إن المشهد العربي الراهن يضع الأمة أمام حقيقة مُرّة؛ فالتشرذم الحالي ليس مجرد ضعف سياسي، بل هو "ثغرة" سمحت للغرباء بالتدخل في أدق شؤوننا وتحويل أراضينا إلى ساحات لتصفية الحسابات. إن الاستهداف الذي يطال السيادة العربية اليوم يقتات على هذا التحدي غير المكتمل والخلل في توحيد الصفوف، مما يوحي للبعض بأن العرب "لقمة طرية"، وهو وهم يجب أن يتكسر على صخرة الإرادة الصلبة. فالمعادلة واضحة: إما اتحاد يفرض الردع، أو استمرار في دفع أثمان التفكك من دماء ومقدرات الشعوب.
وفي قلب هذه العواصف، تبرز التحركات الميدانية الجريئة لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يتحدى مخاطر الحروب ومشقة السفر والاجتماعات المكثفة ليكون في قلب الحدث. إن هذا التواجد الميداني في ظل ظروف بالغة الخطورة هو صرخة عملية لاستعادة الهيبة العربية، ورسالة بأن القيادة المصرية تضع أمن الأمة القومي فوق كل اعتبار، ساعية لردم الفجوات التي استغلها الطامعون، ومؤكدة أن الوقت قد حان لسيادة الفعل لا القول.
هذه الرؤية الميدانية تتماس بعمق مع الطرح الوطني الأصيل الذي يتبناه الدكتور السيد البدوي، والذي لم يتوقف منذ اندلاع شرارة الحروب والأزمات عن المناداة مراراً وتكراراً بضرورة التوحد والتكاتف وتوحيد القوى العربية. إن نداءات "البدوي" تأتي كاستشعار مبكر للخطر، محذرة من أن بقاء العرب في حالة من عدم التوافق هو استنزاف للهوية وضياع للمستقبل. ونحن إذ نعول على حكمة هذا الطرح، نأمل أن تجد هذه الصرخة القومية صدىً واسعاً في أرجاء الدول العربية، لتتحول من نداءات إلى ميثاق عمل مشترك.
إن قوة العرب الحقيقية تكمن في "صدق الكلمة" ونزاهة الموقف، وهو ما يجسده "ضمير الوفديين" في رؤيته لمواجهة المتربصين عبر لغة حوار عربية خالصة تنهي التدخلات الخارجية. إن الخيار الآن هو الالتفاف حول جبهة موحدة ترهب كل من يستهدفنا، فإما أن نكون قوة يحسب لها ألف حساب، أو نترك التاريخ يكتب نهاية أمة لم تدرك قيمة اتحادها إلا بعد فوات الأوان
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض