المجتمع التصديري "الناجي الوحيد" من العاصفة الإيرانية
يصطدم المجتمع الصناعي والتجاري في مصر، بأزمة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً في منطقة الشرق الأوسط، لينضم بذلك إلى قائمة أكثر المتضررين من الأزمة الجارية، وسط تداعيات سلبية، زاد عليها تعطل مضيق هرمز، الذي هز أسواق النفط والغاز، في ظل صراع غير معلوم وقته، ومخاوف من طول المواجهة، وبالتالي استمرار وتفاقم وركود يضرب القطاعات التجارية الصناعية، خاصة تلك التي تعتمد على الطاقة بشكل كبير.
وأظهرت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، قدرة على الصمود أمام التوترات الإقليمية وتصاعد السياسات الحمائية العالمية، لكن الهجمات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورد فعل الأخيرة بقصف أهداف في منطقة الخليج العربي، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بددت الآمال في انتعاش حركة الملاحة عبر قناة السويس، إذ عادت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر الممر الملاحي الحيوي للتجارة العالمية، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري.
إقرأ أيضاً: انتعاش حركة الشاحنات والبضائع بموانئ البحر الأحمر
أحمد زكي: مصدرو الحاصلات الزراعية الأكثر تضرراً.. 10% نسبة الخسائر لمصر
المصدرون والمستوردون، هما أكثر المتضررين من الحرب الإيرانية، هكذا بدأ أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين ورئيس مصدري مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، مشيراً إلى ان دول المنطقة تفاجئوا من تسارع النزاع العسكري، خاصة انه أثر بشكل كبير جداً على أسواق الخليج، خصوصاً بلدان "الإمارات، قطر، البحرين، والكويت"، مع تأثيرات أقل على السعودية، لافتاً إلى الاثار الناجمة على مصر تكمن في مصادر الطاقة الآتية من دول الخليج.
وتوقع "زكي" حدوث ازدحام وتكدس كبير جداً خلال الفترة القليلة المقبلة على المعابر الشرقية لمصر – المملكة العربية السعودية، وخليج العقبة، الموانيء البرية، والطرق المؤدية من مدينتي جدة وينبع، وذلك لدخول المنتجات والمواد الغذائية لسد متطلبات أسواق الخليج، براً وبحراً عن طريق المملكة، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة في خليج العرب، وسط قصف متتالي ومتسارع للقواعد الأمريكية والمطارات والمنشآت الحيوية والسياحية في دول المنطقة.

وتصدر مصر إلى إيران، حاصلات زراعية ومواد خام كالمنجنيز وكبريتات بوتاسيوم، وبالطبع ستتأثر هذه الصادرات بعد "العسكرة" والضربات الجوية والصاروخية هناك، منوهاً ان القاهرة ليس لديها تعامل "تصدير واستيراد" مباشر مع طهران، ولكن يتم الاستيراد عن طريق أبوظبي ومسقط، بشهادات منشيء "إماراتية وعُمان"، وفقاً لأحمد زكي.
وفي رسالة طمأنة، قال "زكي" ان لجنة الأزمات بمختلف القطاعات الصناعية كانت تدرك - منذ أشهر، ما يحدث الآن، وأعدت خطط لاستدامة تدفق الطاقة، وعدم الاعتماد على الخارج، منوهاً إلى نقطة إيجابية فيما يدور راهناً بالمنطقة، ألا وهو زيادة الطلب على الصادرات المصرية بسبب احتياجات مواطني الخليج، خاصه عن طريق منافذ النقل البري والبحري، عبر مدينة جدة.
وتشير كافة الأمور خلال الأونة الراهنة إلى أزمة كبرى قريبة الحدوث في الخليج، ولكن المؤشرات تؤكد تحسن الوضع نسبياً لمصر، وأن التأثير السلبي لن يتجاوز مابين 10% إلى 15%، وفي الوقت نفسه، أكد أننا يمكن تجاوز هذه النسبة السلبية واستغلال الفرصة، عن طريق زيادة صادرتنا لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا والأسواق التي تتعامل بشكل مباشر – اقتصادياً - مع دول الخليج، خاصة انهم يرغبون في تعويض الضرر الناجم عن الحرب، في وقت تعد مصر هي الدولة الصناعية الوحيدة الآمنة من الصواريخ الإيرانية.
وأتم رئيس مصدري مجلس الوحدة الاقتصادية قائلاً: "تبقى الحرب فرصة ايجابية لنا قائمة الحدوث على أرض الواقع، بشرط تنظيم العمل مابين الحكومة والسفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج، والسير على نهج الشركات التركية التي تستغل مثل هذه الأزمات والمواقف لصالحها، مطالباً القاهرة بتوجيه الدعم للنقل البري والبحري للمساعدة فى سرعة وتسهيل التصدير وتوفير اللوجستيات اللازمة لذلك، متوقعاً زيادة الطلب على المنتجات المحلية في الفترة القليلة القادمة.
الجدير بالذكر ان الصادرات المصرية إلى إيران تتركز بشكل أساسي على الموالح والحمضيات، والمنتجات الزراعية، وبعض المواد الخام، بالإضافة إلى المنجنيز وكبريتات البوتاسيوم، وتمثل هذه السلع الجزء الأكبر من التبادل التجاري المباشر بين البلدين، وتستورد القاهرة من طهران منتجات بتروكيماوية وبترولية، لكن بصورة غير مباشرة، حيث تتم العمليات عبر شركات وسيطة، بشهادات منشأ إماراتية أو عُمانية، في ظل العقوبات المفروضة على إيران، وهو نفس الحال للتحويلات البنكية، وذلك لتجنب أية تعقيدات تتعلق بالعقوبات الدولية.
ويسجل حجم التبادل التجاري المباشر بين مصر وإيران أكثر من 35 ألف طن من السلع، بقيمة إجمالية بلغت 17.186 مليون دولار، مسجلًا زيادة بنسبة 65% في الوزن و67% في القيمة خلال 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغت حجم الصادرات المصرية الى طهران نحو 7.7 ألف طن من السلع بقيمة 3.387 مليون دولار، مسجلة زيادة كبيرة بنسبة 592% في القيمة، وقد شكل المنجنيز النسبة الأكبر من هذه الواردات، بنسبة 97.5% من الوزن و43.2% من القيمة، تلتها منتجات مثل القواطع الكهربائية، وشفرات الحلاقة، والأجزاء الإلكترونية، وسلفات البوتاسيوم.
أما حجم الصادرات الإيرانية إلى القاهرة، فقد بلغت 28 ألف طن بقيمة 13.798 مليون دولار، محققة زيادة بنسبة 30% في الوزن و41% في القيمة. وقد استحوذت المنتجات الفولاذية والحديد على الحصة الأكبر من هذه الصادرات، بنسبة 96.8% من الوزن و96.1% من القيمة، تلتها معدات المختبرات، والفستق، وأجزاء السيارات، بالإضافة إلى منتجات أخرى كالرخام، ومعجون الطماطم، والآلات الزراعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض