رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

قبل ثلاثة أيام أصدرت محكمة جنائية فرنسية حكما غيابيا بسجن «طارق رمضان» 18 عاما لإدانته باغتصاب ثلاث نساء. وقبل عامين أدانته محكمة استئناف سويسرية بالسجن 3 سنوات بتهمة الاغتصاب وإقامة علاقة جنسية بالإكراه. ويوصف «طارق رمضان» فى الدول الغربية بأنه مفكر وعالم دين وداعية إسلامى، ويعد أحد منظرى حركات الإسلام السياسى. وكانت مجلة «فورين بولسى» الأمريكية قد صنفته كواحد من بين 100 مفكر الأكثر تأثيرا فى العالم.

و«طارق رمضان» -70عاما- هو حفيد مؤسس جماعة الإخوان «حسن البنا»، وكان والده سعيد رمضان زوج ابنته وسكرتيره الشخصى، قد هاجر إلى سويسرا بعد مغادرته مصر فى بداية الستينيات، وعاش ومات بها عام 1996، ويعد من بين القيادات التاريخية للجماعة، التى دعمت وأسست التنظيم الدولى للإخوان، واتخذت من لندن وجنيف مقرين رئيسيين له.

وتعود قضية «طارق رمضان» إلى، العام 2017، حين تقدمت ثلاث نساء فرنسيات بشكاوى ضده أنه العام الذى انتشرت فيه، بفعل الانفجار الهائل فى وسائل التواصل الاجتماعى،الحركة النسوية الاجتماعية العالمية « أنا أيضا».

وكانت الناشطة الأمريكية تارانا بيرك، قد بدأت تلك الحركة سنة 2006 لدعم النساء المهمشات ذوات البشرة السوداء والملونة، اللاتى تعرضن للاعتداءات الجنسية، وانتقلت منها فيما بعد إلى غيرها، ثم إلى بقية دول العالم، لتغدو ظاهرة عالمية،تسعى لدعم ضحايا تلك الاعتداءات من النساء والرجال، وتشجيعهم على عدم الخوف من الكشف عن تجاربهم المؤلمة،وتضغط على الحكومات لمحاسبة المعتدين وتغليظ العقوبات بحقهم، لاسيما إذا كانوا من بين أصحاب النفوذ المالى والسياسى والثقافى، وتحث المجتمعات على زيادة الوعى بتلك الظاهرة، والتضامن للتصدى لها.

وكما كان متوقعا، نفى حفيد الإمام «طارق رمضان»، التهم المنسوبة إليه. وبعد أن أمضى 10 أشهر فى الحبس الاحتياطى فى السجون الفرنسية، عاد واعترف بها، حين أجرى مقابلة تلفزيونية مع فضائية فرنسية، قال إنه كان يكذب أمام القضاء الفرنسى، حين نفى تلك الجرائم. وبرر كذبه بأنه كان يهدف إلى حماية أسرته والجاليات المسلمة،الذى قال أنه خيب أملها. لكنه فى المقابلة التى تمت عام 2019، قدم تبريرا ظن أنه يكفى لعدم إدانته، حين قال : كل ما مارسته سابقا مع أى امرأة، كان برضا من الطرفين، ولم أكن يوما عنيفا!

وفى نفس الحوار، ساق رمضان بجانب «رضا» المعتدى عليهن، تعويذة جماعة الإخوان التاريخية، وميراثها فى حشد المظلوميات، وضمنها فى كتابه «واجب الحقيقة» وتم نشره بعد تفجر قضيته أمام الرأى العام داخل فرنسا وخارجها، ردا على فضح إحدى ضحاياه لجرائمه فى كتاب لها، فقال إنه كان ضحية جريمة قتل معنوى، تمارس بحقه من قبل الصحافة وسلطات القضاء والمجتمع المعادى للإسلام!

وهكذا بقفزة بهلوانية تخلط عمدا فى الأوراق، اعتبر «طارق رمضان» التهم الجنائية الموجهة إليه والمنافية للأخلاق، ولكل القيم النبيلة التى ترسخها كل الأديان، هجوما على الإسلام. ولا عجب بعد ذلك أن يحمل أحد المراكز البحثية العديدة التى يديرها ويشرف عليها فى انحاء العالم، اسم «مركز دراسات التشريع الإسلامى والأخلاق».. آه والله والأخلاق!!

المشكلة فى الحكم الأخير الذى قضى بحبسه 18 عاما ودفع تعويضات مالية لضحاياه، وترحيله نهائيا بعد انقضاء العقوبة،أنه لن ينفذ،لأن «طارق رمضان» غادر فرنسا قبل صدور الحكم، فضلا عن أنه يحمل الجنسية السويسرية، وتمنع القوانين تسليم المواطنين السويسريين.

أما الأصل الموضوع، فهو الموقف الثابت لمن ينتسبون للتيار الإسلامى ولجماعة الإخوان من النظرة الدونية للمرأة كوعاء جنسى لحفظ النوع، وهى النظرة التى اكتسحت العالم الإسلامى، واحتلت العقل الفقهى لرجال الدين وللعامة وللمشرعين على حد سواء.. وتلك هى المسألة!