رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإهمال يضرب القرى

بوابة الوفد الإلكترونية

بين مياه شرب غير صالحة، وأسر فقدت دعمها التموينى بسبب فواتير مرافق، وأسواق حضارية تحولت إلى أماكن شبه مهجورة لغياب الكهرباء والمياه، وقرى تعانى نقصاً واضحاً فى الخدمات الأساسية، تتكشف صورة معاناة الأهالى فى المحافظات.
فى الوقت الذى يعتمد فيه المواطنون على شبكات مياه الشرب الحكومية كمصدر أساسى للحياة، تعانى بعض محطات مياه الشرب فى الفيوم من مخالفات فنية ومشكلات فى التشغيل والصيانة، ما يثير مخاوف بشأن جودة المياه التى تصل إلى المنازل.. أزمات الكادحين تتسع يوماً بعد الآخر حتى ظهرت مشكلة أكبر تواجه الأسر البسيطة فى الجيزة بعدما فوجئت بوقف بطاقات التموين وحرمانها من السلع المدعمة ورغيف الخبز، نتيجة معايير تتعلق بفواتير الكهرباء أو المرافق، رغم أن أغلب هذه الأسر تعتمد على دخول محدودة من أعمال يومية أو زراعية.

بالمستندات.. مياه الشرب غير صالحة بإطسا 

مياه غير صالحة، وصدأ فى عينات المياه، وتسريب فى الماسورة الداخلية للمحطة عند مأخذ المياه من البحر، فضلاً عن وجود خزانات لم يتم تطهيرها منذ فترة طويلة، وتجمع مياه داخل المحطة بارتفاع يقارب 30 سم نتيجة انسداد المصرف المجاور، كل هذا وأكثر مشكلات تعانى منها محطة مياه الشرب بعزبة الصعايدة التابعة للوحدة المحلية لقرية أبوجندير بالفيوم، فى تطور يثير القلق بشأن جودة مياه الشرب، نتيجة عدم مطابقة بعض عينات المياه للمواصفات القياسية وفقاً لنتائج الفحص.
وكشف مستند رسمى صادر عن إدارة شؤون البيئة وصحة البيئة بالوحدة المحلية بأبوجندير التابعة لمركز ومدينة إطسا بمحافظة الفيوم، عن رصد عدد من المخالفات والملاحظات داخل محطة مياه الشرب بقرية الصعايدة، بعد مرور لجنة مختصة لمتابعة جودة المياه ومدى مطابقتها للمواصفات الصحية.
ونص الخطاب الموجه إلى رئيس مركز ومدينة إطسا بمحافظة الفيوم، على أن لجنة من إدارة شؤون البيئة وصحة البيئة قامت بالمرور على محطة مياه الشرب بقرية الصعايدة يوم الأربعاء الموافق 11 مارس 2026، وذلك فى إطار أعمال المتابعة الدورية للمحطات والمنشآت المرتبطة بخدمة مياه الشرب، حيث تم سحب عينات من المياه المنتجة بالمحطة لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.
وأوضح المستند أن نتائج الفحص كشفت أن عينة مياه الطرد الناتجة عن المحطة جاءت غير مطابقة للمواصفات أكثر من مرة، الأمر الذى دفع اللجنة إلى إجراء معاينة ميدانية تفصيلية داخل المحطة للوقوف على أسباب المشكلة والملاحظات الفنية التى قد تكون وراء تلك النتائج.
وخلال المعاينة، رصدت اللجنة عدداً من الملاحظات داخل المحطة، من بينها وجود تسريب للمياه داخل المحطة، وهو ما أدى إلى ظهور آثار صدأ على المحابس وطلمبات المياه، الأمر الذى قد يؤثر على كفاءة التشغيل وسلامة المكونات الداخلية لشبكة المياه.
وبفحص المحطة من قبل اللجنة تبين وجود تسريب آخر من الماسورة الداخلة إلى المحطة عند منطقة المأخذ، وهو ما قد يؤدى إلى فقد جزء من المياه أو التأثير على منظومة التشغيل داخل المحطة، ويستلزم التدخل العاجل لإصلاحه.
ملاحظات الفحص والمعاينة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ اكتشفت اللجنة تجمع للمياه داخل المحطة بارتفاع يصل إلى نحو 30 سنتيمتراً عن سطح الأرض، نتيجة انسداد المصرف المجاور للمحطة، ما تسبب فى تراكم المياه داخل المحطة، وهو وضع قد يمثل بيئة غير صحية ويؤثر على سلامة التشغيل.
الكارثة الكبرى التى تعانى منها محطة مياه الشرب بقرية الصعايدة، تتعلق بـالخزان الأرضى الخاص بالمحطة، حيث أوضح التقرير أنه لم يتم تطهيره منذ فترة طويلة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بإجراءات الصيانة الدورية والتطهير اللازم لضمان سلامة المياه التى يتم ضخها للقرى والعزب التابعة لها، الأمر الأكثر خطورة جاء فى تقرير لجنة المعاينة بعد اكتشاف وجود صدأ فى الصنبور المخصص لأخذ عينات المياه، وهو ما قد يؤدى إلى الحصول على عينات غير دقيقة أو التأثير على نتائج الفحص المعملى، الأمر الذى يتطلب استبداله أو صيانته لضمان سلامة إجراءات التحليل.
وطالبت إدارة شؤون البيئة وصحة البيئة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الملاحظات بشكل عاجل، والعمل على رفع كفاءة المحطة، وإجراء أعمال الصيانة والتطهير المطلوبة، حفاظاً على جودة مياه الشرب وضمان سلامتها للمواطنين.

 

«الكهرباء» تحاصر بطاقات التموين.. وتهدد لقمة الفقراء

يمثل رغيف الخبز حجر الزاوية فى النظام الغذائى للأسر الفقيرة داخل قرى مصر، إذ تعتمد عليه عائلات كاملة اعتماداً شبه كلى طوال الشهر، سواء عبر السلع التموينية أو حصص الدقيق المدعم. 
ويكاد أول يوم بداية كل شهر يتحول إلى مناسبة انتظار وفرحة حقيقية لدى النساء وربات البيوت، مع موعد صرف التموين واستلام حصص الدقيق من تجار القرى، لمستُ هذه الفرحة بنفسى خلال أحاديثى مع سيدات فى قرى جنوب الجيزة، حيث يتعاملن مع التموين باعتباره طوق النجاة الذى يُبقى بيوتهن قائمة.
تعتمد ربات البيوت فى القرى على الزيت والسكر والأرز التموينى لما يقارب نصف الشهر، إلى جانب حصص الدقيق التى يقمن بخَبزها فى المنازل لتوفير احتياجات الأبناء، وتجنب شراء الخبز الحر الذى لا يكفى لسد الجوع ويستنزف ما تبقى من دخل محدود، الخبز البيتى بالنسبة لهن ليس مجرد طعام، بل هو ستر البيت وضمان الحد الأدنى من الكفاف.
خلال جولة ميدانية التقت «الوفد» بعدد من السيدات فى إحدى قرى محافظة الجيزة، حيث تتفاقم أزمة حقيقية قبل شهر رمضان، تتمثل فى وقف بطاقات التموين وحرمان أسر كاملة من الدعم العينى للسلع والخبز، لأسباب ترتبط بفواتير الكهرباء والمرافق.
بدايتها جاءت من حديث «أم محمد»، ربة منزل، التى تروى تفاصيل معاناتها قائلة إن فواتير الكهرباء تراكمت عليها لمدة عام كامل، بعدما عجز أبناؤها عن سدادها بسبب ارتفاع قيمتها بشكل لا يتناسب مع استهلاكهم الفعلى، مؤكدة أنها تقيم فى شقة متواضعة بالدور الأول، لا تحتوى على ثلاجة ولا موتور مياه ولا تكييف، ومع ذلك كانت الفاتورة الشهرية تصل إلى 700 جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرتهم تماماً.
وتضيف أنها فوجئت بدعوى قضائية صادرة من محكمة البدرشين الابتدائية تحت مسمى «إهدار مال عام»، ما اضطر زوجها، وهو مزارع بسيط، إلى بيع «الماشية» لسداد متأخرات الكهرباء التى بلغت 7 آلاف جنيه عن عام كامل، فى محاولة لتسوية الأمر وإنهاء الأزمة.
لكن الصدمة الكبرى جاءت فى الشهر التالى، حين فوجئت الأسرة بوقف صرف السلع التموينية والخبز على بطاقتها، دون إخطار مسبق أو تفسير واضح من التاجر، توجهت ابنتها إلى مكتب تموين ميت رهينة للاستعلام، لتكتشف أن سبب وقف البطاقة هو سداد فاتورة كهرباء اعتُبرت – فى تقييم الوزارة – دليلاً على أنهم «أصحاب ملك» وغير مستحقين للدعم.
تقول الابنة إنها حاولت على مدار عامين تقديم تظلمات واستخراج بطاقة جديدة، وتم بالفعل تجديدها ثلاث مرات، لكن فى كل مرة تُفاجأ بأن البطاقة موقوفة للسبب ذاته: «فاتورة كهرباء مرتفعة»، وحتى عند محاولة صرف نقاط الخبز فقط، لم تُفلح المحاولات، رغم تأكيد أحد الموظفين أن البطاقة ستُفعل لصرف الخبز قريباً.
وبعد محاولات متكررة لدى أكثر من بائع، لم تتمكن الأسرة من صرف نقاط الخبز، حيث تظهر البطاقة موقوفة فى النظام، وفى أحد المخابز البلدية بالقرية، نجحت أخيراً فى صرف الخبز فقط دون السلع التموينية، لتُحرم الأسرة من بقية مستحقاتها.
تعود «أم محمد» لتؤكد أنها تفضل خبز العيش البلدى فى المنزل، لأنه أوفر من شراء الخبز الحر، ولأنه يكفى أبناءها، قررت استبدال نقاط الخبز بدقيق، حيث تضم البطاقة فردين ولكل فرد 10 كيلوجرامات شهرياً، بإجمالى 20 كيلو، غير أن صاحب المخبز اشترط الاحتفاظ بالبطاقة لديه، ومنحها 16 كيلو فقط بدلاً من 20، فلم تجد أمامها سوى القبول، خشية ضياع الدعم بالكامل.
وتشير جارتها «أم عماد» إلى أن هذا الوضع أصبح قاعدة عامة فى المنطقة؛ إذ تتنازل النساء شهرياً عن 4 كيلوجرامات من حصصهن لصاحب المخبز، رغم أنه ليس تاجر دقيق رسمى، لافتة إلى أن حملة تموينية حضرت قبل أيام، وصادرت بطاقات الأهالى، وقررت وقفها جميعاً دون توضيح أسباب فردية لكل حالة.
وتؤكد السيدات أنهن كن يحصلن قبل عامين على شكارة الدقيق (20 كيلو) مقابل 20 جنيهاً فقط، لكن بعد رفع أسعار الوقود وتحريك سعر رغيف الخبز، أصبحن يحصلن على 16 كيلو مقابل 70 جنيهاً، فى ظل تراجع الكميات وارتفاع الأسعار فى آن واحد.
اللافت فى الأزمة أن غالبية المتضررين من العمالة غير المنتظمة أو مزارعين مستأجرين، وليسوا ملاكاً كما يُفترض فى تقييم الاستحقاق، ومع ذلك، تُحتسب فواتير الكهرباء المتراكمة – حتى تلك المسددة بأحكام قضائية – باعتبارها مؤشراً على اليسر المالى، لتُبنى عليها قرارات وقف بطاقات التموين، دون مراعاة لطبيعة الدخل أو ظروف السداد.
ويؤكد الأهالى أنهم يجدون أنفسهم عاجزين عن إثبات استحقاقهم للدعم، فى ظل آليات تقييم تعتمد على أرقام فواتير لا تعكس الواقع المعيشى، ويؤدى ذلك إلى دفع البعض للجوء إلى طرق غير قانونية للحصول على جزء من حقوقهم التى يكفلها الدستور والقانون.
ورغم الارتفاع الكبير فى أسعار الدقيق والغاز، ما زالت الأسر فى القرى تحافظ على عادة خبز العيش فى المنازل، باعتباره «مسمار البطن» وسند البيت، وحتى إن غابت أصناف الطعام، يبقى الخبز كافياً لسد الرمق، غير أن ما يحدث اليوم – بحسب رواياتهن – هو عبث بلقمة العيش نفسها.
لقد قبلت هذه الأسر، على مضض، التنازل عن جزء من حصصها المدعمة، أملاً فى الاحتفاظ بما تبقى من حقها فى الـ16 كيلو دقيق شهرياً لكل أسرة وفق عدد أفرادها، لكن هذا الأمل يتآكل يوماً بعد يوم، مع استمرار وقف البطاقات وتحويل الدعم من سند للفقراء إلى عبء يُهددهم فى قوتهم الأساسى.