ﺧﻄﺔ قديمة ﺑﺜﻮب ﺟﺪﻳﺪ
«ترامب» يناور باتفاق من 15 نقطة لإقناع إيران
تسير الولايات المتحدة فى مقاربة مزدوجة تجاه إيران تجمع بين التصعيد العسكرى وفتح قنوات التفاوض فى آن واحد، حيث تدفع إدارة دونالد ترامب بنائب الرئيس جى دى فانس إلى الواجهة فى محاولة لطمأنة طهران بينما تواصل فى الوقت ذاته تعزيز وجودها العسكرى فى المنطقة دون أى تراجع فى خطط العمليات الميدانية.
هذا التحرك المتوازى يعكس استراتيجية محسوبة، إذ تشير المعطيات إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تعدل توجيهاتها للقيادة المركزية رغم الحديث عن إمكانية عقد محادثات بين الطرفين فى إسلام آباد اليوم الخميس.
وبحسب دبلوماسيين مطلعين على كواليس المشهد فإن خطة السلام التى تتحدث عنها واشنطن والمكونة من 15 نقطة ليست جديدة كما يروج لها بل تعود فى جوهرها إلى مقترح سابق قدمه فريق «ترامب» قبل نحو عام خلال المحادثات النووية، وهو ما اعتبرته صحيفة الجارديان إعادة تدوير لإطار تفاوضى قديم.
تلك الخطة التى تعود إلى أواخر مايو 2025 كانت قد شكلت أساسًا للمفاوضات فى ذلك الوقت قبل أن تنهار بشكل مفاجئ عقب الضربات الجوية الإسرائيلية التى استهدفت منشآت مرتبطة بالبرنامج النووى الإيرانى ما أدى إلى تقويض المسار الدبلوماسى بالكامل وأعاد التوتر إلى نقطة الصفر.
ويرى دبلوماسيون أن إعادة طرح خطة سبق أن رفضتها إيران قد يحمل دلالتين إما غياب الجدية لدى واشنطن فى إنجاح جولة المحادثات المرتقبة أو محاولة من «ترامب» لتضخيم صورة التقدم السياسى والإعلامى دون وجود تغير حقيقى على الأرض خاصة فى ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الانتشار الأمريكى فى المنطقة.
كما يشير الدبلوماسيون إلى أن عددًا من بنود خطة 2025 بات متجاوزا بفعل التطورات المتلاحقة خلال عام 2026 إذ شهدت الأشهر الماضية ثلاث جولات تفاوض إضافية إلى جانب تحولات ميدانية كبيرة أبرزها الضربات الأمريكية التى استهدفت مواقع تخصيب اليورانيوم وأدت إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية النووية الإيرانية.
ورغم ذلك يؤكد مقربون من مسار التفاوض أنهم لا يرون مؤشرات على وجود وثيقة أمريكية جديدة تختلف جذريًا عن الطرح القديم، مشيرين إلى أنه حتى فى حال وجود صياغة محدثة فإنها لم تعرض بعد على الجانب الإيرانى ولم تحظ بأى موافقة رسمية.
الخطة الأمريكية التى وصفت سابقًا بأنها ورقة شروط تضمنت مقترحات أحادية الجانب اعتبرتها طهران صعبة القبول، إذ نصت على رفع العقوبات المرتبطة بالملف النووى فقط دون التطرق إلى العقوبات الأخرى المرتبطة بقضايا مثل حقوق الإنسان.
كما اقترحت واشنطن فرض قيود صارمة على استخدام الأموال الناتجة عن رفع العقوبات وهو ما ترفضه طهران باعتباره تدخلًا مباشرًا فى سيادتها الدفاعية.
وتضمنت البنود كذلك نقل كامل مخزون اليورانيوم الإيرانى إلى خارج البلاد مع خفض نسبة التخصيب إلى 3.67 بالمئة وتعطيل جميع منشآت التخصيب خلال شهر واحد وجعل أجهزة الطرد المركزى غير قابلة للتشغيل.
فى المقابل عرضت الولايات المتحدة المساهمة فى تمويل برنامج نووى مدنى جديد لإيران على ان يتم تخزين الوقود النووى خارج الأراضى الإيرانية وتحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما طرحت الخطة فكرة إنشاء كيان إقليمى مشترك لتخصيب اليورانيوم يضم إيران إلى جانب الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج مثل الإمارات وقطر والسعودية مع احتمال تعيين ادارة خارجية للإشراف على هذا الكيان.
وفى أى جولة تفاوض مقبلة يرجح ان تسعى إيران للحصول على ضمانات صريحة بعدم تعرضها لهجمات عسكرية مستقبلية وهو مطلب يمثل عقدة رئيسية فى أى اتفاق محتمل خاصة فى ظل التجارب السابقة التى انتهت بالتصعيد بدلًا من التهدئة.
فى هذا السياق برز عرض باكستان استضافة المحادثات المحتملة فى إسلام آباد وسط توقعات بمشاركة جى دى فانس فى خطوة تهدف إلى طمأنة ايران نظرا لصورته كأحد المتحفظين على خيار الحرب داخل الإدارة الأمريكية.
بالتوازى مع ذلك تتجه الانظار إلى اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع فى باريس، حيث تكشف المناقشات عن حجم التباين بين واشنطن وبقية القوى الصناعية الكبرى بشأن الحرب على إيران.
ففى حين تشارك الولايات المتحدة فى الاجتماع عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو أعلنت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وكندا واليابان عن رفضها لما تصفه بحرب غير ضرورية وغير قانونية مؤكدة ضرورة إعطاء الأولوية لوقف إطلاق النار قبل أى تصعيد عسكري.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن طهران نقلت رسالة مباشرة إلى البيت الأبيض تؤكد فيها فقدان الثقة فى الوعود الامريكية، مشيرة إلى أن تجاربها السابقة مع شخصيات أمريكية بارزة انتهت باندلاع الحرب بدلًا من الوصول إلى اتفاق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض