بدأتها بـ«إمام المصريين» و«كنز الفضيلة»
«مريم توفيق».. كاتبة مسيحية تكمل ثلاثيتها عن شيخ الأزهر بـ«إمام الإنسانية»
لم تكن الكاتبة مريم توفيق تعلم أنها ستكتب ثلاثية تتضمن سيرة، ومسيرة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حين خطت كتابها الأول «إمام المصريين» قبل خمس سنوات .
لكن علاقتها بفضيلة الإمام الأكبر، والتى بدأت منذ عام ٢٠١١، دفعتها إلى تقصى مسيرته الإنسانية، وإسهاماته الوطنية، والتعاطى مع سماته الشخصية المتفردة، فى مقدمتها التواضع، بجانب تسامحه الذى حملها حملًا على نقش خواطرها، ورؤاها الفكرية حول الرمز الدينى الوطني، المؤثر.
ويتضمن الكتاب الأول الذى عنونته الكاتبة «مريم توفيق» بـ«إمام المصريين» إشارتين هامتين على الصعيد اللغوي، أولاهما كلمة «إمام» وهو من يتقدم الصفوف مرشدًا، وقائدًا، والأخرى «المصريين» والتى ألحقت بسابقتها لتضفى معنى أعم، وأشمل من كونه قائدًا لفئة الأزاهرة، وفقط.
وتطرح الكاتبة خلال فصول كتابها رؤى فكرية حول مسيرة «الطيب»، وسماته الشخصية، ودوره اللافت فى نشر الوسطية، والتسامح، والتعايش، والدفاع عن قضايا الأمة، ومساعيه نحو السلام، والتى توجت بإخراج وثيقة الأخوة الإنسانية، وإسهاماته فى الدفاع عن القضية الفلسطينية، بجانب دوره المحورى فى تأسيس بيت العائلة المصرية.
وتحت عنوان «كنز الفضيلة» عرجت الكاتبة «مريم توفيق» على نشأة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وأصوله، وأبرزت جانبًا من صفاته الشخصية، ومواقفه تجاه العديد من القضايا الإنسانية، والوطنية.
واستعرضت الكاتبة جانبًا من رسائل فضيلة الإمام الأكبر عبر صفحات كتابها، مازجة بين اللغة الأدبية، والتأطير الفكرى لرؤى فضيلة الإمام.
ونحو ذلك تشير الكاتبة إلى أن «الطيب» لم يكن يرغب فى الكتابة عنه، نظير كونه رافضًا لكتابات الثناء، والتمجيد، وتستطرد: «أخبرته لاحقًا بأن كتابى يتضمن تأكيدًا على تبنيه نهج الإسلام الوسطي، عطفًا على أنه يمثل مؤسسة الأزهر العريقة، والتى تعد منارةً للعالم الإسلامى أجمع، ولا أبتغى بذلك سوى تعريف الأجيال بهذه القيم».
وحسب قولها، فإن فترة إعدادها للكتاب لم تتضمن أي لقاءات خاصة مع شيخ الأزهر الشريف، وإنما اعتمدت على ذاكرة محملة بما يحيط شخصية «الطيب»، وما ينتج عنه من رؤى، ومواقف حيال القضايا الكبرى على الصعيدين الوطني، والدولي.
ولدى صدور كتابها «إمام المصريين» أدهشها رد فعل «شيخ الأزهر»، نظير توجيهات صدرت عن المشيخة بعقد ندوات حضرها وعاظ، وواعظات الأزهر الشريف، وسط إشارة بالعمل الأول فى ثلاثية «الإمام».
وتقول: إنها تلقت اتصالًا هاتفيًّا عقب إحدى ندوات الكتاب الأول، أبدى خلاله الإمام الأكبر انطباعات جيدة عن الكتاب، وقال: إنه كتب بصدق، ولذلك وصل إلى قلوب الناس، وفوق ذلك أصدر تعليمات بترجمته إلى اللغة الإنجليزية.
ولم يساورها قلق – على حد روايتها- كونه كاتبة مسيحية تتناول سيرة، ورحلة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وتشير الكاتبة إلى أنها تلقت ردود فعل إيجابية عقب نشر الكتاب من مختلف الطوائف، ولم يمثل اختلاف الديانة عائقًا على الإطلاق، بل كانت ميزة- على حد تعبيرها.
وأردفت قائلة: «شعرت بالوحدة الوطنية من خلال الرسائل التى قيلت فى الندوة الخاصة بالكتاب والتى حضرها قيادات الأزهر والكنيسة، وسأنفذ وصية الإمام بالكتابة عن السلام حتى اليوم الأخير من حياتي».
بعد نحو أربع سنوات من كتابها «إمام المصريين»، عاودت «مريم توفيق» تجربة الكتابة عن شخصية الإمام «الطيب» فى كتاب تحت عنوان «كنز الفضيلة».
ويستعرض الكتاب الكائن فى نحو ١٨٢ صفحة من القطع المتوسط القيم الأخلاقية، والإنسانية فى فكر، وسيرة الإمام، ودور الأزهر فى نشر الوسطية، والسلام.
ولاقى الكتاب ترحيبًا كبيرًا داخل الأوساط الأزهرية، حيث أشاد به الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، لافتًا إلى أن كتاب «مريم توفيق» يمثل إضافةً نوعية للمكتبة العربية، لما يتضمنه من معالجة موضوعية لقضايا إنسانية، ومجتمعية مهمة، وما يعكسه من تقدير لرسالة الأزهر الشريف، وجهود الإمام الأكبر فى خدمة قضايا الأمة، والمجتمع على الصعيدين المحلي، والدولي.
وأشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إلى أنَّ الكتاب لامس قضايا إنسانيَّةً، واجتماعيَّةً بالغةَ الأهميَّة؛ مثل: جهود لجنة المصالحات بالأزهر فى إطفاء نار الثأر بصعيد مصر، ودَور الأزهر فى إرساء السَّلام المجتمعي، فضلًا عن تسليط الضَّوء على مأساة غزَّة، مثمِّنًا شجاعة الكاتبة فى تناول القضايا الكُبرى بلسان الحق، وإيمانها برسالة الأزهر الشريف ودَوره فى الدِّفاع عن قضايا الأمَّة.
وأعرب الجندى عن تقديره لجرأتها الأدبيَّة التى توازن بين الإحساس الشعري، والبُعد الفِكري؛ بما يجعل هذا الكتاب شهادةً صادقةً فى حقِّ الأزهر وقضايا الأمَّة.
وتختتم الكاتبة «مريم توفيق» ثلاثيتها عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بكتاب «إمام الإنسانية» الصادر عام ٢٠٢٥، وتستعرض خلاله سيرة الإمام «الطيب» ليس بوصفه عالمًا يشار إليه بالبنان فى اعتداله، ووسطيته، وإنما إنسان تتجلى فى صفاته القيم التى تحتاجها البشرية فى زمن مضطرب.
ويعكس الكتاب عبر فصوله المتنوعة صورًا من حياة الإمام الأكبر، حيث يبدأ الفصل الأول تحت عنوان «قلب من لجين» فى رسم صورة للشيخ الطيب ذات ملمح أدبي، تميل فيه الكاتبة إلى استعمال الرمز.
وتنتقل الكاتبة «مريم توفيق» من «ساحة الحب» إلى فضاءات قرية «القرنة»، هناك حيث تعانق البساطة علو المكانة على أرض محفوفة بالبركات.
وتعرض الكاتبة خلال فصول كتابها عددًا من المواقف الإنسانية للشيخ أحمد الطيب، من بينها واقعة الطفل «صابر» الذى أقعده الفقر عن استكمال دراسته، فأعاده الإمام الأكبر مرة أخرى إلى مقعده الدراسي، فضلًا عن دعمه لأسر الشهداء والغارمين، وإرسال القوافل الإغاثية إلى غزة، وميانمار، وتبرعه بجوائزه لمصر.
يشار إلى أن الكتاب قدم له الشيخ «محمد الطيب»- شقيق شيخ الأزهر، والدكتور سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض