رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

اختناق هرمز يهدد موائد العالم

أزمة الشحن فى الخليج تدفع أسعار الغذاء نحو صدمة جديدة

بوابة الوفد الإلكترونية

تواجه سلاسل إمداد الأسمدة العالمية خطر اضطراب واسع إذا استمر الإغلاق الفعلى لمضيق هرمز بسبب التصعيد العسكرى فى المنطقة، وهو ما يثير قلق المحللين من تداعيات محتملة على إنتاج المحاصيل والأمن الغذائى العالمى.

وتراجع بشكل كبير مرور السفن عبر المضيق الواقع قبالة الساحل الجنوبى لإيران منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما العسكرية نهاية الأسبوع الماضى. ويعد هذا الممر البحرى واحدا من أهم الشرايين التجارية فى العالم، إذ يمر عبره ما بين ربع وثلث التجارة العالمية فى المواد الخام المستخدمة فى صناعة الأسمدة، إضافة إلى نحو خُمس النفط الخام والغاز الذى ينقل بحرًا.

ويؤثر الإغلاق الفعلى للمضيق بشكل مباشر على حركة نقل الأمونيا والنيتروجين، وهما مكونان أساسيان فى إنتاج كثير من الأسمدة الصناعية المستخدمة فى الزراعة الحديثة.

ويعتمد ما يقارب نصف الإنتاج الغذائى العالمى على النيتروجين الاصطناعى، لذلك فإن أى اضطراب فى إمدادات هذه المادة يؤدى إلى تراجع إنتاجية المحاصيل. ويعنى ذلك أن نقص الأسمدة قد يقود فى نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل الخبز والمكرونة والبطاطس، فضلاً عن زيادة تكلفة الأعلاف المستخدمة فى تربية الحيوانات.

وتضم منطقة الخليج عدداً من أكبر مصانع الأسمدة فى العالم، ما يجعلها مركزا حيويا لإمداد الأسواق العالمية. وفى حال استمرار تعطيل حركة النقل لفترة طويلة، فإن ذلك قد يؤدى إلى توقف بعض عمليات الإنتاج وارتفاع التكاليف على نطاق واسع.

وتعد إيران رابع أكبر مصدر عالمى لليوريا بعد روسيا ومصر والسعودية، ويعتبر هذا المنتج أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخداماً فى الزراعة.

وتعتمد صناعة الأسمدة بشكل كبير على توافر المواد الخام، وكذلك على تكلفة الطاقة المستخدمة فى عملية الإنتاج. ويشكل الغاز الأحفورى ما بين 60 و80 فى المئة من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو ما يجعل القطاع شديد الحساسية لأى اضطرابات فى أسواق الطاقة.

ومن المتوقع أن تتضرر إمدادات النيتروجين العالمية إذا استمرت الاضطرابات فى منشآت الغاز بمنطقة الخليج. وكانت قطر قد أغلقت بالفعل أكبر منشآتها لإنتاج الغاز بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة.

وقد بدأت أسعار الأسمدة فى الارتفاع بالفعل، فى مشهد يعيد إلى الأذهان القفزة الكبيرة التى شهدتها الأسعار فى أوائل عام 2022 عقب الغزو الروسى الشامل لأوكرانيا، عندما ارتفعت أسعار الغاز والأسمدة بشكل حاد وأثرت فى تكاليف الإنتاج الزراعى حول العالم.

وسجلت أسعار اليوريا المصرية، التى تعد مؤشرًا رئيسيًا فى السوق العالمية، زيادة تتجاوز 25 فى المئة، لتصل إلى 625 دولارًا للطن المترى، مقارنة بما بين 484 و490 دولارًا الأسبوع الماضى، وفقًا لبيانات شركة CRU الاستشارية المتخصصة فى متابعة أسواق السلع.

وتشير تقديرات خبراء السوق إلى أن الشرق الأوسط يمثل أيضا مصدرا لنحو 45 فى المئة من تجارة الكبريت العالمية، وهو مادة خام أساسية تدخل فى صناعة الأسمدة، إلى جانب عدد من المعادن والمواد الكيميائية الصناعية الأخرى.

وقال كريس لوسون من شركة CRU إن هناك أوجه تشابه كثيرة مع أزمة عام 2022، لكن تداعيات الصراع الحالى فى الشرق الأوسط قد تكون أكثر حدة واتساعا، خصوصا إذا استمرت القيود المفروضة على الملاحة فى مضيق هرمز لأكثر من أسبوعين.

وفى مؤشر جديد على خطورة الوضع الأمنى فى المنطقة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة حاويات تعرضت الأربعاء لإصابة بمقذوف أثناء مرورها فى المضيق، ما تسبب فى اندلاع حريق داخل غرفة المحركات. ويعد هذا الحادث الأحدث ضمن سلسلة هجمات استهدفت سفناً فى المنطقة وأسفرت فى بعض الحالات عن مقتل اثنين على الأقل من أفراد الطواقم.

وتوضح التجربة الأخيرة بعد الغزو الروسى لأوكرانيا حجم التأثير المحتمل، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 16.5 فى المئة خلال العام حتى نوفمبر 2022، وفقا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية فى بريطانيا.

كما ارتفع معدل تضخم أسعار البقالة بشكل مفاجئ الشهر الماضى، حيث سجل زيادة قدرها 4.3 فى المئة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية فى 22 فبراير، بحسب بيانات شركة Worldpanel التابعة لشركة Numerator لأبحاث السوق.

وقال توم برادشو رئيس اتحاد المزارعين الوطنى فى بريطانيا إن السوق تشهد بالفعل تقلبات فورية فى الأسعار بسبب الصراع فى الخليج، لكنه أشار إلى أنه من المبكر تحديد حجم التأثير الذى قد تتعرض له بريطانيا على المدى المتوسط.

وكانت المزارع تعانى بالفعل من ضغوط مالية قبل اندلاع الصراع فى الشرق الأوسط، بعدما ارتفعت أسعار المدخلات الأساسية مثل الأسمدة والوقود بشكل كبير.

وقال سفين تور هولسيثر الرئيس التنفيذى لشركة يارا، ثانى أكبر منتج للأسمدة فى العالم، إن المزارعين كانوا يواجهون بالفعل ظروفاً صعبة وهوامش ربح ضيقة حتى قبل الأزمة الحالية.

وأضاف أن أسعار مدخلات الإنتاج ترتفع حالياً بينما لم تشهد أسعار المحاصيل ارتفاعاً مماثلاً، وهو ما يضع عبئاً كبيراً على كاهل المزارعين. ودعا الحكومات إلى زيادة دعمها للمنتجين الزراعيين لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.