لواء الـ18 ساعة على الطاولة
البنتاجون يفتح سيناريو الاقتحام السريع لإيران..وترامب يدرس «قاليباف» شريكا
تدرس ادارة الرئيس الامريكى «دونالد ترامب» بهدوء رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف كشريك محتمل وربما كزعيم مستقبلى لإيران، فى تحول لافت من منطق الضغط العسكرى إلى البحث عن نهاية تفاوضية للصراع.
وينظر بعض المسؤولين فى البيت الأبيض إلى قاليباف، البالغ من العمر 64 عاما والذى سبق ان هدد الولايات المتحدة وحلفائها مرارا بالانتقام، باعتباره شخصية براجماتية يمكنها قيادة ايران والدخول فى مفاوضات مع ادارة ترامب فى المرحلة التالية من الحرب، وفقا لمسؤولين اثنين فى الادارة نقلا عن صحيفة بوليتيكو ورغم ذلك، لا يبدو البيت الأبيض مستعدا للالتزام باسم محدد، حيث يفضل اختبار عدة شخصيات خلال المرحلة المقبلة بحثا عن طرف مستعد لعقد صفقة.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الابيض، كارولين ليفيت، إن هذه المناقشات تظل دبلوماسية حساسة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.
يبقى البعد الاقتصادى حاضرا بقوة فى حسابات ترامب، خاصة فيما يتعلق بالنفط، حيث أشار أحد المسؤولين إلى أن ترامب لا يميل إلى خيار السيطرة على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني، مفضلا التوصل إلى اتفاق مع قيادة جديدة تضمن ترتيبات اقتصادية مشابهة لما حدث فى فنزويلا.
وأوضح المسؤول أن الفكرة تقوم على دعم شخصية شبيهة بديلسى رودريجيز، نائبة الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، بحيث يتم بقائها فى السلطة مقابل التعاون وتقديم صفقة نفطية مميزة للولايات المتحدة.
وقال أحد المقربين من فريق الأمن القومى لترامب، إن ما يحدث يبدو أشبه بمحاولة فرض واقع عبر التصريحات، مشيرا إلى أن فتح قنوات تواصل عبر وسطاء خطوة جيدة، وكذلك التفكير فى مخرج للأزمة، لكن ايران أظهرت قدرتها على امتصاص الضربات ولن تقدم تنازلات سهلة.
وفى السياق نفسه، لفت مسؤول خليجى إلى توصل مع البيت الأبيض إلى أن ترامب ربما بالغ فى تصوير التقدم فى المحادثات، فى محاولة لخلق مبرر للتراجع عن مهلة الـ48 ساعة التى حددها، والتى كان قد هدد خلالها بقصف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز.
فى السياق ذاته يدرس كبار القادة العسكريين فى وزارة الدفاع الأمريكية خيار نشر قوة قتالية محمولة جوا من الفرقة 82 التابعة للجيش فى إطار الاستعدادات المتسارعة للحرب مع إيران، فى خطوة تعكس اتساع دائرة التخطيط العسكرى رغم عدم صدور أوامر رسمية حتى الآن.
يقول مسؤولون دفاعيون إن المناقشات الجارية تندرج ضمن ما وصفوه بالتخطيط الحذر، مؤكدين أن البنتاجون والقيادة المركزية لم يمنحا الضوء الأخضر بعد لأى عملية.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن القوة التى يجرى بحث نشرها تأتى مما يعرف بقوة الرد السريع داخل الفرقة 82 المحمولة جوا، وهى لواء قتالى يضم نحو 3000 جندى يتمتع بقدرة انتشار استثنائية تتيح له الوصول إلى اى نقطة فى العالم خلال 18 ساعة فقط، وهو ما يجعله أداة مثالية للعمليات الخاطفة عالية المخاطر.
واحد من السيناريوهات المطروحة يتمثل فى استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خارك، التى تعد القلب النابض لصادرات النفط الإيرانية، ما يمنح واشنطن ورقة ضغط استراتيجية مباشرة على طهران فى حال تصاعد المواجهة.
فى موازاة ذلك، يدرس المخططون العسكريون خيارا آخر يتمثل فى تنفيذ هجوم اولى بواسطة نحو 2500 جنديا من وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، والتى تتجه بالفعل إلى المنطقة، على أن تمهد هذه القوة الطريق عبر تثبيت موطئ قدم أولى قبل وصول التعزيزات.
تضرر مطار جزيرة خارك جراء الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة دفع بعض القادة السابقين إلى ترجيح بدء العملية بقوات المارينز، نظرا لقدرة مهندسيها القتاليين على إصلاح المدارج والبنية التحتية بسرعة، وهو عامل حاسم لفتح جسر جوى لاحق عبر طائرات النقل من طراز سى 130 لنقل المعدات والقوات.
فى هذا التصور، يمكن لقوات الفرقة 82 المحمولة جوا أن تلعب دور القوة المعززة بعد الهجوم الأول، حيث تتميز بقدرتها على الوصول السريع وخاصة خلال الليل، ما يمنحها عنصر المفاجأة، لكن فى المقابل تظل محدودة من حيث المعدات الثقيلة مثل العربات المدرعة، وهو ما قد يعرضها لمخاطر فى حال تنفيذ إيران هجوما مضادا.
على الجانب الآخر، يرى مسؤولون حاليون وسابقون ان قوات المارينز، رغم كفاءتها فى الهجوم الأول، قد تفتقر إلى القدرة على الصمود لفترات طويلة مقارنة بوحدات الفرقة 82، وهو ما يجعل الجمع بين القوتين خيارا تكامليا لتقاسم الادوار بين الاقتحام والتثبيت.
ضمن التحضيرات، كان من المخطط استخدام مقر قيادة الفرقة 82 كمركز قيادة فرعى لتنسيق العمليات فى ساحة معركة تزداد تعقيدا، لكن الجيش اتخذ قرارا مفاجئا فى اوائل مارس بالغاء مشاركة هذا المقر، الذى يضم نحو 300 فرد، فى مناورة تدريبية بمركز فورت بولك فى لويزيانا.
القرار جاء بهدف إبقاء مقر القيادة فى فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية فى حالة جاهزية قصوى، تحسبا لاحتمال صدور أوامر فورية بنشر اللواء القتالى إلى الشرق الأوسط، حيث لم ترغب القيادة العسكرية فى المخاطرة بوجود هذا العنصر الحيوى خارج موقعه فى لحظة قد تتطلب تحركا عاجلا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض