انقسام يضرب «الكابيتول»
ﺻﺮاع اﻟﺼﻼﺣﻴﺎت ﻳُﻔﺠّﺮ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ واﻟﻜﻮﻧﺠﺮس
يشهد الكونجرس الأمريكى حالة انقسام حاد عشية تصويت حاسم فى مجلس الشيوخ على مشروع يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب فى مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض صريح من السلطة التشريعية، فى وقت تتصاعد فيه الشكوك بشأن المبررات المتغيرة التى قدمتها الإدارة لتبرير الهجوم.
فبعد أيام من بدء الحملة العسكرية الواسعة التى أطلقتها إدارة ترامب ضد طهران، خرج أعضاء مجلسى النواب والشيوخ من جلسات إحاطة سرية عقدت فى الكابيتول بتقييمات متباينة، عكست انقسامًا حزبيًا يكاد يكون كاملًا حول الأسس القانونية والسياسية للعملية.
أكد الديمقراطيون أن ترامب وفريقه فشلوا فى إثبات وجود تهديد وشيك يبرر التحرك العسكرى دون الرجوع إلى الكونجرس، بينما اصطف معظم الجمهوريين خلف ترمب، مع تحذيرات محدودة من أن الدعم قد يتآكل إذا طال أمد الحرب أو توسعت.
فيما أعرب السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية عن قلقه العميق من احتمال انزلاق المهمة إلى ما وصفه بتمدد غير محسوب. وبعد خروجه من اجتماع مغلق ضم وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وصف الإحاطة بأنها غير مرضية تمامًا، قائلًا إن الإدارة تقدم روايات مختلفة كل يوم حول أسباب إصدار أوامر الضربات.
فى المقابل، أشاد عدد من الجمهوريين بالعملية، معتبرين أن رؤساء سابقين لم يتحلوا بالجرأة الكافية للتعامل مع التهديد الإيرانى. السيناتور ليندسى جراهام قال إنه لم يشعر من قبل بهذا القدر من الاطمئنان بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع، فى إشارة إلى ثقته فى إدارة ترامب.
ويستعد مجلس الشيوخ للتصويت على مشروع يستند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يهدف إلى منع استمرار العمليات القتالية لأكثر من 60 يومًا دون تفويض من الكونجرس. ومن المتوقع أن يواجه المشروع الفشل بسبب المعارضة الجمهورية شبه الموحدة، على أن يعقبه تصويت مماثل فى مجلس النواب.
لكن النقاش بحد ذاته يعكس حالة القلق العميق داخل الكابيتول هيل من قرار ترامب إطلاق ما وصفه هو ومستشاروه بصراع مفتوح محتمل فى الشرق الأوسط دون استشارة مسبقة للسلطة التشريعية.
وأعلن ماركو روبيو، الذى حضر جلسات الإحاطة لليوم الثانى على التوالى عن أن الولايات المتحدة تستعد لتكثيف ضرباتها خلال الأيام المقبلة، محذرًا الأمريكيين فى المنطقة من مخاطر هجمات انتقامية، وداعياً إياهم إلى المغادرة فى ظل إغلاق مطارات وإجلاء موظفين من سفارات.
لكن التفسيرات الرسمية لقرار الحرب بدت متضاربة. ففى تصريحات سابقة أشار روبيو إلى أن التحرك الأمريكى جاء فى سياق خطة إسرائيلية كانت ستعرض المصالح الأمريكية للخطر، قبل أن يتراجع عن هذا الطرح ويؤكد أن القرار استند إلى تقييم بأن ترسانة إيران المتنامية تمثل تهديدًا وشيكًا للأمريكيين فى المنطقة.
غير أن رسالة رسمية بعث بها ترامب إلى الكونجرس قدمت مبررًا مختلفًا، إذ أكد أنه أمر بالغارات لتعزيز المصالح الوطنية والقضاء على إيران كتهديد عالمى، دون الإشارة صراحة إلى خطر وشيك. وجاء فى الرسالة أن الهدف هو تحييد أنشطة إيران الخبيثة.
هذا التباين فى السرديات أثار شكوك عدد من النواب. النائبة براميلا جايابال قالت إنهم لم يتلقوا أى معلومات إضافية تثبت وجود تهديد مباشر وفورى، معتبرة أن الإشارة إلى تاريخ طويل من العداء لا يرقى إلى مستوى التهديد الوشيك الذى يسمح بتجاوز الكونجرس.
النائبة سارة جاكوبس وصفت الإحاطة بأنها غير متماسكة، مشيرة إلى تناقض المسئولين بين نفى أن تكون إسرائيل حددت توقيت الضربات ثم الإقرار بذلك ضمنيًا.
حتى رئيس مجلس النواب مايك جونسون قدم روايات مختلفة خلال يومين متتاليين. ففى البداية تحدث عن مخاوف من استهداف القوات الأمريكية بهجمات انتقامية عقب أى هجوم إسرائيلى، مؤكدًا أن التحرك الاستباقى حال دون وقوع خسائر جسيمة. وفى اليوم التالى كرر رواية روبيو الجديدة، مشددًا على أن القضية تتعلق بتسارع تطوير إيران للصواريخ الباليستية بما خلق تهديدًا خطيرًا ووشيكًا، دون ذكر إسرائيل.
ورغم استعداد الجمهوريين لإسقاط مشروع تقييد صلاحيات الحرب، فإن بعضهم ألمح إلى أن موقفه قد يتغير إذا طال أمد العمليات. قالت النائبة نانسى ميس إنها ستصوت بالرفض فى الوقت الراهن، لكنها ستشعر بقلق بالغ إذا استمرت الحملة لأكثر من بضعة أسابيع أو إذا تم نشر قوات برية فى إيران.
النائب داستى جونسون أشار إلى أن كبار المسئولين طمأنوا كثيرًا من المخاوف، لكنه اعتبر أن نشر قوات على الأرض سيعنى مستوى أعمق من الانخراط يتطلب مشاركة أكبر من الكونجرس.
السيناتور جوش هاولى أوضح أنه سيصوت ضد قرار تقييد الصلاحيات لأنه يرى أن الإدارة تتحرك ضمن الإطار القانونى الذى يمنحها مهلة ستين يومًا، لكنه أقر بأن دعمه قد يتغير فى حال إرسال قوات برية.
فى المقابل، لم يتوحد الديمقراطيون بالكامل خلف مشروع التقييد. السيناتور جون فيترمان أعلن عن رفضه القاطع له، كما أعلن عدد من النواب الديمقراطيين فى مجلس النواب عن معارضتهم للمسعى، مفضلين طرح قرار بديل يمنح الرئيس ٣٠ يومًا لإنهاء العمليات قبل إلزامه بالحصول على موافقة تشريعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض