رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى ظل ما يشهده العالم من توترات سياسية وصراعات إقليمية متلاحقة، باتت قضية الأمن الاقتصادى وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية والطاقة أحد أهم التحديات التى تواجه الحكومات فى مختلف الدول، وفى هذا السياق، جاءت تصريحات الحكومة المصرية بشأن توافر مخزون استراتيجى آمن من السلع الأساسية والاستراتيجية واستقرار إمدادات الغاز الطبيعى، لتبعث برسائل طمأنة واضحة للمواطنين وتؤكد أن الدولة تتعامل مع الأزمات بعقلية استباقية ورؤية مستقبلية.

يأتى ذلك فى وقت تشتعل فيه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ويتطور الصراع يوماً بعد يوم ويدخل على خط الأزمة أطراف جديدة ومتشابكة، بما ينذر بوضع مأساوى وأزمة اقتصادية عالمية فى حال استمرت الحرب فترة طويلة، وهو ما سيضع العالم فى ورطة كبيرة فى ظل أزمات الطاقة والأمن الغذائى ونقص واضطراب سلاسل الإمداد.

الأمر الذى يفرض على الدولة المصرية ضرورة التحوط والحيطة والحذر فى التعامل مع الأزمة ووضع سيناريوهات استباقية لمواجهة الأزمة، فالعالم اليوم يعيش حالة من عدم اليقين نتيجة الأزمات الجيوسياسية والتقلبات فى أسواق الطاقة والغذاء، وهو ما انعكس على اقتصادات العديد من الدول، لكن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الدولة تبنت نهجاً مختلفاً قائماً على التخطيط المسبق وتعزيز القدرة على الصمود فى مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية.

وتأتى تأكيدات الحكومة بشأن توافر مخزون آمن من السلع الاستراتيجية لتؤكد أن هناك منظومة متكاملة تعمل على تأمين احتياجات المواطنين فترات زمنية كافية، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر الأمن القومى الاقتصادى، كما أن استقرار إمدادات البترول والغاز الطبيعى يعكس حجم الجهود التى بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية فى تطوير قطاع الطاقة وتعزيز البنية التحتية، بما يضمن استمرار تشغيل القطاعات الإنتاجية وعدم تأثرها بالمتغيرات الإقليمية، لكن الأمر أيضاً يثير قلق أى دولة حال استمرت الأوضاع وتطورت الحرب.

ويبقى التحدى الحقيقى فى كيفية حماية المواطن من أى محاولات لاستغلال هذه الظروف من قبل بعض التجار الذين يسعون إلى تحقيق أرباح غير مشروعة من خلال رفع الأسعار أو احتكار السلع، فالتجارب السابقة أثبتت أن الأزمات قد تفتح المجال أمام ممارسات غير مشروعة من قلة تحاول استغلال مخاوف المواطنين لتحقيق مكاسب سريعة، ويجب التصدى لهؤلاء لأن جشع بعض التجار والارتفاع غير المبرر فى الأسعار سيضاعف الأعباء على المواطنين.

لذلك يجب التأكيد على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق وتفعيل دور الأجهزة الرقابية المختلفة، لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع بالكميات المناسبة، كما أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، من خلال الإبلاغ عن أى ممارسات احتكارية أو محاولات للتلاعب بالأسعار، فالحفاظ على استقرار الأسواق لا يقل أهمية عن توفير السلع نفسها، لأن الهدف النهائى هو حماية المواطن وضمان حصوله على احتياجاته الأساسية بأسعار عادلة.

وهنا أثمن تصريحات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال مشاركته فى حفل الإفطار الذى نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث‏ تطرق الرئيس إلى الأزمة والحرب الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط، وأن مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب، وأكد أن مصر لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة.

الرئيس السيسى يدرك أن الأزمة الحالية قد تترتب عليها بعض التداعيات على الأسعار، ولذلك وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، وهى خطوة ضرورية ومهمة لردع المخالفين ولحماية المواطن، حتى لا يتم استغلال هذه الظروف لرفع الأسعار أو التلاعب فيها، وتأكيد الرئيس على أننا فى حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس، يعكس مدى إدراك القيادة السياسية حجم ومخاطر تداعيات هذه الأزمة لكنه أيضاً لا يتوقف عن توجيه رسائل الطمأنة لكل مواطن.