شكيب: التأمين يواجه مخاطر جيوسياسية واقتصادية ومناخية
فى ظل التحولات المتسارعة فى سوق التأمين العربي بالتزامن مع تزايد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، برز دور الاتحاد العام العربي للتأمين، الذي انطلق منذ عام 1964، ويرى دكتور شكيب أبوزيد الأمين العام للاتحاد العام العربى للتأمين، أن الاتحاد جاء ليكون بمثابة بوصلة توجه مسيرة التطوير، ومركزًا لتبادل الخبرات، ولسانًا يمثل صناعة التأمين العربية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً على الدور الحيوى لهذا الاتحاد، ليُجسد بالفعل "بيت التأمين العربي" الذي يجمع تحت سقفه كافة أطياف هذا القطاع، كاشفاً عن استراتيجيات جديدة توضح حجم سوق التأمين العربي حاليًا والمخاطر التي تواجهه وتأثير التضخم وارتفاع الفائدة على الشركات".
وجود نسبة فجوة تأمينية في الشرق الأوسط
وفي بادئ الأمر، أكد على وجود نسبة فجوة تأمينية في الشرق الأوسط بمعدل 86% طبقاً لتقرير Gallagher Re، لافتًا إلى إنها ظاهرة عالمية متواجدة في البلدان المتقدمة اقتصادياً وتقدر عالمياً بنسبة 57% .
حجم سوق التأمين العربي
وعن السوق العربي، أوضح "شكيب"، أنه يُقدَّر حجم سوق التأمين العربي حاليًا بحوالي 60 مليار دولار أمريكي من حيث الأقساط المكتتبة، ورغم أن هذا الرقم لا يزال دون الإمكانيات الاقتصادية للمنطقة، فإن السوق قد شهد متوسط معدلات نمو تتراوح بين 5% و6% خلال السنوات السبع الماضية، مع تفاوتات بين الأسواق (السعودية 11.07% والإمارات 5.48% ) ويتوقع أن تزيد هذه النسبة تدريجياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما سوف يكون مدفوعاً بنمو التأمين الصحي، والتأمينات الإلزامية، وتأمينات الممتلكات، وبرغم تلك الزيادة إلا أنه لا توجد سوق عربية موحدة، لكن هناك تعاون عربي واضح عبر إعادة التأمين وإنشاء مجموعات عربية تعمل في عدة بلدان.
وتابع إلى أنه لا تزال المنطقة تعتمد بشكل كبير على شركات إعادة التأمين الدولية خصوصاً للمخاطر الكبرى كقطاع النفط، وبلغ حجم أقساط إعادة التأمين في الشرق الأوسط لمجموعة المعيدين في المنطقة حوالي 1.8 مليار دولار عام 2021، كما أن هناك جهود مستمرة لتعزيز القدرة الاستيعابية للسوق المحلي وتطوير الخبرات الاكتوارية لمواكبة المخاطر المتخصصة، وبلغ متوسط مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي بالدول العربية 1.7%، مقابل متوسط عالمي يصل إلى 7%، الفجوة لا تزال كبيرة، خصوصًا في الدول غير النفطية.
انخفاض معدل الثقافة التأمينية
وأكد على أن تلك النسبة قليلة، بسبب انخفاض معدل الثقافة التأمينية، وتفاوت مستويات الدخل، محدودية التأمين الإجباري، وتأخر تحديث بعض التشريعات، منوهًا على أن المسؤولية هنا مسؤولية جماعية تشمل الحكومات، الجهات الرقابية، شركات التأمين، وحتى المجتمع نفسه، فالاتحاد ليس شركة أو مجموعة شركات تساهم مباشرة في انتاج أقساط التأمين؛ دورنا هو العمل على تشجيع التعاون ما بين الأسواق، وذلك لأن هناك مخاطر تواجه المنطقة العربية وهي جيوسياسية واقتصادية كما أن ارتفاع نسبة الشيخوخة وتحسن الرعاية الطبية ستشكل ضغطاً كبيراً على التأمينات الاجتماعية وأنظمة التقاعد، إضافة إلى أن المنطقة العربية تواجه المخاطر المناخية والتي تتسبب في زيادة وتيرة الكوارث الطبيعية، لذا شهدت المنطقة عدة محاولات جادة من أسواق مثل سلطنة عمان ومصر لإنشاء صندوق تأمين الكوارث الطبيعية ، في المغرب تأسس صندوق تأمين الكوارث الطبيعية منذ سنة 2000 وقد قام الاتحاد العربي في 2022 بإطلاق مبادرة لإنشاء آلية للحد من آثار الكوارث الطبيعية في المنطقة، ولا نزال نسعى بجدية نحو تحقيق هذه المبادرة على أرض الواقع.
وعن الناحية الاقتصادية، أشار "شكيب"، إلى أن هناك تأثير مباشر للتضخم وارتفاع الفائدة، تمثل في تكلفة المطالبات، خاصة في فرعي التأمين الطبي والسيارات في الأسواق العربية، حيث ارتفعت تكلفة التعويضات خلال العامين الأخيرين بنسب متفاوتة تتراوح ما بين 6% في بعض الدول و 30% (مصر) في دول ما يستدعى إعادة النظر في التسعير من جهة وإدارة المحافظ الاستثمارية من جهة ثانية.
التحول الرقمي
أما عن التحول الرقمي، أكد رئيس الاتحاد على أنه بات يفرض نفسه على جميع القطاعات بما فيها التأمين لكن أصبح استعمال الذكاء الاصطناعي بصورة فعلية في مجالات الاكتتاب وكشف الاحتيال وخدمة العملاء، إلا أنه لا يزال في مراحله الأولى وحسب Mordor intelligence يتوقع أن يصل حجم سوق التحول الرقمي في الشرق الأوسط إلى 149.34 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.
وأختتم "أبو زيد" كلامه قائلًا:" أن الاتحاد يعمل على رفع الثقافة التأمينية، من خلال تنظيم سنويًا أكثر من فعالية فيما بين الحضورية والافتراضية ويستفيد منها ما عدد كبير من العاملين في قطاع التأمين في الوطن العربي، ونذكر من ذلك المؤتمر العام الذي ينظمه الاتحاد مرة كل سنتين وجدير بالذكر أنه تحدد إقامة المؤتمر العام لسنة 2026 في الفترة ما بين 4 إلى 7 أكتوبر من هذا العام بالمملكة الأردنية الهاشمية، كما أن الاتحاد العربي ينظم ندوات الفتراضية تناقش موضوعات جوهرية بالنسبة لقطاع التأمين في الدول العربية، وقد نظمنا في 2025 ثلاث ندوات: على سبيل المثال "التأمين في الوطن العربي في أفق 2030" في سبتمبر 2025 و "تسعير تأمينات الحياة" في نوفمبر 2025 بحضور أكثر من 350 مشارك و أفرزت عن توصيات، لكن الأهم هو تعميم المعرفة الفنية على أكبر عدد من العاملين في قطاع التأمين وخاصة في المجالات التي لا تدخل قي إطار العمل اليومي الروتيني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
