رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ياسر شورى يكتب : “حين يُضرب ديمونة.. هل بدأ عصر كسر المحرمات النووية في الشرق الأوسط؟”

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن اسم مفاعل ديمونة مجرد موقع جغرافي في صحراء قاحلة، بل ظل لعقود طويلة عنوانا لـ“المحرّم الاستراتيجي” في الشرق الأوسط؛ ذلك الخط الأحمر الذي لم تجرؤ عليه الحروب، ولا اقتربت منه الصواريخ، حتى في أحلك لحظات الصراع.
لكن ما جرى مؤخرا—مع الحديث عن وصول صواريخ إيرانية إلى محيط أو داخل هذا المجمع شديد السرية—قد لا يكون مجرد تطور عسكري، بل لحظة مفصلية تعلن نهاية مرحلة كاملة من قواعد الاشتباك.
ديمونةأكثر من مفاعل ومنذ ستينيات القرن الماضي، حين بدأت إسرائيل بناء برنامجها النووي بدعم فرنسي، أصبح ديمونة العقل الخفي للردع الإسرائيلي.
هنا لم تصنع الكهرباء، بل صنعت “المعادلة”:
و تمتلك إسرائيل قوة لا ترى، لكنها كافية لردع كل من يفكر في تهديد وجودها.
سياسة “الغموض النووي” التي تبنتها إسرائيل لم تكن مجرد تكتيك إعلامي، بل كانت جزءا من هندسة الردع:
لا تؤكد… ولا تنفي… لكن دع الجميع يخشون الأسوأ.
الضربة التي كسرت الصمت
إ عن استهداف إيراني، لمبنى الابحاث في ديمونة فإننا أمام سابقة خطيرة:تتمثل فى  كسر فعلي للمحرم النووي الإسرائيلي.
فحتى في ذروة المواجهات بين إيران وإسرائيل، ظل ديمونة خارج بنك الأهداف.
السبب بسيط ..أي خطأ في الحسابات قد لا يؤدي فقط إلى حرب… بل إلى كارثة إشعاعية إقليمية.
لكن ما تغير الآن هو أن طهران—على ما يبدو—قررت إرسال رسالة مختلفة:
“إذا استهدف برنامجنا النووي، فبرنامجكم ليس بمنأى”.
من الردع إلى “توازن الرعب”
ما نشهده ليس مجرد تصعيد، بل انتقال من مرحلة “الردع الصامت” إلى ما يمكن تسميته:
توازن الرعب المكشوف.


سابقا: إسرائيل تمتلك تفوقا نوويًا غير معلن
الآن: خصومها يلوحون بإمكانية ضرب هذا التفوق نفسه
وهذا التحول يحمل دلالات خطيرة: منها سقوط فكرة “المنشآت المحصنة”ولم يعد هناك هدف بعيد أو مستحيل.حتى أكثر المواقع سرية وتحصينا يمكن أن تُدرج على قائمة الاستهداف.
دلالة أخرى تتمثل في   اتساع رقعة المخاطر
أي استهداف لمنشأة نووية—حتى لو لم يُصب المفاعل مباشرة—يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، قد تمتد آثارها إلى مصر والأردن، بحكم القرب الجغرافي.
اما الاخطر فهو  نهاية “الحروب النظيفة” ..فلم تعد المواجهات مقتصرة على قواعد عسكرية أو مواقع تقليدية، بل دخلت مرحلة استهداف البنية الاستراتيجية الحساسة.
هل نحن أمام بداية عصر جديد؟
السؤال الأهم ليس: هل أصابت الصواريخ هدفها؟


و هل تغيّرت القواعد؟.. إذا أصبح ديمونة هدفا مشروعا في أي مواجهة، فإن المنطقة تدخل مرحلة غير مسبوقة، حيث تتراجع الخطوط الحمراء وترتفع احتمالات الخطأ
وتصبح “الضربة المحدودة” شرارة لانفجار واسع
الخلاصة: اللعب على حافة الهاوية
استهداف ديمونة—حتى لو كان رمزيا أو محدودا—يعني أن الشرق الأوسط بات يلعب على حافة هاوية نووية، دون أن يمتلك آليات كافية لضبط التصعيد.
ففي عالم كانت فيه “المحرّمات” هي صمام الأمان، يبدو أن هذه المحرمات بدأت تتآكل.
وحين تتآكل الخطوط الحمراء.لا يبقى سوى سؤال واحد معلق في سماء المنطقة:
من يضغط الزر أولا… ومن يندم أخيرا؟