رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحقيقة الكاملة وراء فكرة كراهية الزواج في شهر شوال

الزواج في شهر شوال
الزواج في شهر شوال

حكم الزواج في شوال يظل من أكثر الأسئلة التي تتكرر مع كل عام، خاصة مع انتشار معتقدات قديمة تربط هذا الشهر بالتشاؤم أو الكراهة، لكن الحقيقة التي وضحتها دار الإفتاء المصرية، أن حكم الزواج في شوال واضح وصريح: لا كراهة فيه، بل هو مستحب شرعًا، ويُعد اتباعًا لسنة النبي ﷺ.

الزواج في شوال.. سنة نبوية مؤكدة

قالت الإفتاء أن النصوص الصحيحة تؤكد أن النبي ﷺ تزوج في شهر شوال، فقد روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها: "تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال".

هذا الحديث يُعد دليلًا قاطعًا على أن حكم الزواج في شوال ليس فقط الجواز، بل الاستحباب، حيث كانت السيدة عائشة نفسها تحرص على تزويج النساء في هذا الشهر، ردًا على المعتقدات الخاطئة.

 

من أين جاءت فكرة كراهة الزواج في شوال؟

وتابعت الإفتاء أنه يرجع سبب انتشار فكرة كراهة الزواج إلى عادات الجاهلية، حيث كان بعض الناس يتشاءمون من اسم "شوال"، ويربطونه بمعانٍ سلبية مثل قلة الخير أو الفراق.

كما أشار العلماء، مثل ابن رجب الحنبلي، إلى أن وقوع طاعون في أحد الأعوام خلال شهر شوال أدى إلى وفاة عدد من العرائس، فترسخ هذا الاعتقاد الخاطئ في أذهان الناس.

لكن هذه الأسباب، كما يؤكد العلماء، لا تستند إلى أي دليل شرعي، بل تُعد من الخرافات التي أبطلها الإسلام.

 

رأي الفقهاء.. إجماع على الاستحباب

اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن حكم الزواج في شوال هو الاستحباب، مستندين إلى الأحاديث الصحيحة.

فقد أوضح النووي أن هذا الأمر جاء ردًا على معتقدات الجاهلية، مؤكدًا أن التشاؤم بشهر شوال "باطل لا أصل له".

كما أشار علماء آخرون إلى أن الزواج في هذا الشهر يُعد دليلًا على قوة التوكل على الله، ورفضًا لأي خرافات أو أوهام.

 

الإسلام يرفض التشاؤم.. ويُعزز التوكل

من المبادئ الأساسية في الإسلام رفض التشاؤم والطيرة، حيث قال النبي ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة"، في تأكيد واضح على أن الأمور كلها بيد الله.

وبالتالي، فإن الاعتقاد بكراهة الزواج في أي وقت، ومنها شوال، يتعارض مع الإيمان الصحيح، ويُخالف جوهر التوكل على الله.

وهنا يظهر بوضوح أن حكم الزواج في شوال ليس مجرد مسألة فقهية، بل قضية تتعلق بتصحيح المفاهيم وتعزيز العقيدة.

 

لماذا يُعد الزواج في شوال اختيارًا موفقًا؟

بعيدًا عن الجدل، يرى كثير من العلماء أن حكم الزواج في شوال يحمل بُعدًا إيجابيًا، حيث يأتي بعد رمضان، شهر الطاعة، وفيه أجواء من الفرح والبركة.

كما أن اختيار هذا التوقيت يعكس رغبة في بدء حياة جديدة بروح إيمانية متجددة، وهو ما يمنح الزواج معنى أعمق من مجرد ارتباط اجتماعي.

 

بين الحقيقة والخرافة

في النهاية، يتضح أن حكم الزواج في شوال هو الاستحباب، ولا وجود لأي كراهة شرعية، وأن ما يُتداول من أفكار سلبية ما هو إلا ميراث من عادات قديمة لا أساس لها.

يبقى القرار بيد الإنسان، لكن الأهم أن يكون مبنيًا على علم صحيح، لا على أوهام متوارثة. فالدين جاء ليحرر العقول، لا ليقيدها بالخرافات.