أثرٌ يبقى..
«الاستعداد للعيد».. فرحة بضوابط
بدأت في بيوتنا وشوارعنا «طوارئ العيد»، من تنظيف المنازل، وشراء الملابس الجديدة، وتجهيز كعك العيد الذى تفوح رائحته فى حوارينا الأصيلة، هذه الفرحة مطلوبة، فهى سنة نبوية وتقدير لشعائر الله، لكن فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نحتاج أن نحذر من فخ يقع فيه الكثيرون، أن نسرق وقت العبادة الأغلى فى العام لننفقه بالكامل فى الأسواق أو فى التنظيف المرهق.
الاستعداد للعيد يجب ألا يكون خصما من رصيد العشر الأواخر، من المحزن أن نرى المساجد تقل روادها فى ليلة 27 أو 29 لأن الزحام فى الأسواق بمختلف أنواعها أصبح هو الأولوية، العيد هو جائزة لمن صام وقام، فكيف نترك «قاعة الامتحان» فى اللحظات الأخيرة لننشغل بتجهيز «حفل التخرج»؟
ولكى نحقق التوازن لـ«أثر يبقى»، يجب البدء بالتخطيط الذكى، وهو أن نحاول إنهاء المهام المنزلية والشراء فى أوقات مثل الصباح الباكر، ونترك وقت السحر والليل للعبادة فقط، وإخلاص النية فى العمل، حتى تنظيف البيت وتجهيز الطعام للعيد يمكن أن يتحول إلى عبادة إذا كانت النية هى إدخال السرور على الأهل وإظهار البهجة بشعائر الله، والتوسط، فالعيد فرحة بالقلب والوصل، وليس بمجرد المظاهر المبالغ فيها التى ترهق الميزانية وتستنزف الأعصاب والوقت.
إن «الأثر الذى يبقى» للاستعداد السليم للعيد هو الفرحة الصافية، الفرحة التى تأتى بعد إتمام العدة وإكمال الطاعة، هى فرحة لها طعم إيمانى مختلف تماما عن فرحة المظاهر، لا تجعلوا تعب التحضيرات ينسيكم «ليلة القدر» المحتملة فى أى لحظة.
العيد الحقيقى ليس لمن لبس الجديد، بل لمن خاف يوم الوعيد وزادت طاعاته، لنستقبل العيد ببيوت نظيفة وقلوب أنظف، وبثياب جديدة وأرواح متجددة بالتقوى، تذكروا أن زينة العيد الحقيقية هى السكينة التى جنيتموها فى ليالى رمضان، فلا تضيعوها فى لحظات عصبية بسبب ضغط التحضيرات.
اليوم، ونحن فى أمتار السباق الأخيرة، لنرفع شعار «العبادة أولا»، اجعل بيتك يستعد للعيد بالذكر والتكبير بقدر ما يستعد بالزينة والترتيب.
رسالة اليوم:
«لا تجعل شراء الملابس أو عمل الكعك يسرق منك ركعات السحر، إذا كنت فى السوق أو فى المطبخ، فاجعل لسانك لا يتوقف عن الذكر والاستغفار، حول كل مجهود بدنى تبذله اليوم إلى قربة لله بنية إكرام أهلك، وتذكر أن أفضل زينة للعيد هى (خُلُقٌ حسن) يقابل به الصائم الناس».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض