رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمرو خالد.. يفك شفرة غموض ما بعد الموت حتى يوم القيامة

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور عمرو خالد أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي تناول بالتفصيل مراحل رحلة الإنسان بعد الموت، مشيرًا إلى أن هذا العرض القرآني لم يأتِ لإثارة الخوف، بل لبث الطمأنينة في قلوب المؤمنين، وترسيخ اليقين بأن الموت ليس النهاية، وإنما بداية انتقال إلى عالم آخر يُسمى حياة البرزخ.

جاء ذلك خلال الحلقة الثالثة عشرة من برنامجه الرمضاني «دليل – رحلة مع القرآن»، حيث أوضح أن حياة البرزخ تمثل مرحلة فاصلة بين الدنيا والآخرة، وأن فهم حياة البرزخ من خلال النصوص القرآنية يعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى الموت، ويجعله أكثر استعدادًا للقاء الله.

عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن
عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن

القرآن ورحلة الموت.. وصف تفصيلي يبدد الخوف

قال خالد إن القرآن الكريم انفرد بذكر مشاهد دقيقة تصف رحلة الإنسان منذ لحظة خروج الروح وحتى استقراره في حياة البرزخ، مؤكدًا أن هذا التفصيل الرباني يهدف إلى طمأنة القلوب لا إلى تخويفها، خاصة حين يتأمل المؤمن أن الله تعالى يكون أقرب إليه من كل من حوله في أصعب لحظات حياته.

وأشار إلى أن التأمل في حياة البرزخ يكشف عن عدل الله ورحمته، ويُظهر أن ما بعد الموت ليس ظلامًا مجهولًا، بل عالمًا منظمًا تحكمه سنن إلهية دقيقة.

 

المرحلة الأولى: لحظة الموت وخروج الروح

تحدث خالد عن أربع آيات تصف لحظة الموت، تبدأ بقوله تعالى:"وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ"، موضحًا أن "سكرة الموت" حالة من الغياب المؤقت عن التركيز يمر بها الإنسان رحمةً من الله لتسهيل الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، وقد مر بها جميع الخلق حتى النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال: «لا إله إلا الله إن للموت لسكرات» (رواه صحيح البخاري).

ثم تأتي الآية:"فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ"، في لحظة يعجز فيها الحاضرون عن رد الروح، بينما يقول الحق سبحانه:
"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ"، في رسالة أمان إلهية تؤكد قرب الله من عبده في هذه اللحظة الفاصلة.

وتابع خالد بذكر قوله تعالى:"قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ"، موضحًا أن لفظ "ثم" في قوله "ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" يفيد الاستمرارية، ما يؤكد أن الموت ليس نهاية، بل بداية لمرحلة جديدة في حياة البرزخ.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه» (رواه صحيح مسلم)، موضحًا أن مشاعر الإنسان عند الموت تختلف باختلاف حاله مع الله.

كما أشار إلى ما سماه "شريط الذكريات"، مستشهدًا بقوله تعالى:"رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ"، وهي لحظة إدراك عميق لقيمة العمل الصالح قبل فوات الأوان.

عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن
عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن

المرحلة الثانية: استقبال الملائكة

انتقل خالد إلى المرحلة الثانية من رحلة الإنسان، وهي لحظة استقبال الملائكة له قبل الوفاة مباشرة، مستشهدًا بقوله تعالى:"الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ".

وأوضح أن المؤمن يعرف قبل موته مصيره، ويُبشر برحمة الله ورضوانه، مستشهدًا بما رُوي عن السيدة فاطمة رضي الله عنها حين قالت: "واكرب أبتاه"، فرد النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» (رواه صحيح البخاري).

 

المرحلة الثالثة: الروح في عالم البرزخ

أما المرحلة الثالثة فهي حياة البرزخ ذاتها، حيث يقول الله تعالى:"لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ".

وأوضح خالد أن الروح في حياة البرزخ تدرك ما لم تكن تدركه في الدنيا، وترى وتسـمع تسبيح الكون، مستشهدًا بقوله تعالى:"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ".

كما أشار إلى قوله تعالى:"فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"، مبينًا أن أرواح المؤمنين في حياة البرزخ تنعم بفرح واستبشار، وأن تخصيص الشهداء بالذكر لا ينفي عموم الحال لبقية المؤمنين.

 

حسنات تصل للميت في قبره

وتطرق خالد إلى مسألة وصول ثواب الأعمال إلى المتوفى، مستشهدًا بقوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ"، موضحًا أن آثار الإنسان تبقى بعد وفاته، وأن إرسال الحسنات له يُعد من دلائل محبة الله له.

كما استشهد بحديث: «إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» (رواه سنن الترمذي)، مؤكدًا أن إدراك حقيقة حياة البرزخ يدفع الإنسان إلى إعادة النظر في كراهيته للموت، إذ إن الموت انتقال لا فناء.

وأضاف أن الزمن في حياة البرزخ يختلف عن زمن الدنيا، مستشهدًا بقوله تعالى:"وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ"، موضحًا أن الإحساس بالوقت خاضع لإرادة الله وحده.

 

حديث يجمع المراحل الثلاث

واختتم خالد بالإشارة إلى حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في وصف رحلة الروح، حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فجلس على القبر وقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» (رواه سنن أبي داود).

وأكد أن التأمل في حياة البرزخ كما عرضها القرآن والسنة يعيد تشكيل وعي الإنسان، ويجعله أكثر طمأنينة واستعدادًا للقاء الله، مشددًا على أن الموت ليس نهاية الرحلة، بل بوابة عبور إلى عالم أوسع وأبقى، وأن فهم حياة البرزخ هو مفتاح الأمان الحقيقي في مواجهة أعظم حقيقة في حياة الإنسان.

عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن
عمرو خالد دليل – رحلة مع القرآن