رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

« ياخبر!»

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية اكتشفت مؤخرا أنها حسبت حسبتها بالخطأ وأن شيئا ما حدث أو يحدث أو سيحدث, لم تحسب حساباته فى هذه الحرب, كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعولان بعد اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى وعدد من القيادات الإيرانية الدينية والعسكرية على انهيار النظام بقطع الرأس, وكان هذا هو الهدف الأساسى للحرب الذى أعلنه الرئيس الأمريكى صراحة حتى قبل الشروط الخاصة بالنووى الإيرانى والصواريخ الباليستية وأذرع إيران فى المنطقة, إيران ترد وتضرب فى العمق الإسرائيلى وتستهدف القواعد والمصالح الأمريكية الأمريكية فى المنطقة, لتثبت أن قطع الرأس, لم يقتل الجسد, فالنظام الذى أرسى قواعده آية الله الخمينى عام 1979 لا يرتكز على الفردية المطلقة رغم تركز السلطات الدينية والعسكرية والسياسية فى منصب “المرشد الأعلى”، بل يستند إلى شبكة كثيفة ومعقدة من المؤسسات المصممة خصيصاً للبقاء والاستمرار حتى فى أحلك الظروف السيادية, الموضوع أعقد بكتير من مجرد عملية اغتيال المرشد والقيادات الإيرانية، النظام مازال صامدا ومستمر فى المواجهة، والمعركة مستمرة والحسم لا يزال بعيدا.

راهنت الولايات المتحدة على المعارضة الإيرانية والأقليات المتصارعة من الأطراف وظنت أنه بإمكان المعارضة إسقاط النظام, ثم فوجئت أن المعارضة ما هى إلا حراك على الأطراف لا يؤثر على قلب النظام, فنحن أمام نظام عقائدى له حاضنة شعبية ونخب عسكرية ومدنية تكونت على مدار سنين طويلة, والاعتداء الخارجى غالباً يجعل الشعوب تلتف حول الأنظمة بدلا من الانقلاب عليها. 

الولايات المتحدة لم تكن تخطط فى البداية لحرب طويلة الأمد، واكتشفت أن الأمور اتخذت مسارًا أبعد مما كانت تتوقع، الأزمة دخلت دائرة معقدة لها تداعياتها على المستويين الدولى والإقليمى، ولها أيضا تأثير مباشر على معادلة توازن القوى فى المنطقة، فأقليميا تعد إيران أحد أعمدة القوة فى المنطقة شئنا أم أبينا، وأى توازن قوى فى المنطقة يعتمد بالضرورة على مجموعة من الدول الكبرى التى لها نفوذ كبير فى المنطقة، والقادرة على فرض التوازن، وهذه الحرب على إيران تخل بالتوازن فى ركن مهم من المنطقة، وهذا بالطبع لن يمر وستكون له تداعيات كبيرة على المنطقة بأكملها, ووضع الولايات المتحدة فى موقف أكثر تعقيدًا، قد ينظر إليه البعض على أن إيران قد استدرجت الولايات المتحدة إلى فخ معين، فى سياق معادلة توازن قوى ربما يكون للصين دور غير مباشر فيها.

هذه التطورات بجانب الغضب فى الداخل الأمريكى وعدم الرضا عن هذه الحرب, مما لاشك فيه يزعج الرئيس الأمريكى الآن, فوفقا لآخر أستطلاع رأى يرى ثلاثة أرباع الشعب الأمريكى أنها حرب غير قانونية وأهدافها غير واضحة وأن إيران لم تكن تشكل خطرا عليهم للدرجة التى تدفع لمحاربتها وقتل جنود أمريكان واستنزف الموارد, وقطاع عريض من الرافضين لهذه الحرب يرون أنها شنت بتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو وأن شعار أمريكا أولا الذى يرفعه ترامب تحول إلى «إسرائيل أولا».

الرئيس ترامب الآن أمامه خيارات كلها صعبة, أولها أن تقرر واشنطن حسم هذه الحرب بالقوة العسكرية المفرطة، وهى قادرة على ذلك, لكنه سيتطلب وقتا وقد يقلب العالم ضدها, لاسيما مع التصريحات الأوربية التى تخلت عن واشنطن ولن يكون أمامها سوى الإنزال البري, وهذا سيجرها إلى استنزاف طويل يربك حساباتها مع الصين، ويجعل الأمريكان أهداف يومية، وهذا أكتر شىء يخيف أى رئيس أمريكى، وخصوصاً الرئيس ترامب أمام شعبه.. أما الخيار الثانى فهو العودة للمفاوضات الدبلوماسية من دون «تغيير النظام»، وهذا معناه أن الأهداف المعلنة فشلت, فبعدما كان ترامب يقول الهدف الأساسى تغيير النظام عاد ليقول الهدف «عدم امتلاك إيران لسلاح نووى», هذا غير أن قرار الحرب اتخذ والطرفان منغمسان فى مفاوضات كانت تسير بشكل معقول وتمت مناقشة كل ما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى، وقد أعلنت إيران أنها ستلتزم بقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية, تبقى معضلة أخيرة هى نتنياهو الذى لا يريد التفاوض مع إيران مهما كانت نتائجة, ويرى حالة الحرب مناخ سهل لصناعة البطولات الزائفة قبيل الانتخابات, لكنه لا يقوى على الحرب من دون الغطاء الأمريكي, ومن ثم لا يكف عن التحريض لدرجة أن الداخل الأمريكى نفسه أدرك هذه المعضلة. 

أخيرا, وفقا للمعطيات على الأرض ستطول هذه الحرب حتى حين ولن تضع أوزارها عاجلا.