يسجل حزب الله عمليات قياسية ضد إسرائيل منذ بداية الحرب، ووصل للذروة، حيث بلغ عددها 96 عملية خلال الـ24 ساعة الماضية.
ظنت إسرائيل أنها ستدخل لبنان بسهولة، لكن حربها تتحول إلى جحيم، حيث شهدت بلدة الطيبة بجنوب لبنان مقبرة للدبابات الإسرائيلية، بعد استهداف 21 دبابة من المقاومة اللبنانية خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي عدد دبابات ميركافا التي تم تدميرها منذ 2 مارس حتى الآن إلى 73 دبابة على الأقل، مسجلاً بذلك أكبر خسائر إسرائيلية في الدبابات منذ أكثر من 40 عامًا.
تُكلّفت الصواريخ الموجهة التي تستخدمها المقاومة عشرات الآلاف من الدولارات، وهو جزء ضئيل من تكلفة دبابات ميركافا التي يبلغ سعر الواحدة منها 6 ملايين دولار وتستغرق سنتين لإنتاجها.
وفي الوقت نفسه وصلت هجمات المقاومة إلى العمق الإسرائيلي بقصف مقر وزارة الدفاع في تل أبيب واستُهدفت ثكنات جهاز المخابرات "دولفين" شمال المدينة، وحولت المقاومة
شمال إسرائيل إلى مدن أشباح تمهيدًا لاجتياح بري لبعض تلك المدن كريات شمونة، ونهاريا، وبيت هليل، وصفد، ومنطقة كريوت شمال حيفا، وديشون، وبيريا، وكيلا في هضبة الجولان المحتلة، وكرميئيل، ومعالوت - ترشيحة، وكرم بن زمرا، ومطلة، ومرج، ومواقع الخطوط الأمامية، حيث أُطلقت المقاومة أكثر من 100 صاروخ في غضون 90 دقيقة تقريبًا.
نعم يبدو لي أن هذه الموجة العنيفة من صواريخ المقاومة هي تمهيد لاجتياح بري من حزب الله لشمال إسرائيل، وهنا لا أبالغ على الإطلاق، فهذا ما قاله وجّه أفيخاي شتيرن، رئيس بلدية كريات شمونة، الذي وجه انتقادات لاذعة للحكومة الإسرائيلية يوم الأربعاء الماضي، قائلًا إن الدولة لم توفر الحماية الكافية من هجمات حزب الله، وأضاف شتيرن: "لا يهم كيف ننهي الحرب في لبنان، أو إيران. إذا خسرنا مدينة داخل إسرائيل، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
إسرائيل في حالة ذعر غير مسبوق كانوا يظنون أن أقصى الجحيم هي صواريخ إيران التي جعلتهم يعيشوا في الملاجئ ولكن لم يدركوا إلا متأخرًا أن تلك الصواريخ كانت تحطم معنوياتهم ودفاعاتهم الجوية وفي الوقت نفسه تمهد لحزب الله الطريق وجعل قوت نيرانه أكثر تأثيرًا وهكذا، بينما محللو الحروب ينتظرون غزوًا بريًا أمريكيًا إسرائيليًا لسواحل إيران.
كانت المفاجأة حزب الله في طريقه للداخل الإسرائيلي، جبهة استهان بها نتنياهو وباع لشعبه وهم أن حزب الله انتهي في صيف العام الماضي بعد اغتيال نصر الله وقطع خطوط إمدادته بعد سقوط النظام السوري، فإذا بالحرب تخوض معركة انتقام كربلائية ودماء حسن نصرالله هي وقود الانتقام الذي يغلي في عروقهم.
لذلك حدث زلزال سياسي حقيقي في إسرائيل وهاجمت نخبة الدولة نتنياهو بعد أن اكتشفوا أنه يكذب عليهم، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الأكثر تطرفًا من نتنياهو يعترف بأن إسرائيل تخسر الحرب، ويضيف نتنياهو، لا يعرف كيف يفوز في أي مكان. ليس في غزة، ولا في لبنان؛ إنهم لا يحققون أي انتصارات في أي مكان، قد يدعي البعض أنه يهاجم لأنه في المعارضة.
من يقول ذلك لا يعرف المجتمع الإسرائيلي بشكل جيد، فهم جميعًا كانوا خلف نتنياهو في بداية المعركة، ولكن بعد أن شاهدوا الدمار في كل مكان في إسرائيل يحذرون قبل وقوع الكارثة، خصوصًا أنهم استمعوا إلى استغاثة رئيس الأركان المتطابقة للواقع، أوهو يحذر أمس بشكل رسمي بأن إسرائيل في طريقها للانهيار، حيث قال إيال زامير بالنص “أن الجيش الإسرائيلي يقترب من نقطة الانهيار بعد صراع طويل”، وأضاف أرفع عشرة أعلام تحذرية حمراء... لن تتمكن قوات الاحتياط من الصمود في ظل هذه الظروف الخطيرة... لن يطول الأمر قبل أن يصبح الجيش الإسرائيلي غير قادر حتى على القيام بمهام أمنية روتينية أو حتي حماية مدن الشمال .
حسبما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت، وأكدت قناة N12 الإسرائيلية، أن رئيس الأركان قال ذلك بعد تقارير وصلت له عن انهيار الجنود وبات يرى أنهم مستنزفون هم وعائلاتهم.
وأضافت القناة بفضل التنظيم الفعال لحزب الله، لا يمكن تنفيذ عمليات الانتشار الإسرائيلية وتحركات القوات مشلولة بسبب القصف الصاروخي المكثف من لبنان وإيران، وتتعرض مكاتب التجنيد للقصف إلى جانب المقرات والمستودعات والمباني والحظائر الجوية، ولا يمكن تعبئة جنود الاحتياط.. باختصار تحذير رئيس الأركان الإسرائيلي صادق الكيان بالفعل في وضع حرج للغاية.
وهذا تصريح الكاشف جعل الانقسام يضرب حكومة نتنياهو.. فحسب القناة 15 العبرية: وزير المالية الإسرائيلي "سموتريتش" صرخ في وجه رئيس الأركان عقب تصريحه هذا وقال له: "حزب الله هو من يدير المعركة ويديرنا، كفى خوفًا من معركة كبيرة شاملة"
المتطرف فيغدور ليبرمان: عضو الكنسيت وزير الخارجية السابق وصف الأمر بأن
الجيش الإسرائيلي يمرّ بأخطر أزمة نقص في القوى البشرية في تاريخه.. يجب تجنيد الجميع.
أما رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد فأكد أن "الكارثة قادمة"، بعد تحذيرات رئيس الأركان بأن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار.
في الواقع تدفع إسرائيل الآن ثمن الحسابات الخاطئة وجرّ الولايات المتحدة إلى حربها الأكثر كارثية، وتعاني من مواجهة مقاومة شرسة في لبنان، وقصف صاروخي إيراني متواصل، جعلت لسان حال الشعب الإسرائيلي وهو يشاهد قطعان الغربان تحوم في سماء تل أبيب بكثافة غير مسبوقة وكأنها تبلغ رسالة مفادها يبدو أن بنيامين نتنياهو هو ملاك دمار إسرائيل، شعب إسرائيل يغلي ولن يرحم نتنياهو الذي كان يريد أن تصبح إسرائيل نموذجًا من دولة إسبرطة التاريخية تضع القوة فوق كل اعتبار، وتعيش إسرائيل في حالة حرب واستنفار دائم لمواجهة الأخطار المحيطة بها، ولكنه الآن صدم بالكارثة جيشه غير قادر على الصمود بسبب التآكل الداخلي.
جيش منهك: قوات احتياط ترفض الخدمة واقتصاد مشلول، وانفجار اجتماعي ناتج عن صدام حتمي بين من يدفع الثمن على جبهة الحرب ومن يكتفي بالدعاء (التيار الديني المتطرف الذي يرفض الخدمة في الجيش).
في الواقع هذا الرعب داخل الكيان هو بمثابة إعلان نصر إيران في معركة ذهب إليها ترامب ليسقط النظام الإيراني، وردت إيران بأن أصبحت مالكة لأهم ممرات الشحن في العالم، وتفرض رسومًا على من يمر، ودمرت كل قواعد الجيش الأمريكي في الخليج. وجعلت من إسرائيل مجرد أطلال تحوم فوقها جيوش الغربان فرحًا بخرابها ويستعد حزب الله لغزوها بريًا الأيام المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض