رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف حولت قدوة.تك 43 ألف امرأة مصرية إلى رائدات اقتصاد رقمي

قدوة.تك
قدوة.تك

لو أردت أن تفهم كيف يبدو التحول الرقمي حين ينزل من الشاشات ويلمس حياة الناس الحقيقية، فما عليك سوى أن تتحدث إلى إحدى مستفيدات مبادرة "قدوة.تك"؛ ربما صاحبة مشغل خياطة في محافظة نائية باتت تسوق منتجاتها عبر الإنترنت، أو رائدة أعمال شابة تعلمت إدارة مشروعها الصغير بأدوات رقمية لم تكن تعرف عنها شيئًا في السابق.

هذا بالضبط ما تصنعه مبادرة قدوة.تك التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية منذ ست سنوات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وقد أعلنت الوزارة عن بلوغ إجمالي المستفيدات من أنشطتها حتى عام 2026 نحو 43270 سيدة وفتاة من رائدات الأعمال وصاحبات المشروعات الحرفية والخدمية في مختلف المحافظات، في قفزة لافتة تتجاوز الأرقام التي سجلتها الاحتفالية السنوية الخامسة للمبادرة في مايو 2025، حين كان الرقم المُعلن قد بلغ نحو 32 ألف سيدة خلال السنوات الست الأولى من عمر المبادرة.

أربعة محاور في مبادرة قدوة.تك

لا تعتمد المبادرة على نموذج تدريبي تقليدي يكتفي بورش العمل وشهادات الحضور، بل تنطلق من منهجية متكاملة تجمع بين أربعة محاور متشابكة تجعل أثرها أعمق وأكثر ديمومة.

يتصدر هذه المحاور بناء القدرات الذي قدّم التدريب والدعم التخصصي لنحو 5500 سيدة وفتاة في مهارات رقمية عملية تناسب طبيعة مشروعاتهن وطموحاتهن، وفي محور رفع الوعي، استفادت 19700 سيدة من جلسات التوعية الرقمية التي تُلبّي حاجة حقيقية في مجتمعات لم تُتَح لها الفرصة الكافية للتعرف على عالم التكنولوجيا وتطبيقاته اليومية.

أما الأكثر ابتكارًا في هذه المنهجية فيتجلى في محورين مميزين؛ الأول هو نموذج "تعلم الأقران" الذي يقوم على مبدأ أن المعرفة تتضاعف حين تُشارك، وقد استفادت منه نحو 18000 رائدة أعمال من خلال تبادل الخبرات والمهارات بين المشاركات أنفسهن في بيئة تعاونية محفزة. 

والثاني هو نموذج "رائدات المعرفة" الذي أهّل 70 سيدة ليصبحن بدورهن حاملات المشعل في مجتمعاتهن؛ إذ دُربت 55 رائدة معرفة أسهمن في نقل المهارات الرقمية لأكثر من 16 ألف سيدة داخل مجتمعاتهن.

تعمل المبادرة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوصفه شريكًا استراتيجيًا، فضلًا عن منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية، في منظومة شراكات تُضاعف قدرة المبادرة على الوصول إلى المناطق البعيدة والمهمّشة التي كثيرًا ما تكون الأكثر حاجة والأقل حظًا من برامج التمكين.

وقد خلص شركاء المبادرة في جلسة "تعزيز الشراكات المجتمعية لاستدامة الأثر"، التي عُقدت ضمن فعاليات الاحتفالية السنوية، إلى أن نموذج قدوة.تك يُمثل تجربة قابلة للتوسع والتكرار، وأن الشراكات الفاعلة بين القطاع الحكومي والمجتمع المدني والقطاع الخاص هي المحرك الأساسي لاستدامة هذا الأثر.

إلى أين تسير قدوة.تك؟

تستهدف المبادرة بنهاية عام 2026 الوصول إلى أعداد أوسع من السيدات والفتيات، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى المساهمة في التمكين الاجتماعي والاقتصادي للفتيات والنساء في محافظات مصر، خاصة المناطق البعيدة والنائية والمهمشة.

وفي سياق التحول الرقمي الشامل الذي تشهده مصر، تبدو مبادرة قدوة.تك مثالًا ناضجًا على أن الرقمنة الحقيقية لا تعني فقط نشر شبكات الجيل الخامس أو بناء مراكز البيانات، بل تعني أيضًا أن تصل ثمار هذا التحوّل إلى امرأة في قرية نائية تحلم بأن يرى العالم ما تصنعه يداها.