اغتيال رفعت المحجوب.. "كمين سميراميس" الذي استهدف وزير الداخلية فقتل "رئيس البرلمان"
في ظهيرة يوم الجمعة 12 أكتوبر عام 1990، اهتزت منطقة "جاردن سيتي" على دوي انفجارات ورصاص كثيف استهدف موكب الدكتور "رفعت المحجوب" رئيس مجلس الشعب المصري آنذاك.
كشفت ملابسات الواقعة عن تنفيذ احترافي من قبل "تنظيم الجهاد"، حيث كان الهدف الأصلي هو وزير الداخلية "عبد الحليم موسى"، لكن "الصدفة الدموية" وضعت المحجوب في فوهة المدفع، لتسجل دفاتر حوادث زمان واحدة من أجرأ عمليات التصفية الجسدية لرجال الدولة في أرشيف الدم.
بدأت المأساة حينما كان موكب الدكتور رفعت المحجوب يمر أمام فندق "سميراميس" في طريقه لمقر مجلس الشعب بدم بارد ضمن حوادث زمان، واتبع القتلة (مجموعة من الشباب المسلحين بآليات وقنابل) أسلوب “الكمين المفتوح”.
حيث ترصدوا للموكب بمجرد تباطؤ سرعة السيارات عند المنحنى، وبمجرد ظهور السيارة الرسمية، انهمر الرصاص كالمطر، واعتمد المنفذون على "دراجات بخارية" لتسهيل عملية الاقتحام والهروب.
وأنهى الغدر حياة الفقيه الدستوري الكبير ورئيس البرلمان، وبحثت أجهزة الأمن عن "سر التوقيت"، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن القتلة أفرغوا أكثر من 80 طلقة في سيارة المحجوب وحرسه، مما أدى لمصرعه ومصرع 5 من مرافقيه فورا، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي أعلنت بداية "العقد الدموي" للتسعينيات.
تطورت الملاحقة الأمنية بشكل "استنفاري" غير مسبوق، حيث أغلقت مداخل ومخارج القاهرة الكبرى بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن المنفذين ينتمون لخلية "ممدوح علي يوسف" التابعة لتنظيم الجهاد.
وشكلت النيابة العامة فريق تحقيق واجه المتهمين الذين تم القبض عليهم لاحقا في مخابئ ب "بولاق الدكرور" و"عين شمس"، واستخدمت الشرطة اعترافاتهم الصادمة بأنهم لم يكونوا يعلمون أن "المحجوب" داخل السيارة، بل ظنوا أنه "وزير الداخلية" الذي كان موكبه يشبهه تماما.
وسجلت المعاينات الفنية أن القتلة استخدموا "تكتيكات عسكرية" في توزيع النيران، وبقت واقعة اغتيال رفعت المحجوب هي الجريمة التي أثبتت أن الإرهاب لا يفرق بين "هدف" وآخر في سبيل إثارة الفوضى ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "فرسان التنظيم" وسر الـ 45 ثانية
كشفت كواليس التحقيقات عن "تخطيط شيطاني" استغرق شهورا من المراقبة في حوادث زمان، واعترف المنفذون بدم بارد أن العملية بالكامل لم تستغرق أكثر من 45 ثانية.
وروى القتلة للمحققين كيف تخفوا في زي "سياح" وعمال نظافة لمراقبة خط سير المواكب الرسمية أمام الفندق، واستخرج رجال المباحث من "شقق الموت" التي كانوا يقطنونها خرائط تفصيلية لوسط البلد وقوائم اغتيالات تضم "مثقفين ورجال أمن" في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن "المحجوب" دفع ثمن "التشابه البروتوكولي" بين موكبه وموكب وزير الداخلية، لتتأكد بشاعة "القتل بالهوية" في أرشيف الدم.
حكم القضاء والقصاص العادل
أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمها التاريخي بإعدام المتهمين الرئيسيين في القضية (صفوت عبد الغني ورفاقه) في حوادث زمان، وهو الحكم الذي نفذ لاحقا ليطوي صفحة من أبشع صفحات العنف.
وفي صبيحة يوم التنفيذ، سجلت التقارير أن الدولة وجهت ضربة قاصمة للتنظيمات السرية، واقتادت مصلحة السجون القتلة إلى حبل المشنقة، وحضر تنفيذ العقوبة قيادات أمنية وقضائية شاهدت القصاص لرجل قضى حياته تحت قبة البرلمان يدافع عن الدستور.
واعتبر القانونيون أن رحيله كان "خسارة قانونية" لا تعوض، وبقت قصة رفعت المحجوب ذكرى لمن سقط "شهيدا للصدفة الغادرة" في حوادث زمان.
أثر "رصاصات سميراميس" في أرشيف الدم
تسببت قصة مقتل رفعت المحجوب في تغيير شامل لبروتوكولات "تأمين المواكب" وحراسة الشخصيات العامة في مصر بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدت هذه الجريمة إلى "ضربة أمنية شاملة" شلت حركة الجماعات الإرهابية لسنوات.
وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها التاريخية ملفات عن "تاريخ المواجهة الكبرى"، وبقت صورة سيارة المحجوب المخرمة بالرصاص تذكر الجميع بأن الإرهاب يضرب "خبط عشواء"، وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأجرأ اغتيال لمسؤول مدني في التسعينيات، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الفوضى لا تبني وطنا.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض