رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

يحتفل العالم باليوم العالمى للمرأة فى الثامن من شهر مارس فى كل عام، لكن هذا العام لا يأتى محمّلاً بالورود فقط، بل مثقلاً بأسئلة كبرى مخيفه، كيف تصمد المرأة فى زمن ترتجف فيه السياسة؟ كيف تبتسم وهى تواجه طوفان الأسعار؟ وكيف تحافظ على توازن البيت بينما العالم من حولها يميل؟

لسنا أمام مناسبة بروتوكولية لالتقاط الصور أو نشر العبارات الوردية كالعادة، نحن أمام لحظة مواجهة، مواجهة بين واقع اقتصادى يضغط على الأعصاب، ومشهد سياسى يعاد تشكيله كل يوم ومشاهد دموية تتساقط فيه اضعف خلق الله، وامرأة تقف فى المنتصف لا كضحية، بل كحائط صد.. المرأة اليوم ليست فقط أمًّا تُدير بيتها بميزانية تكاد تختنق، وليست موظفة تحارب من أجل أجرٍ عادل، وليست نائبة أو وزيرة تُثبت أن الكفاءة لا جنس لها، هى مشروع صمود يومى، هى المعادلة الصعبة التى تُجبر الأزمات على التراجع خطوة، فى ظل الاضطرابات الاقتصادية، تدفع المرأة الثمن مضاعفًا. حين ترتفع الأسعار، هى من تُعيد ترتيب الأولويات. حين تتراجع الفرص، هى من تبحث عن باب جديد، وحين يشتد الخلاف السياسى، هى من تحاول حماية البيت من الانقسام. هى التى تمتص الصدمة.. ثم تقف لتكمل الطريق.

لكن السؤال الأجرأ، هل نعترف بدورها فعلًا؟ أم نكتفى بالتصفيق فى الثامن من مارس؟

فى زمن الاستقطاب السياسى، تُستدعى المرأة إلى المشهد حين نحتاج صورتها، لكن حين تُطالب بقرار، يُقال لها «ليس الآن».. ففى زمن الأزمات الاقتصادية، يُطلب منها الصبر، بينما تُحرم من أدوات القوة الحقيقية، فرص متكافئة، حماية اجتماعية عادلة، ومساحة أوسع فى صناعة القرار..اليوم العالمى للمرأة هذا العام ليس يوم تهنئة.. بل يوم مساءلة.

مساءلة للسياسات التى تُقصى، مساءلة للاقتصاد الذى لا يرى فى المرأة إلا رقمًا فى خانة الاستهلاك، ومساءلة لمجتمعٍ ما زال يتعامل مع طموحها وكأنه رفاهية.. والمرأة المصرية والعربية لم تعد تقبل أن تكون على الهامش، من ساحات العمل إلى قاعات البرلمان، من المصانع إلى منصات الإعلام، أثبتت أن تمكينها ليس شعارًا بل ضرورة وطنية، فالاستقرار السياسى يبدأ من استقرار الأسرة، واستقرار الأسرة يبدأ من امرأة آمنة اقتصاديًا ونفسيًا وقانونيًا..فى هذا اليوم، لا نريد كلمات منمقة. نريد قرارات، لا نريد وعودًا مؤجلة. نريد تشريعات تُطبق، لا نريد أن يُختزل دور المرأة فى صورة مثالية، بل أن يُعترف بإنسانيتها الكاملة.. قوتها وضعفها، نجاحها وتحدياتها.. فالمرأة ليست «نصف المجتمع» كما نقول دائمًا، هى قلبه النابض، وإذا اختنق القلب، اختنق الوطن..فى اليوم العالمى للمرأة، الرسالة واضحة وصريحة، وسط العواصف السياسية والضغوط الاقتصادية، المرأة ليست الحلقة الأضعق، بل هى آخر خطوط الدفاع.

وكل وطنٍ يُهمل نساءه، يغامر بمستقبله.

بينما يحتفل العالم باليوم العالمى للمرأة، تقف منطقتنا على حافة نارٍ مشتعلة، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران،صراع نفوذ؟ معركة ردع؟ أم حسابات قوة تُدفع فاتورتها من دم الأبرياء؟.وفى قلب هذا المشهد الملبد بالدخان.. تقف المرأة.

حين تشتعل الحروب، لا تبدأ المعاناة فى ساحات القتال فقط، بل فى البيوت، المرأة هى أول من يشعر بارتجاج الأرض تحت قدميه. هى التى تُهيئ أطفالها لاحتمالات النزوح، وتُخفى خوفها كى لا ينكسر قلب صغير، هى التى تواجه شبح الغلاء إذا أُغلقت الممرات البحرية، أو تعطلت سلاسل الإمداد، أو ارتفعت أسعار الطاقة.. الحرب الأمريكية الإيرانية، حتى وإن بقيت فى إطار التهديدات والضربات غير المباشرة، تُعيد رسم خرائط الخوف فى المنطقة،وكل توتر سياسى ينعكس فورًا على الاقتصاد، وكل اهتزاز اقتصادى يضرب المرأة مضاعفًا.. فالمرأة ليست مجرد متفرج على نشرات الأخبار، بل هى المتأثرة الأولى بكل رقم يرتفع وكل عملة تتراجع.. ففى زمن الحرب، تُهمَّش قضايا النساء باسم «الأولوية الوطنية».. حين تهدأ المدافع؟ أم حين تُنسى الحقوق تحت ركام الأزمات؟..المرأة فى منطقتنا لا تطلب امتيازًا.. بل تطلب أن تكون جزءًا من صناعة السلام، لا مجرد ضحية لقرارات السلاح، فالسياسة التى تُقصى نصف المجتمع لا تُنتج استقرارًا، والاقتصاد الذى لا يحمى الأمهات لا يصنع أمانًا..وسط اشتعال الإقليم، تبرز حقيقة قاسية، أن الحرب لا تُحرر أوطانًا، بل تُرهقها، ولا تُعلى شأن الشعوب، بل تُثقل كاهلها، وفى هذا اليوم، لا يكفى أن نقول “كل عام وأنتِ قوية”، فكيف نحمى النساء من آثار الصراعات الكبرى؟ وكيف نضمن لهن أمانًا اقتصاديًا فى زمن العقوبات والتضخم؟

كيف نُشركهن فى قرارات السلم والحرب؟

فى اليوم العالمى للمرأة، والسماء فوق منطقتنا تمتلئ بغيوم المواجهة، الرسالة أوضح من أى وقت مضى، المرأة ليست هامشًا فى زمن الحرب، بل هى معيار إنسانية أى صراع.

وكل معركة لا تضع حياة النساء وأطفالهن فى حساباتها.. هى معركة خاسرة أخلاقيًا، مهما ادّعت النصر سياسيًا.

 

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية 

[email protected]