رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

تجربة حزب الوفد واحدة من أعقد وأثرى التجارب الحزبية فى المنطقة العربية والعالم، فهو ليس مجرد تنظيم سياسى، بل هو «بيت الأمة» الذى ارتبط وجدانيًا بكفاح الشعب المصرى منذ ثورة 1919. ومع ذلك مر هذا الكيان العريق بمراحل من الانكسار والضعف وصفت بالسنوات العجاف، قبل أن تبدأ ملامح استعادة الهيبة فى الظهور مرة أخرى مع عام 2026 خاصة مع التحولات الكبرى التى شهدتها رئاسة الحزب بعودة  الدكتور السيد البدوى. و​قبل الحديث عن العودة، يجب فهم طبيعة السنوات العجاف. ففى ظل قيادة الحزب السابقة، دخل الوفد فى نفق مظلم من الصراعات الداخلية. وتحول الحزب من قائد للشارع إلى منكفئ على ذاته، وانشغل الوفديون بمعارك داخل أروقة المقر الرئيسى، ما أدى إلى ​تآكل القاعدة الجماهيرية. وفقد المواطن العادى الثقة فى قدرة الحزب على تمثيله. كما انعزل الحزب عن الشباب. وظل الخطاب الوفدى غائباً، وإن ظهر فإنه باهت لا يحاكى لغة العصر. كما تقلص عدد مقاعد الحزب وأصبح صوته خافتا تحت القبة. وجاءت ​نقطة التحول بانتخاب الدكتور السيد البدوى ​فى مطلع هذا العام. لقد شهد حزب الوفد عاصفة من التغيير بانتخاب البدوى فى انتخابات وصفت بأنها الأكثر ديمقراطية وشفافية فى تاريخ الأحزاب المصرية. ومثل وصول البدوى لكرسى الرئاسة رؤية إيجابية لجسد الوفد الهامد لعدة سنوات، فقد  جلب البدوى معه عقلية المؤسس  والسياسى الناجح، محاولاً نقل الحزب من العمل العشوائى إلى العمل المؤسسى المنظم. وهذا ما ظهر فى فترة زمنية لم تتجاوز الشهر. ويسعى حالياً بكل قوة إلى النهوض بالحزب العريق.

ولم تكن عودة الهيبة مجرد شعارات، بل تجسدت فى خطوات عملية تتم حالياً لإعادة الوفد إلى صدارة المشهد السياسى. وهذا ما نراه حالياً من عودة الروح التى دبت فى أرجاء الحزب العريق. وكل المصريين لديهم أمل كبير، أن يعود الحزب إلى مكانته السياسية المعهودة فيه. 

​فى عهد «البدوى» سيستعيد الوفد دوره كمظلة للمعارضة. ويظهر ذلك بوضوح فى القدرة على الحوار مع كافة القوى السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويتجلى ذلك فى مواقف الحزب الحاسمة من كافة القضايا الوطنية.

 ​إن أهم ما يسعى إليه البدوى هو ترسيخ قناعة باستعادة الهيبة. وأن البدوى قادر  على استدعاء روح الوفد الكامنة. الهيبة عادت لأن الوفد يحافظ على توازن دقيق بين معارضة الحكومة والحفاظ على كيان الدولة.

​إن عودة هيبة حزب الوفد بعد تلك السنوات العجاف كانت ضرورة لاستقرار الحياة السياسية فى مصر. فبدون حزب ليبرالى قوى ووطنى، تفتقد الساحة السياسية للتوازن. لقد أثبت البدوى أن الوفد قادر على تجديد جلده دون المساس بثوابته. و​اليوم وبينما تستمر المسيرة، يبقى التحدى الأكبر هو الحفاظ على هذه الهيبة فى ظل نظام سياسى يتطور بسرعة، وهو ما يتطلب من الوفديين استلهام روح 1919 بأدوات 2026، ليبقى الوفد دائمًا هو «البيت» الذى يتسع لكل المصريين.