بين السطور
في ظل التصعيد المتسارع بين إيران والكيان المحتل تتكشف يوماً بعد يوم حقيقة مغايرة للرواية الإسرائيلية التي طالما روجت لفكرة "السماء الآمنة" فوق تل أبيب.
فالهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مواقع حساسة في ديمونا وعراد لم تقتصر على تحقيق إصابات مباشرة بل حملت معها رسائل استراتيجية أربكت حسابات الردع الإسرائيلية.
التصريحات الصادرة من الداخل الإسرائيلي والتي أقرت بأن تل أبيب عاشت " ليلة صعبة" تحت وطأة القصف تعكس حجم الضغط الذي يواجهه صانع القرار هناك في ظل عجز منظومات الدفاع الجوي عن التصدي الكامل لوابل الصواريخ الإيرانية. هذا الإقرار، وإن جاء بصيغة حذرة يكشف عن تصدع واضح في صورة التفوق العسكري المطلق التي طالما تباهت بها إسرائيل.
على الجانب الآخر، جاءت تصريحات ترمب متضاربة بين إعلان انتهاء إيران وتحقيق الأهداف، وبين التهديد الصريح باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة هذا التباين في الخطاب يعكس حالة من الارتباك أو إعادة تقييم للموقف خاصة في ظل تطورات ميدانية لم تكن ضمن التوقعات الأمريكية.
الرد الإيراني لم يتأخر حيث أكد الحرس الثوري أن أي استهداف لمنشآته سيقابل بضربات مباشرة تطال محطات الطاقة والبنية التكنولوجية لامريكا وإسرائيل وهو ما يرفع سقف المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
ما لم يكن في الحسبان بالنسبة لامريكا واسرائيل هو طول أمد المواجهة، وقدرة إيران على الاستمرار في إطلاق الصواريخ بكثافة إلى جانب مؤشرات على استنزاف منظومات الدفاع الاعتراضية الإسرائيلية، وهو ما يغير قواعد الاشتباك ويعيد رسم موازين القوة في المنطقة.
في ظل هذا المشهد المعقد يبدو أن الصراع يتجه نحو منعطف أكثر خطورة مع احتمالات حقيقية لاندلاع أزمة طاقة عالمية، خاصة إذا ما تم تهديد الملاحة في مضيق هرمز الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية.
وبين التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة يبقى الشرق الأوسط على صفيح ساخن في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة بأسرها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض