مقبرة في السماء.. 70 قتيلًا بـ "سي-130 هيركوليز" المنكوبة تزلزل أركان كولومبيا
تحولت سماء جمهورية كولومبيا إلى ساحة لمأساة دامية عقب سقوط مروع لطائرة عسكرية تفحمت أجساد ركابها في "محرقة جوية" مروعة، لتسجل واحدة من أحلك الكوارث في تاريخ القوات المسلحة الكولومبية.
حيث انهمرت دماء 70 ضحية وسط حطام الطائرة المنكوبة التي استقرت في أحضان الغابات الكثيفة، مخلفة وراءها صرخات عشرات المصابين وموجة من الجدل السياسي العنيف الذي وصل إلى قصر "نارينيو" الرئاسي، في ليلة لم تنم فيها بلدة "بويرتو ليجيسامو" على وقع الانفجارات وتطاير الأشلاء.
تفاصيل "دقيقة السقوط".. كيف ابتلعت غابات بوتومايو جثامين العسكريين؟
كشفت كواليس الحادث المفجع أن الطائرة العسكرية من طراز "سي-130 هيركوليز" (C-130 Hercules)، كانت تحمل على متنها 128 شخصا، بينهم 11 فردا من الطاقم، ولم تمر سوى دقائق معدودة على إقلاعها حتى فقدت توازنها لتسقط قرب بلدة بويرتو ليجيسامو بإقليم بوتومايو الحدودي مع جمهورية بيرو.
واشتعلت النيران في جسد الطائرة العملاقة محولة إياها إلى كتلة لهب، مما أسفر عن مقتل 70 شخصا في حصيلة أولية مرشحة للزيادة، بينما نقل عشرات المصابين في حالات حرجة إلى مراكز الإغاثة العسكرية.
وأوضح الجنرال هوجو أليخاندرو لوبيز باريتو، القائد العام للقوات المسلحة الكولومبية، أن القائمة السوداء للضحايا شملت عسكريين من الجيش وسلاح الجو، بالإضافة إلى شرطيين اثنين، مؤكدا أن عمليات الانتشال واجهت صعوبات بالغة بسبب تضاريس المنطقة الوعرة.
وبحثت فرق التحقيق الفني في فرضية الخلل التقني، خاصة بعد نفي الجيش وجود أي مؤشرات على هجمات من جماعات مسلحة في تلك المنطقة المضطربة.
حرب الاتهامات.. "جوستافو بيترو" يفتح النار على تركة "إيفان دوكي"
لم تقتصر الكارثة على الجانب الإنساني، بل فجرت "زلزالا سياسيا" داخل كولومبيا، حيث حمل الرئيس جوستافو بيترو المسؤولية المباشرة للإدارة السابقة بقيادة إيفان دوكي، متهما إياها بشراء "توابيت طائرة" وصيانة طائرات عسكرية قديمة ومتهالكة لا تصلح للخدمة.
وسجلت الدوائر السياسية ردود فعل عنيفة من حلفاء إيفان دوكي الذين رفضوا هذه الاتهامات، مؤكدين أن الصفقات العسكرية تمت وفق معايير الدفاع الدولية المتبعة آنذاك.
وزاد من حدة الرعب الجوي أن هذا الحادث هو الثاني من نوعه الذي تتعرض له طائرة "هيركوليز" في قارة أمريكا الجنوبية خلال أقل من شهر، مما يضع علامات استفهام كبرى حول إجراءات السلامة لهذا الطراز.
وانتقلت لجان التحقيق الدولية لمسرح الحادث لفحص "الصندوق الأسود" ومعرفة السر وراء تعطل المحركات في اللحظات الحرجة، بينما تخيم أجواء الحداد الوطني على ثكنات الجيش الكولومبي بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي ستحدد مصير القيادات المسؤولة عن تأمين الطلعات الجوية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض