محمد فودة يكتب: القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر
بتوجيهات الرئيس السيسي.. وزير التعليم العالي يضع خارطة طريق لثورة تعليمية تربط الجامعات بسوق العمل
رؤية رئاسية رصينة تؤسس لمرحلة جديدة من التعليم المرتبط بالتنمية والإنتاج.. وقنصوة يقود ترجمتها بكفاءة عالية
تنفيذ دقيق للرؤية الرئاسية.. لجنة عليا تصوغ خريطة مستقبل الوظائف وتعيد توجيه مخرجات التعليم بشكل متكامل
وزارة التعليم العالي تتبني منظومة تعليمية حديثة تخدم الاقتصاد الوطني
حين يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تطوير التعليم، فهو لا يطرحه كملف خدمي تقليدي، بل كقضية وجودية ترتبط بمستقبل الدولة وقدرتها على المنافسة، ومن هنا، فإن توجيهاته المتكررة بضرورة ربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل لم تكن مجرد شعارات، بل ملامح مشروع وطني يسعى إلى إعادة تعريف دور الجامعة في مصر، هذا المشروع يجد اليوم ترجمة عملية على الأرض، يقودها الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الذي يبدو مدفوعا برؤية واضحة تقوم على الانتقال من التنظير إلى التنفيذ.
واللافت للنظر أن التحركات الأخيرة لوزارة التعليم العالي، ليس فقط سرعة الاستجابة للتوجيهات الرئاسية، بل طبيعة الأدوات التي يتم استخدامها، فبدلا من الاكتفاء بتوصيات عامة، نشهد بناء هيكل مؤسسي متكامل يبدأ من المجلس الأعلى للجامعات، ويمتد إلى داخل كل جامعة، عبر لجان متخصصة تتابع وتقيم وتحدث البرامج الدراسية بشكل مستمر.
والاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للجامعات لم يكن اجتماعا روتينيا، بل يمكن اعتباره نقطة انطلاق حقيقية نحو إعادة رسم خريطة التعليم الجامعي في مصر، ففكرة تشكيل لجنة عليا لرسم “خريطة مستقبل سوق العمل” تعكس إدراكا عميقا بأن المشكلة لم تكن يوما في التعليم ذاته، بل في الفجوة بين ما يدرس وما يحتاجه الواقع، وهذه الفجوة، التي عانى منها الخريجون لسنوات، يبدو أن الدولة قررت التعامل معها بشكل جذري، والأهم من ذلك، هو أن هذه الرؤية لا تتوقف عند حدود السوق المحلي، بل تمتد لتأخذ في الاعتبار البعد الإقليمي والدولي، نحن أمام محاولة حقيقية لتخريج طالب لا يبحث فقط عن فرصة عمل داخل بلده، بل يمتلك من المهارات والمعارف ما يؤهله للمنافسة في أسواق أكثر اتساعا.
وفي هذا السياق، يظهر دور الدكتور عبدالعزيز قنصوة بوضوح، فالرجل لا يكتفي بإدارة الملف من مكتبه، بل يتعامل معه كأولوية يومية، يسعى من خلالها إلى تحويل التوجيهات إلى سياسات قابلة للتطبيق، ومن يتابع خطوات الوزارة يلاحظ تركيزا واضحا على ثلاثة محاور أساسية، تطوير جودة التعليم، وتعزيز المهارات التطبيقية، وتوسيع نطاق التدريب العملي، وهي محاور، إن تم تنفيذها بكفاءة، يمكن أن تحدث فارقا حقيقيا في شكل الخريج المصري، كما أن التوجه نحو التخصصات البينية والحديثة يعكس فهما لطبيعة التحولات التي يشهدها العالم، حيث لم تعد الوظائف التقليدية هي المهيمنة، بل أصبحت المهارات المركبة والقدرة على التكيف هي العملة الأهم في سوق العمل، وهنا تحديدا، تتجلى أهمية ربط البحث العلمي بالقضايا التنموية، بحيث لا يظل حبيس الأدراج، بل يتحول إلى أداة فاعلة في خدمة الاقتصاد.
والحق يقال فإن الدكتور عبد العزيز قنصوة يبذل مجهودا كبيرا منذ توليه ملف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ويتابع هذا الملف الحيوي بدقة كبيرة، واضعا نصب عينيه تحويل التوجيهات الرئاسية إلى واقع ملموس داخل الجامعات، ولا تقتصر جهوده على الإشراف، بل تمتد إلى قيادة منظومة عمل متكاملة تتحرك بوتيرة متسارعة، بما يعكس إرادة واضحة لإحداث نقلة نوعية في التعليم العالي. وتؤكد تحركاته المتواصلة أن الوزارة تعمل على قدم وساق، برؤية طموحة ونهج حاسم، لترسيخ منظومة تعليمية حديثة، تتناغم مع تطلعات الدولة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتضع الخريج المصري في موقع أكثر قدرة على المنافسة إقليميا ودوليا.
وفي تقديري، ما يحدث الآن في ملف التعليم العالي يتجاوز كونه مجرد تطوير للبرامج الدراسية، ليصل إلى إعادة بناء فلسفة التعليم نفسها، فبين رؤية سياسية واضحة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنفيذ عملي يتبناه وزير التعليم العالي الدكتور عبدالعزيز قنصوة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قد تعيد للجامعة دورها الحقيقي كقاطرة للتنمية، وما نشهده اليوم هو خطوة جادة نحو تعليم أكثر ارتباطا بالحياة، وأكثر قدرة على صناعة المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض