رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﻋﻼﺟﻪ فى ﻓﺮﻧﺴﺎ

ﻫﺎﻧﻰ ﺷﺎﻛﺮ إذا ﺗﺄﻟﻢ.. ﻣﺮض اﻟﻐﻨﺎء

هانى شاكر
هانى شاكر

علقت فى حنجرة المطرب الكبير هانى شاكر مسئولية كبرى جعلته مقياساً لربيع أو تصحر الغناء، وذلك منذ أن غنى وقت أن كان عبدالحليم حافظ يغنى، وكم تعلقت القلوب بعبدالحليم، فاستطاع أن يلفت الأنظار إليه، وأن يقدم رائعته.. كده برضه يا قمر، للموسيقار خالد الأمير، وأتبعها بما أتبعها من أغنيات للأمير وللموسيقار محمد سلطان الذى لحن له «يا ريتك معايا» و«قسمه ونصيب» للموسيقار منير مراد و«تصادف الأيام» والثلاثة ألحان الأخيرة من كلمات الشاعر مجدى نجيب، أما «كده برضه يا قمر» فهى من كلمات الشاعر صلاح فايز.

من هنا انطلق هانى شاكر، من حضن وعود كبار الملحنين، وشعراء يملكون من جدية وجودة الكتابة ما جعل هذه الأغنيات علامة على أن الفن الجيد بإمكانه أن يتحقق فى زمن عمالقة الغناء أمثال أم كلثوم وعبدالحليم، ناهيك عن استطاعته أن يبقى بعد رحيل هؤلاء الكبار، وكان بحق الفنان هانى شاكر هو الذى استطاع يحقق ذلك، وقد ذكر الموسيقار خالد الأمير أن كوكب الشرق أم كلثوم اتصلت به وطلبت منه أن يلحن للمطرب الشاب وقتها هانى شاكر دون أن يأخذ منه أجراً، وبالفعل لحن له بالإضافة إلى «كده برضه ياقمر» أغنيات مثل «صعب البعد عليه» و«معقول نتقابل تانى» و«نسيانك عصب أكيد» ومازال هانى شاكر يمتلك أغنيات لم تظهر للنور من ألحان خالد الأمير هاتفه من أجلها قبل جائحة «كورونا» التى اختطفت منا «الأمير».

وغنى بعد ذلك هانى شاكر ما أسفرت عنه مرحلة التسعينيات بهزال قدرها الغنائى سوى استثناءات قليلة، فأثرت الحالة الصحية للغناء وقتها على ما يقدمه مطرب كبير مثل هانى شاكر. حتى أن شرائط الكاسيت لألحانه الأولى كانت كلما نفدت من الأسواق أعيد طبعها وأعيد بسبب بقائها فى ذاكرة محبيه أكثر ما يحصله من شعبية جيل التسعينيات الجديد، حتى طغت أغانى المهرجانات بفعل فاعل لتشويه صورة مصر الغنائية وإتلاف قوتها الناعمة، فلم يستطع الفنان هانى شاكر أن يمنع هذه المسيرات الغنائية الصاخبة الخالية من كل ابداع وذوق فى أن تصيب أهدافها فى وجدان الذائقة الغنائية المصرية حتى شوهت ولا تزال تشوه أجيالاً وراء أجيال، كل هذا وغيره أثر بالسلب ليس على هانى شاكر فحسب لكن كل هذا الجيل من مطربى جيل الوسط الذين تعودوا أن تحركهم فى الغناء عجلة إنتاج كبيرة، فلا الصياح الخالى من الإبداع الذى يسمى «مهرجانات» يتراجع بل يتكاثر، ولا من أراد أن يقدم غناء على قدر ما قدم فى زمن الغناء الجميل فترة الستينيات والسبعينيات يستطيع تحقيق ذلك.

ومن هنا صار المطرب هانى شاكر دلالة و«ترمومترًا» صادقاً يعبر عن قدر الفن إما شموخاً أو انحداراً، ومازلنا فى انتظار عودته من وعكته الصحية الأخيرة كى يواصل ما بدأه من الإضافة التى لا يسددها أحد غيره فى عالم غناء أكثره مريض.