رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جحيم "مول دمياط".. قنابل "الهيليوم" الموقوتة تفجر مفاجآت مرعبة خلف ستار التزيين

بوابة الوفد الإلكترونية

زلزال من الرعب ضرب قلب محافظة دمياط عقب الانفجار المروع الذي شهده أحد المراكز التجارية الكبرى، محولا أجواء الاحتفالات إلى مشهد من مشاهد “يوم القيامة”.

حيث كشفت التحقيقات الجنائية والمعاينات الميدانية عن كارثة فجرتها أسطوانات "الهيليوم" المخصصة لتزيين الفعاليات، والتي تحولت في لحظة غفلة إلى "قنابل موقوتة" حصدت الأخضر واليابس، لتفتح هذه الواقعة الدامية ملف "مخازن الموت" داخل المولات المزدحمة، وتكشف عن أخطاء كارثية في التخزين والتعامل مع الغازات المضغوطة التي استهانت بها الإدارة لتكون النتيجة جحيما مستعرا.

أسرار "الانفجار العظيم".. كيف تحول الغاز الآمن إلى سلاح فتاك؟

رغم تصنيف غاز الهيليوم دوليا بأنه "خامل" وغير قابل للاشتعال، إلا أن ما حدث في "مول دمياط" كشف وجها آخر للموت؛ حيث أكدت التقارير الفنية أن الضغط الهائل داخل الأسطوانات، مع غياب التهوية وارتفاع درجات الحرارة داخل المركز التجاري.

أدى إلى وصول الأسطوانات لمرحلة "الإجهاد الحراري" القصوى. وبحث رجال الحماية المدنية في كواليس الحادث ليجدوا أن تجمع عدد كبير من هذه الأسطوانات في مساحة ضيقة ومغلقة بجوار مصادر حرارية مباشرة كان هو "الفتيل" الذي فجر الكارثة، محولا قطع المعدن إلى شظايا قاتلة اخترقت الجدران وهشمت واجهات المحلات.

سجلت المعاينة الأولية أن الإهمال في الالتزام باشتراطات التخزين الآمن وتجاوز السعة الاستيعابية للمكان هما المتهمان الرئيسيان في هذه المأساة، حيث تسبب سوء التهوية في تحويل المول إلى "فرن بشري" ضاعف من قوة الانفجار الميكانيكي للأسطوانات، وصنفت الجهات المختصة في جمهورية مصر العربية هذه الواقعة بأنها جرس إنذار لكافة المراكز التجارية التي تستخدم معدات غير مطابقة للمواصفات الفنية، مشددة على أن "الهيليوم" ليس بريئا من الدماء إذا ما وضعت الأسطوانات في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية.

تحقيقات النيابة وقرارات "الإغلاق".. من يدفع ثمن "خطيئة دمياط"؟

انتقلت جهات التحقيق لموقع الحريق للوقوف على أسباب وقوع الانفجار وتحديد المسؤولية الجنائية عن تعريض حياة المواطنين للخطر، وبحثت النيابة العامة في تراخيص المول ومدى مطابقة "منظمات الضغط" للمعايير القياسية.

حيث أظهرت التحريات أن بعض الأسطوانات المستخدمة كانت تعاني من عيوب فنية في "صمامات الأمان"، مما جعلها غير قادرة على تفريغ الضغط الزائد الناتج عن الحرارة، وهو ما أدى لتمزق غلافها المعدني في "انفجار تسلسلي" أثار حالة من الذعر والهرج بين رواد المول الذين فروا بجلودهم من الموت المحقق.

أصدرت الأجهزة المختصة بوزارة الداخلية تعليمات مشددة بمراجعة كافة مخازن التزيين ومحلات الهدايا داخل المولات الكبرى بجمهورية مصر العربية، مع التلويح بعقوبات رادعة تشمل الإغلاق الفوري والغرامات المليونية لكل من يخالف كود الحريق المصري.

وبقت مشاهد حريق دمياط شاهدة على أن "غلطة الشاطر بألف"، وأن الاستهتار بأسطوانة غاز صغيرة قد ينهي إمبراطورية تجارية في ثوان معدودة، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة إدارة المول والمقاولين المسؤولين عن توريد معدات التزيين لضمان عدم تكرار هذا "السيناريو الأسود" في أي محافظة أخرى.