جحيم الحرفيين بمنشأة ناصر.. النيران تبتلع مخازن الدراجات والبلاستيك وتشرد سكان العشش
تحولت منطقة الحرفيين بحي منشأة ناصر بالقاهرة إلى قطعة من الجحيم في ليلة مرعبة، عقب اندلاع حريق هائل التهم الأخضر واليابس داخل مخازن الدراجات النارية والبلاستيك، لتمتد ألسنة اللهب وتلتهم عششا يسكنها البسطاء وسط صرخات الأهالي واستغاثاتهم.
في حادث مفجع غطت أدخنته سماء المنطقة وحولتها إلى سحابة سوداء كثيفة، مما استنفر أجهزة الحماية المدنية التي خاضت معركة شرسة ضد "غول النيران" لمنع وقوع كارثة إنسانية وتفحم المنطقة بالكامل.
ألسنة اللهب تلتهم "شقاء العمر" في مخازن الدراجات والبلاستيك
بدأت المأساة حينما استيقظ أهالي "منشأة ناصر" على دوي انفجارات صغيرة وتصاعد مفاجئ للنيران من داخل مخزن مخصص للدراجات النارية، وبسبب طبيعة المواد المخزنة وسرعة الرياح.
لم تمهل النيران أحدا، حيث قفزت لتبتلع مخزن بلاستيك مجاورا، محولة محتوياته إلى كتلة من "الحمم السائلة". ولم تكتف النيران بمخازن التجارة، بل زحفت بغدر لتلتهم 3 عشش سكنية قريبة، وهو ما تسبب في حالة من الذعر والهروب الجماعي لقاطني المنطقة خشية تفحمهم داخل منازلهم البسيطة.
انتقلت قوات الحماية المدنية بالقاهرة ب 6 سيارات إطفاء مدعومة بخزانات مياه استراتيجية، حيث فرضت رجال الشرطة بمديرية أمن القاهرة كردونا أمنيا محكما بمحيط "منشأة ناصر" لتسهيل وصول سيارات الإسعاف والمطافئ.
وخاض رجال الدفاع المدني معركة بطولية لمحاصرة الحريق من 4 جهات، خاصة مع وجود مواد سريعة الاشتعال داخل مخزن البلاستيك، وهو ما جعل عملية التبريد تستغرق ساعات طويلة لضمان عدم تجدد اشتعال النيران تحت الأنقاض.
كواليس التحقيقات والبحث عن "ماسك كهربائي" وراء الكارثة
أشارت المعاينة الأولية التي أجراها خبراء المعمل الجنائي بوزارة الداخلية بجمهورية مصر العربية إلى أن الحريق اندلع في وقت قياسي نتيجة طبيعة المواد القابلة للاشتعال.
وتجري الآن تحقيقات موسعة للوقوف على الأسباب الحقيقية، وسط احتمالات قوية بوجود "ماسك كهربائي" أو عقب سيجار ألقي بإهمال داخل مخزن الدراجات.
وبحثت الأجهزة الأمنية في ملفات تراخيص المخازن ومدى توافر اشتراطات الأمن والسلامة المهنية، لضمان عدم تكرار هذه "المحرقة" التي كبدت أصحاب المخازن خسائر مادية فادحة قدرت بمئات الآلاف.
سجلت دفاتر حوادث القاهرة أن الحريق لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو وفيات بفضل سرعة إجلاء السكان من العشش المجاورة، فيما تواصل الجهات المختصة فحص التلفيات وحصر الخسائر النهائية.
وتصدر حريق منشأة ناصر محركات البحث خلال الساعات الماضية، حيث طالب رواد التواصل الاجتماعي بضرورة نقل المخازن الخطرة بعيدا عن الكتل السكنية المزدحمة لضمان أمن المواطنين، بينما تواصل لجان المعاينة عملها في موقع الجحيم لكشف اللغز وراء انطلاق شرارة الموت الأولى.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض