خبراء يحذرون: كوماندوز اليورانيوم الإيرانى مهمة شبه مستحيلة
تدفع حسابات الحرب فى الشرق الأوسط نحو سيناريو غير مسبوق مع تصاعد النقاش داخل دوائر القرار فى واشنطن وتل أبيب حول تنفيذ عملية كوماندوز برية تستهدف قلب البرنامج النووى الإيرانى فى محاولة لإنهاء الصراع بضربة واحدة حاسمة.
تستند هذه الفكرة إلى سلسلة عمليات جريئة نفذتها قوات خاصة خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت وحدات إسرائيلية من التسلل إلى منشآت تحت الأرض داخل سوريا وتفجيرها خلال ساعات قليلة فى أواخر عهد بشار الأسد كما نفذت قوات أمريكية عملية نوعية فى كاراكاس انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو من داخل مجمعه المحصن ما عزز ثقة صناع القرار بإمكانية تنفيذ عمليات معقدة خلف خطوط العدو بحسب تحليل التليجراف البريطانية.
لكن الطموح هذه المرة يتجاوز كل ما سبق إذ يدرس كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو خيار نشر قوات خاصة داخل إيران للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالى التخصيب أو تدميره وهو المخزون الذى فشلت الضربات الجوية فى يونيو 2025 فى القضاء عليه رغم استهدافها المباشر للبرنامج النووى.
تشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك قبل تلك الضربات أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المائة وهى نسبة يمكن رفعها إلى مستوى الاستخدام العسكرى ويعتقد أن جزءاً كبيراً من هذا المخزون لا يزال مخبأ داخل شبكة أنفاق معقدة فى منشآت مثل أصفهان وفوردو وناتانز رغم تعرضها لقصف مكثف.
وفى تصريحات علنية لمح دونالد ترامب إلى هذا الخيار قائلاً إن الوصول إلى هذا المخزون لم يتحقق بعد لكنه يبقى هدفاً يمكن تنفيذه فى وقت لاحق بينما أكد ماركو روبيو أمام الكونجرس أن التعامل مع هذه المواد سيتطلب وجود قوات على الأرض.
غير أن الخبراء العسكريين يحذرون من أن هذه العملية ستكون الأخطر والأكثر تعقيداً فى تاريخ العمليات الخاصة إذ لن تكون مجرد غارة خاطفة بل عملية تمتد لأيام وتتطلب وجود مئات وربما آلاف الجنود داخل أراض معادية مع ضرورة تأمين المواقع وحمايتها من أى هجوم مضاد.
يرى الأميرال الأمريكى المتقاعد جيمس ستافريديس أن مثل هذه المهمة قد تتحول إلى أكبر عملية قوات خاصة فى التاريخ نظراً لحجم التعقيدات اللوجستية والتكتيكية التى تنطوى عليها.
ولا تقتصر التحديات على الجانب العسكرى فقط بل تمتد إلى طبيعة المواد المستهدفة نفسها إذ يتم تخزين اليورانيوم عالى التخصيب فى صورة غاز داخل أسطوانات معدنية ثقيلة يتراوح عددها بين 30 و60 أسطوانة ما يجعل نقلها عملية شديدة الحساسية تتطلب خبرات علمية متقدمة لتجنب أى تفاعل خطير أو تسرب سام.
كما أن أى ضرر فى هذه الأسطوانات قد يؤدى إلى تفاعلات كيميائية خطيرة تنتج مواد سامة للغاية وهو ما يزيد من تعقيد المهمة ويحولها إلى سباق مع الزمن داخل بيئة شديدة الخطورة.
ويشير خبراء إلى أن تنفيذ العملية سيتطلب مشاركة وحدات نخبة مثل قوات دلتا الأمريكية إلى جانب فرق هندسية وخبراء متفجرات ومختصين بإزالة الألغام إضافة إلى توفير غطاء جوى كامل وقوات برية لتأمين محيط العمليات.
كما ستعتمد العملية على طائرات نقل عسكرية ومروحيات متخصصة لإدخال القوات والمعدات الثقيلة إلى عمق الأراضى الإيرانية ثم إخراجها بعد إتمام المهمة وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة فى حال رصد التحركات من قبل القوات الإيرانية.
ورغم أن خيار تدمير المخزون فى مكانه يبدو أسهل نسبياً من حيث التنفيذ إلا أنه يحمل مخاطر بيئية كبيرة وقد يؤدى إلى تلوث إشعاعى فضلاً عن صعوبة التحقق من تدمير جميع المواد بشكل كامل.
فى المقابل يرى بعض الخبراء أن ترك هذا المخزون دون سيطرة قد يشكل خطراً أكبر خاصة فى ظل احتمالات نقله أو فقدان السيطرة عليه فى حال حدوث اضطرابات داخلية فى إيران ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات انتشار نووى غير مسبوقة.
ويؤكد الباحث جوزيف رودجرز أن أى عملية للسيطرة على المواد النووية الإيرانية تنطوى على مخاطر هائلة وقد تتطلب مشاركة مئات أو حتى أكثر من ألف عنصر عسكرى حسب طبيعة المواقع وعمقها.
فى النهاية تقف هذه الخطة على حافة معادلة شديدة التعقيد بين مخاطرة تنفيذ عملية توصف بأنها شبه مستحيلة وبين خطر ترك مواد نووية حساسة خارج السيطرة فى واحدة من أكثر مناطق العالم توترا ما يجعل القرار النهائى ليس مجرد خيار عسكرى بل مقامرة استراتيجية قد تعيد رسم ملامح الصراع بالكامل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض