رئيس كوريا الشمالية: الردع النووى مستمر.. و«سول الدولة الأكثر عداءً»
أعلن، أمس، «كيم جونج أون»، رئيس كوريا الشمالية، مواصلة تطوير وتعزيز القدرات النووية لبلاده، وتمسك بلاده بوضعها كقوة نووية، مؤكدًا أن هذا الخيار «غير قابل للتراجع»، وشدد على استمرار تطوير ما وصفه بـ «الردع النووى الدفاعي» مع الحفاظ على جاهزية القوات لتوجيه ردود سريعة ودقيقة على أى تهديدات تمس الأمن القومى أو الإقليمى.
ورفض الزعيم الكورى الشمالى مجددا أى مقترحات تربط نزع السلاح النووى بحوافز اقتصادية أو ضمانات أمنية، معتبرًا أن الجمع بين القوة النووية والتنمية الاقتصادية يمثل «الخيار الاستراتيجى الأمثل»، وأضاف أن التجارب الدولية أظهرت من أن امتلاك قدرات ردع قوية هو الضامن الأساسى لبقاء الدول وحماية سيادتها.
وبرر رغبته فى توسيع البرنامج النووى للوقوف بندية لما وصفه بـ سياسات الهيمنة والعنف الأحادى فى النظام الدولى، فى إشارة ضمنية إلى دور الولايات المتحدة فى النزاعات العالمية، واعتبر أن الواقع الدولى الحالى يبرهن على أن القوة وحدها هى الكفيلة بصون الكرامة الوطنية وتحقيق الأمن.
كما أوضح أن تطوير القدرات النووية أسهم فى ردع اندلاع حرب واسعة، وأتاح توجيه الموارد نحو دعم الاقتصاد وتحسين مستويات المعيشة، مشددًا على أن تحقيق المصالح الوطنية يتطلب امتلاك أقصى درجات القوة، وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة المجلس الأعلى للشعب فى بيونج يانج، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.
ووصف كيم كوريا الجنوبية بـ «الدولة الأكثر عداءً» وأكد على أن بلاده ستتعامل معها على كونها بوصفها «كيانًا معاديًا»، محذرًا من أن أى تحركات يعتبرها استفزازية من جانب سول ستُقابل برد «حاسم ودون تردد»، كما أشار إلى أن التعديلات الدستورية التى يجرى بحثها قد تكرّس هذا التوجه رسميًا، دون أن يحسم ما إذا كان سيتم النص صراحة على توصيف كوريا الجنوبية كدولة معادية فى الدستور.
وتعد هذة التصريحات تحولًا جوهريًا فى السياسة التقليدية لـ بيونج يانج تجاه سول، التى ظلت لعقود قائمة على هدف تحقيق الوحدة السلمية بين الكوريتين.
وبحسب محللين سياسين فإن هذا التصعيد يعكس انتقالًا من خطاب مزدوج يجمع بين الردع والانفتاح، إلى مقاربة أكثر صرامة تقوم على تثبيت القطيعة السياسية والأمنية.
وفى المقابل جاء رد كوريا الجنوبية حذرًا، حيث أعلنت سول تأكيدها على أن تصريحات بيونج يانج «لا تسهم فى تعزيز التعايش السلمي»، مجددة الدعوة إلى اعتماد الحوار والتعاون كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار فى شبه الجزيرة الكورية.
وتأتى هذه التطورات فى سياق تصعيد عسكرى متواصل، حيث أجرت كوريا الشمالية مؤخرًا سلسلة اختبارات على قاذفات صواريخ متعددة، فى إطار ما تقول إنه تقييم لجاهزية قواتها، كما تتزامن مع إشارات صادرة عن دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف الحوار مع بيونغيانغ، رغم استمرار الخلافات الجوهرية، وعلى رأسها رفض واشنطن الاعتراف بكوريا الشمالية كدولة نووية.
ووفق محللون إستراتيجيون، أن الجمع بين تصنيف كوريا الجنوبية كـ «دولة عدوة» والتأكيد على تعزيز الردع النووى يشير إلى تحول استراتيجى فى سياسة بيونج يانج، من شأنه تعقيد فرص استئناف مسار التفاوض فى المدى القريب، كما يعكس هذا التوجه تصاعد حالة الجمود السياسى والأمنى فى شبه الجزيرة الكورية منذ تعثر قمة هانوى 2019، التى كانت قد جمعت كيم بالرئيس الأمريكى آنذاك دون التوصل إلى اتفاق.
وبين التصعيد الخطابى والتحركات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، فى ظل غياب مؤشرات واضحة على اختراق دبلوماسى وشيك، ما يضع مستقبل الاستقرار الإقليمى أمام اختبارات معقدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض