بين إعلان الاستسلام والبحث عن مَخرج
صراع داخل الإدارة الأمريكية حول نهاية الحرب
كشف مسئولون من دول مجموعة السبع أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أبلغ قادة الدول الصناعية الكبرى خلال اجتماع افتراضى أن ايران تقترب من الاستسلام فى الحرب الدائرة، فى تقييم متفائل لمجريات الصراع يتعارض مع مؤشرات ميدانية تشير إلى تعقيد الوضع واستمرار المواجهة.
ووفقا لثلاثة مسؤولين من دول مجموعة السبع اطلعوا على تفاصيل الاتصال فإن ترامب قال خلال المكالمة إن إيران باتت على وشك الاستسلام بعد الضربات العسكرية التى نفذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضدها.
لكن بعد نحو 24 ساعة فقط من هذه التصريحات ظهر المرشد الأعلى الجديد فى إيران مجتبى خامنئى فى أول خطاب علنى له منذ بدء الحرب متعهدا بمواصلة القتال وفتح جبهات جديدة فى المواجهة.
وتكشف هذه المفارقة عن فجوة واضحة بين التقييم المتفائل الذى يقدمه ترامب لمسار الحرب وبين واقع أكثر تعقيدا على الأرض حيث لا تظهر القيادة الإيرانية أى مؤشرات على الاستسلام القريب أو الانهيار السياسى.
وخلال المكالمة مع قادة مجموعة السبع تباهى ترامب بنتائج العملية العسكرية التى أطلق عليها اسم عملية الغضب الملحمى مؤكدا أن الضربات التى نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران كانت حاسمة. قائلا: لقد تخلصت من سرطان كان يهددنا جميعا.
ورغم تأكيده أن طهران تقترب من الاستسلام فقد أقر ترامب فى الوقت نفسه بوجود مشكلة أساسية تتمثل فى عدم وجود قيادة واضحة فى إيران يمكنها اتخاذ قرار رسمى بالاستسلام. قائلا إنه لا أحد يعرف من هو القائد فى طهران حاليا ولذلك لا يوجد شخص قادر على إعلان الاستسلام.
كما سخر ترامب من المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئى ووصفه بأنه شخصية ضعيفة، مشيرا إلى أنه سبق أن قال فى تصريحات سابقة إن نجل المرشد السابق آية الله على خامنئى سيكون غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة.
وبحسب مسؤولين مطلعين على تفاصيل الاتصال فقد دعا جميع قادة الدول الأخرى ترامب إلى العمل على إنهاء الحرب فى أسرع وقت ممكن مؤكدين ضرورة ضمان أمن مضيق هرمز وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
كما كشفت مصادر مطلعة أن ترامب كان خلال الاتصال غامضا وغير واضح بشأن أهدافه النهائية من الحرب أو الجدول الزمنى المحتمل لانهائها. وهو ما أعطى بعض المشاركين من المكالمة انطباع أن ترامب يسعى إلى انهاء الحرب تدريجيا بينما خرج آخرون بانطباع معاكس تماما.
وقال ترامب بحسب ما نقل عنه مسؤولون: علينا أن ننجز المهمة حتى النهاية حتى لا نضطر إلى خوض حرب اخرى مع إيران خلال خمس سنوات.
كما حذر قادة أوروبيون خلال الاتصال من التداعيات الاقتصادية للصراع حيث قال مسؤولان إن المستشار الألمانى فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون طالبوا ترامب بعدم السماح لروسيا باستغلال الحرب لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو الحصول على تخفيف للعقوبات الغربية المفروضة عليها.
وفى جانب آخر من المكالمة كشفت المصادر أن ترامب سخر من رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر بسبب رفضه فى البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ضربات ضد إيران.
تكشف نقاشات محتدمة داخل البيت الأبيض عن صراع معقد بين مستشارى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول كيفية التعامل مع الحرب مع إيران، فى وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على الإدارة وتبدو فرص الخروج السريع من الصراع محدودة. ومع اتساع رقعة المواجهة فى الشرق الأوسط يسعى مساعدو ترامب إلى التأثير فى شكل النتيجة النهائية للحرب وحتى فى الطريقة التى سيعلن بها الرئيس الانتصار.
يحذر بعض المسؤولين من أن ارتفاع اسعار البنزين قد يتحول إلى عبء سياسى كبير داخل الولايات المتحدة نتيجة الضربات العسكرية ضد إيران، وهو ما دفع مستشارين مقربين من ترامب، بينهم رئيسة موظفى البيت الأبيض سوزى وايلز ونائبها جيمس بلير، إلى الدعوة لتضييق تعريف النصر والتأكيد على أن العملية العسكرية محدودة وقريبة من نهايتها.
فى المقابل يضغط جناح متشدد داخل الحزب الجمهورى يضم السيناتور ليندسى جراهام والسيناتور توم كوتون والمعلق المحافظ مارك ليفين لمواصلة الضغط العسكرى على طهران. كما يبرز تيار آخر يقوده ستيف بانون وتاكر كارلسون يحذر من الانزلاق إلى حرب طويلة فى الشرق الأوسط.
نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت صحة التقارير التى تحدثت عن خلافات داخلية داخل إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، مؤكدة أن هذه الروايات تعتمد على شائعات ومصادر مجهولة. وأوضحت أن ترامب يستمع إلى مجموعة واسعة من الآراء داخل إدارته لكنه يظل صاحب القرار النهائى، مشيرة إلى أن الفريق الرئاسى يركز حاليا على ضمان تحقيق أهداف العملية العسكرية التى أطلقت عليها الإدارة اسم ايبيك فيورى.
فى المقابل تشير مصادر مطلعة إلى أن بعض مستشارى ترامب الذين حذروا سابقا من التداعيات الاقتصادية للحرب بدأوا يلعبون دورا أكبر فى محاولة تهدئة الأسواق العالمية والحد من ارتفاع أسعار النفط والغاز. كما يجرى داخل الإدارة بحث صيغة محتملة لإنهاء الصراع يمكن تقديمها باعتبارها انتصارا عسكريا حتى لو بقيت أجزاء من القيادة الإيرانية والبرنامج النووى قائمة.
ويرى محللون أن إيران قد تعلن هى الأخرى النصر إذا نجحت فى البقاء سياسيا ومواصلة الرد على الهجمات، فيما يحذر مراقبون من أن أى تعطيل واسع للملاحة فى مضيق هرمز قد يؤدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض