نور
من قال إن إيران وحدها هى المسئولة عن التوتر فى الشرق الأوسط؟ ومن قال إنها وحدها سبب اشتعال الأوضاع فى الإقليم؟ ومن قال إنها وحدها مُتهمة بالسعى لامتلاك سلاح نووى؟
لعلمك سبب التوتر الدائم والنار المُحرقة هى إسرائيل..فالدولة الوحيدة التى تمتلك - بالفعل - سلاحاً نووياً فى المنطقة هى إسرائيل المارقة، التى نشأت على منهج العدوان منذ استيلائها على فلسطين، واستمرت على هذا النهج حتى أيام قليلة ماضية باعتداءاتها المتكررة على إيران وسوريا ولبنان.
ما يحدث مع إيران هو محاولة لإضعاف القوى المقاومة لتوسعات إسرائيل فى المنطقة، صحيح أن إيران نفسها لديها نفس الفكر التوسعى، وصحيح أننا نرفض اعتداءاتها على دول الخليج العربى، ولكننا لن نسعد أبداً بهزيمتها وتدميرها بواسطة المُدمرات والطائرات والصواريخ الأمريكية الإسرائيلية، ولن نرتاح لاحتلالها كما يروج الرئيس الأمريكى ترامب، لأن هذه الهزيمة ستؤدى إلى خلل جديد فى موازين القوى لصالح إسرائيل التى تمثل الخطر الداهم المستمر الدائم على الأمن القومى العربى.
ولأن الخطر الحقيقى هو إسرائيل.. يجب على الدول العربية المُنقسمة حول أولويات أمنها القومى المشترك أن تتفق على إثارة ملف الأخطار الناجمة عن امتلاك تل أبيب لأسلحة دمار شامل تهدد بها جيرانها. هذا هو الملف الاهم لجميع البلدان العربية التى وصل بها الأمر للتنازع حول الأولويات!!
التفاوض حول الأمن فى المستقبل لايجب ان يقتصر على تقليم أظافر إيران، فهى لاتمتلك سوى صواريخ باليستية وانشطارية محدودة التأثير التدميرى، فى حين أن إسرائيل تمتلك نفس الأسلحة وأكثر مع ميزة قدرتها على تقليمها برءوس نووية تدمر الجميع!!
ورغم أن إسرائيل لا تعترف بوجود ترسانة نووية لديها إلا أنها لا تنفى التقارير الدولية التى تؤكد امتلاكها لهذه الاسلحة، بالإضافة إلى أنها رفضت لسنوات طوال، وحتى الآن، التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كما أنها رفضت الضمانات التى حاولت الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرضها عليها بشأن بعض أنشطتها النووية الرئيسية. ورغم ذلك لا يسألها أحد عن هذه الانشطة الخطيرة التى تقلق جيرانها وتفتح المجال لكثير من الاسئلة حول الضمانات اللازمة لهؤلاء الجيران لحماية شعوبهم من مفاعلات إسرائيل النووية.
إذن.. هذا الصمت يعنى أننا أمام غض طرف دولى جامح فى مواجهة دولة تعرف أنها لن تسأل، فتحولت بسبب هذا الصمت إلى دولة مارقة غاصبة تدير ظهرها للقانون الدولى ولا تعرف لغة السلام.
إذا اتفقنا على هذه المقدمات، يجب أن نتفق أيضاً على النتيجة، وهى أن إيران التى لم تصل لمرحلة تخصيب اليورانيوم ولم تمتلك بعد سلاحاً نووياً، هى أقل خطراً من إسرائيل التى لاتكتفى بممارسة الردع فى المنطقة، ولكنها تقوم بالعدوان على جيرانها فقامت خلال 24 شهراً فقط بالاعتداء على غزة واليمن وسوريا وإيران ولبنان!!
وإذا تكلمنا عن موقف عربى يجب أن يُتخذ فعلاً فى إطار تكاتف الأشقاء..فيجب أن يكون هذا الموقف هو إثارة مسألة امتلاك إسرائيل لسلاح نووى مدمر يهدد الدول المحيطة بها، وإثارة جرائم هذا الكيان الذى لا يتوقف عن الاعتداء على جيرانه.. لما لهذه الاعتداءات من دلالة واضحة على جموح القوة وتوجهها العدوانى.
قولوا للأمريكان..محاسبة إيران على (محاولة) امتلاك سلاح نووى يجب أن يُصاحبها محاسبة إسرائيل على (تنفيذ) مشروع نووى تدميرى شامل يهدد البشر والزرع والضرع..وقد يحرق البترول المُخزن فى باطن الأرض والبحر!!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض