقة، فمع الضربات الأمريكية التي استهدفت طهران والرد الإيراني الذي طال قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في دول خليجية، لم يعد الحديث عن توترات حدودية أو حروب بالوكالة، بل عن حرب شاملة تعيد تشكيل قواعد الاشتباك والمخاطر في أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية.

هذا التصعيد يضع صناعة التأمين، وتحديداً تأمين أخطار الحرب في بؤرة الأزمة، حيث تؤدي إلى إعادة تسعير شاملة للمخاطر، وارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، خاصة في مجالات النقل البحري، الطيران، والعقارات، كما أن تداعياتها تقلص الطاقة الاستيعابية لمعيدي التأمين، وزيادة النزاعات القانونية، مما يضغط على الملاءة المالية لشركات التأمين ويستدعي إدارتها للمخاطر بحذر شديد.

 ومن هنا استعرض محمد خليفة، المدير الاقليمى لمنطقة القناة مصر لتأمينات الحياة، أبرز تداعيات هذه التوترات الجيوسياسية على صناعة التأمين عالميًا ومحليًا، قائلًا: "تتأثر صناعة التأمين بشكل مباشر وكبير بالتغيرات الجيوسياسية، لأن التأمين في الأساس يعتمد على تقدير المخاطر وإدارتها، وعندما ترتفع مستويات عدم الاستقرار السياسي أو العسكري، ترتفع معها درجة المخاطر التي تغطيها شركات التأمين، سواء في النقل البحري أو الطاقة أو التجارة الدولية أو حتى الهجمات السيبرانية، لافتًا إلى أن النزاعات الجيوسياسية يمكن أن تؤدي إلى خسائر اقتصادية قد تصل إلى 14.5 تريليون دولار خلال خمس سنوات نتيجة تعطّل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى ارتفاع مطالبات التأمين المتعلقة بتعطل الأعمال، وتأخر الشحنات، وخسائر التجارة الدولية، كما قد تؤثر على شركات التأمين التي تقدم تغطيات مثل التأمين التجاري وتأمين الائتمان التجاري، بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين على المخاطر، فضلًا عن تشدد شركات إعادة التأمين، حيث تصبح أكثر حذرًا خلال فترات التوتر، فتقوم بتقليل طاقتها الاستيعابية للمخاطر، ورفع أسعار إعادة التأمين، وفرض شروط واستثناءات إضافية على التغطيات، وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة التكلفة على شركات التأمين المحلية والعملاء. 

وتابع "خليفة"، في ظل التوترات الحالية في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، بدأت شركات التأمين وإعادة التأمين في رفع أقساط تأمين مخاطر الحرب على السفن، وتوسيع نطاق المناطق المصنفة كمناطق عالية الخطورة، وإضافة شروط واستثناءات جديدة في وثائق التأمين، لافتًا إلى أنه من المتوقع زيادة الإقبال على التغطيات التأمينية، منها التأمين ضد المخاطر السياسية"تأميم الأصول، والعقوبات الاقتصادية، واضطرابات الدول"، وإيضًا التأمين البحري وتأمين الشحن، والتأمين ضد الإرهاب، والتأمين السيبراني، وبالتالي فإن شركات التأمين أصبحت مطالبة بتطوير نماذج تقييم المخاطر لديها بشكل مستمر لمواكبة البيئة الجيوسياسية المتغيرة.

 ومن جانبه، خرج اتحاد شركات التأمين الخاصة، يستعرض أهم التحديات التي قابلت القطاع، منها ارتفاع تكاليف النقل، وتعطل سلاسل الإمداد، وتعليق إنتاج الغاز القطري، بالإضافة إلى أنه مع تحول الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة عمليات عسكرية نشطة بدأت التطورات تتوالى بسرعة فيما يتعلق بالتأمين البحرى وخاصة تأمين أخطار الحرب، حيث تم إلغاء تغطية أخطار الحرب. 

أما السيناريوهات المتوقعة لأثر هذا الحدث على مصر، أصدرت المؤسسة العالمية للخدمات المالية مورجان ستانلي دراسة والسيناريوهات الأربعة وتأثيرها، والسيناريو الأول هو وقف فوري لإطلاق النار وإعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية: في مجال الائتمان، من المتوقع تضييق هامش الربح بمقدار 20-30 نقطة أساس واستمرار ترقيات التصنيف، وبالنسبة لسوق الصرف الأجنبي، من المتوقع انخفاضًا بنسبة 4-5% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري نتيجة لتحسن الحساب الجاري، أما السيناريو الثاني، من المتوقع اتساع هامش الربح بمقدار 30-40 نقطة أساس في مجال الائتمان وارتفاعًا بنسبة 1-2% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، ولكن من المرجح أن تكون هذه الحركة قصيرة الأجل إذا ظل التصعيد محصوراً.

 أما السيناريو الثالث، فمن المتوقع اتساع هامش الربح بمقدار 70-80 نقطة أساس وتسطيح منحنى العائد في مجال الائتمان وضعفًا بنسبة 3-4% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، أما عن السيناريو الأخير، فمن المتوقع اتساع يزيد عن 250 نقطة أساس، وتسطيحاً حاداً لمنحنى الائتمان، وانخفاضاً بنسبة 8% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، حيث تطغى آثار تداعيات الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة على الأساسيات. 

كما لفت الاتحاد إلى أن تعرض مصر المباشر للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران أقل حدة، فمن المتوقع أن تصل الآثار الاقتصادية غير المباشرة للتصعيد الأمريكي الإيراني إلى مصر عبر ثلاث قنوات رئيسية: 1) ميزان المدفوعات؛ 2) التضخم؛ 3) الميزان المالي، لذا يجب أن تعمل شركات التأمين مستقبلًا على بلورة رؤية استراتيجية واضحة تساعدها على التكيف مع المستجدات، إلى جانب تعزيز وعي العملاء بطبيعة التغطيات التأمينية المتاحة في ظل الأحداث الجارية.