رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

محرقة الوراق.. أب يكبل نجله القاصر بالحبال حتى الموت بزعم علاجه

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت منطقة الوراق بالجيزة جريمة بشعة فجرت بركانا من الحزن والغضب في الشارع المصري، حيث تحولت مشاعر الأبوة إلى سياط من العذاب انتهت بمأساة يندى لها الجبين.

بعدما أقدم أب على إنهاء حياة نجله القاصر البالغ من العمر 17 عاما داخل "غرفة الموت" في منزلهما، تحت ستار "التقويم والعلاج من الإدمان"، ليباغت الموت الصغير وهو مكبل بالحبال، تاركا خلفه لغزا مأساويا كشفته معاينة النيابة العامة وتحريات الأجهزة الأمنية، التي رصدت آثار عنف وحشي وتجويع ممنهج أفضى إلى الوفاة.

غرفة الموت.. كواليس 48 ساعة من الجحيم خلف الأبواب المغلقة

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان، حيث تعرض المجني عليه لرحلة تعذيب استمرت يومين كاملين، بدأت حينما قرر والده "سجن" ابنه داخل إحدى غرف الشقة لمنعه من الخروج لشراء المواد المخدرة.

وأظهرت التحريات أن الأب لم يكتف بالاحتجاز، بل قام بتكبيل يدي وقدمي نجله باستخدام حبال غليظة، ومنع عنه الطعام والشراب تماما، تزامنا مع وصلات من الضرب المبرح لإجباره على الإقلاع عن التعاطي، ما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية وسقوطه جثة هامدة وسط صدمة الجيران الذين لم يسمعوا أنينا خلف الجدران الصامتة.

اعترافات الأب المتهم: "كنت عايز أصلحه والمخدرات هي اللي قتلته"

أدلى الأب المتهم باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق، والدموع لم تفارق عينيه، زاعما أنه لم يكن ينتوي قتل فلذة كبده، بل كان يسعى لإبعاده عن "طريق الضياع" بعدما فشلت كافة المحاولات الودية معه.

وأقر المتهم بأنه اعتاد تقييد ابنه كلما حاول الهرب لشراء "الكيف"، قائلا في التحقيقات: “كنت عايزه يبقى راجل ومحترم والسموم دي ضيعته.. مكنتش أعرف إنه هيموت في إيدي”.

وكشفت مناظرة الجثمان وجود كدمات زرقاء وسحجات تغطي أنحاء جسد النحيل، وآثار "تخديد" عميقة حول المعصمين والكاحلين نتيجة التكبيل العنيف الذي استمر لساعات طويلة قبل لفظ أنفاسه الأخيرة.

مذبح الإدمان.. قرار عاجل من النيابة وانتداب الطب الشرعي

عقب تقنين الإجراءات، ألقت قوات الأمن بمديرية أمن الجيزة القبض على الأب، وبمواجهته بالتحريات أقر بارتكاب الواقعة بدافع "التأديب"، وقررت النيابة العامة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع انتداب رجال الطب الشرعي لتشريح الجثة وبيان السبب العلمي الدقيق للوفاة (هبوط حاد في الدورة الدموية أو نزيف داخلي نتيجة الضرب).

كما كلفت المباحث باستكمال التحريات حول وجود شركاء للأب في واقعة الاحتجاز من عدمه، لتبقى "محرقة الوراق" درسا قاسيا في خطورة التعامل غير العلمي مع ملف الإدمان بعيدا عن المصحات المتخصصة.