رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قصة أكثر إخفاقات الألعاب إثارة للشفقة في 2026

King of Meat تغلق أبوابها

King of Meat
King of Meat

في مشهد بات مألوفاً بشكل مقلق في صناعة الألعاب، أعلنت شركة Amazon Games رسمياً إغلاق لعبة King of Meat في 9 أبريل 2026، أي بعد أقل من ستة أشهر فقط على إطلاقها في أكتوبر 2025. 

هذا الإغلاق المبكر لا يُمثل مجرد فشل تجاري عابر، بل هو قصة مركبة تكشف عن أزمة أعمق في نموذج تطوير ألعاب الخدمة الحية، وتطرح تساؤلات جدية حول كيفية إنفاق الملايين دون ضمان النجاح.

الأرقام هنا لا تحتاج إلى تعليق طويل، كانت Glowmade، مطورة اللعبة، تستهدف الوصول إلى 100,000 لاعب متزامن كحد أدنى لاعتبار اللعبة ناجحة، ما حدث فعلاً كان مختلفاً تماماً؛ إذ لم يتجاوز الرقم الأعلى الذي بلغته اللعبة سوى 320 لاعباً متزامناً، وهو رقم يُصعب تصديقه حين تعرف أن خلفه ميزانية تسويقية بالملايين وجهوداً إبداعية ضخمة.

وقالت الشركة في بيان الإغلاق الرسمي إن اللعبة لم تجد الجمهور الذي كنا نأمل فيه رغم الإبداع والابتكار الذي قدمته Glowmade، في اعتراف صريح بالفشل دون الدخول في تفاصيل الأسباب.

ميزانية تسويقية ضخمة.. وفشل ذريع للعبة King of Meat

ما يجعل هذه القصة أكثر إيلاماً هو الحجم الهائل للاستثمار التسويقي الذي سبق الإطلاق، لم تكتف Amazon بالإعلانات التقليدية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير:

فيديو ترويجي على قناة MrBeast على يوتيوب، صاحب أكبر قاعدة مشتركين في تاريخ المنصة

حافلات لندنية مُغلّفة بتصميمات اللعبة في أحد أكثر المدن ازدحاماً بالعالم

إنتاج حلقة تجريبية لمسلسل رسوم متحركة مستوحى من عالم اللعبة

كل هذا الإنفاق لم يُفض إلى شيء يُذكر، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً، هل التسويق الضخم كافٍ لإنقاذ لعبة لا تجد صدى حقيقياً لدى الجمهور؟ يبدو أن الإجابة واضحة.

Glowmade: حلم الإطلاق يتحول إلى كابوس

King of Meat لم تكن مجرد لعبة لشركة Glowmade، بل كانت لعبتها الأولى على الإطلاق، أن تكون أول مشروع لاستوديو ناشئ، وأن تُطلق بهذا الحجم من الدعم والتسويق، ثم تنتهي بهذه السرعة، هو بالتأكيد تجربة مؤلمة بكل المقاييس.

ولم يكن الإغلاق هو النهاية الوحيدة المؤلمة؛ ففي ديسمبر 2025، أي بعد شهرين فقط من الإطلاق، أجرت الشركة تسريحات طوعية لعدد من موظفيها، وذلك بعد تطمينات سابقة قدمتها الإدارة للفريق، وهو ما يُضيف بُعداً إنسانياً موجعاً إلى هذه القصة.

أما اللاعبون الذين اشتروا اللعبة، فسيتمكنون من استرداد أموالهم كاملةً عبر منصة الشراء الأصلية، وفي أغلب الحالات ستتم عملية الاسترداد تلقائياً قبل تاريخ الإغلاق في 9 أبريل.

Amazon Games وأزمة الثقة مع المطورين

ما يجعل هذه الحادثة أكثر تعقيداً هو السياق الأوسع لـAmazon Games كناشر. فالشركة ليست غريبة عن قرارات الإغلاق المفاجئة حتى للألعاب التي تحقق أرقاماً جيدة. ففي خريف 2025، أعلنت Amazon إنهاء دعم لعبة New World: Aeternum التي انطلقت عام 2021، وذلك في الأسبوع ذاته الذي بلغت فيه اللعبة قرابة 50,000 لاعب متزامن على Steam، وهو رقم يتمنى كثير من المطورين الوصول إليه.

هذا النمط المتكرر يطرح تساؤلاً مشروعاً، هل تمتلك Amazon Games رؤية واضحة ومستدامة لاستراتيجيتها في صناعة الألعاب، وهل يثق المطورون الذين يختارون الشراكة معها في أن مشاريعهم ستحظى بفرصة حقيقية؟

تُقدم قصة King of Meat درساً قاسياً لصناعة الألعاب بأسرها، في عصر تتكاثر فيه ألعاب الخدمة الحية وتتنافس على اهتمام لاعبين باتوا أكثر انتقائية من أي وقت مضى، لم تعد الميزانيات الضخمة وحملات التسويق العملاقة ضماناً لأي شيء، الجمهور اليوم يختار بحرية مطلقة، والخسارة قد تأتي حتى حين تفعل كل شيء صحيحاً على الورق.

ستظل King of Meat مثالاً يُستشهد به طويلاً في نقاشات صناعة الألعاب، ليس فقط بسبب حجم الفشل، بل بسبب الفجوة الصادمة بين الطموح والواقع، وبين الإنفاق والنتيجة.