رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

الكتابة عن الدكتور مفيد شهاب تحتاج إلى مجلدات، ولن توفه قدره، ولكن لن أكتب عنه كأحد أعلام القانون الدولى وشغله العديد من المناصب الحكومية العديدة، ولا كرمز أكاديمى وقانونى رفيع المقام، ولا على إسهاماته الوطنية، خاصة دوره فى مفاوضات طابا التى أعادت هذه البقعة الغالية إلى حضن الوطن، ولا عن الأوسمة والجوائز التى تقلدها عن جدارة، ولكن سأكتب عن الدكتور مفيد شهاب، العالم المتواضع والإنسان الذى لم يغره ولم يغيره الكرسى، فحول كل الكراسى التى جلس عليها سواء كان وزيراً أو أستاذاً أو رئيساً للجامعة أو نائباً فى البرلمان أو محكّماً دولياً إلى صخرة يشد بها جدار الوطن، ثم ترك الكراسى والمناصب وسبقنا إلى دار الحق يسبقه عمله وما صنعت يداه قبل أيام من شهر رمضان الكريم.
عرفت الدكتور مفيد شهاب عندما انتقلت إلى تخصص الصحافة البرلمانية فى بداية التسعينيات، كان عضواً فى مجلس الشورى من عام 1988، وتولى رئاسة أكبر لجنة برلمانية هى لجنة الشئون العربية والدفاع والأمن القومى، وجميع أعضائها من الوزراء السابقين ورؤساء الأحزاب السفراء السابقين وقيادات الجيش والشرطة السابقين من النواب، اختلفت معه من أول لقاء، وكما نقول: «لا محبة إلا بعد عداوة»، هى لم تكن عداوة ولكن كانت مشاكسة من صحفى محترف مع نائب برلمانى له باع طويل فى العمل الأكاديمى والقانونى، يعتز بإنجازاته ولكن عن حق وتواضع، وتدخل الدكتور مصطفى كمال حلمى رئيس مجلس الشورى فى ذلك الوقت لتذويب الخلاف حول رأيى فى تقرير كانت قد أعدته لجنة الشئون العربية حول الإرهاب، كنت أرى أن مناقشة التقرير تأخرت 4 سنوات وكان «شهاب» يرى أن قرار المناقشة هو قرار المجلس وليس قراره لأنه أعد التقرير وسلمه لهيئة المكتب، والتأخير ليس من عنده، المهم تمت مناقشة التقرير وأحيل إلى رئيس الجمهورية بمناقشاته وآراء النواب حوله، وإلى رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء، وتلقى «شهاب» شكر كل هذه المؤسسات على الجهد الذى بذله فى تعريف الإرهاب وطرق مواجهته، ودعوته لكل الدول بالتصدى له باعتباره عابرًا للأوطان.
الخلاف المهنى والأكاديمى، تحول إلى مؤازرة لـ«مفيد» الإنسان، عندما تولى «شهاب» بقرار جمهورى تقريباً تقديراً لجهوده البرلمانية والتنفيذية، منصب وزير شئون مجلس الشورى عام 2004، وكان هذا العام بداية أفول نجم «الشاذلى»، الذى كان يتولى منصب الوزير للمجلسين «شعب وشورى». رفض «الشاذلى» تقاسم مكتب الوزير المطل على شارع قصر العينى، والذى يتخذه مقراً للوزارة مع «شهاب»، واشتكى «شهاب» للدكتور «حلمى» وعرضت عليه أمانة المجلس حجرة صغيرة يتخذ منها وزارة لشئون مجلس الشورى بجوار مكتب صحافة المجلس، رفض الوزير «شهاب» ليس من أجله ولكن احتراماً لمنصب الوزير، فعرضوا عليه غرفتين وصالة فى مركز إعداد القادة، بشارع نوال بالعجوزة، وبتواضع العظماء الكبار رأى «شهاب» أنه المهم دوره الذى يؤديه وليس بهرجة المكاتب الوزارية والمبانى الفخمة وسيارات الحراسة، ذهب مع سكرتاريته وموظف وعامل بوفيه إلى حجرتين وصالة فى العجوزة وأشرف بنفسه على فرشهما، واختار مكان البوفيه والسكرتارية وفرش الصالة لاستقبال الضيوف، وكنت أول ضيف له، وذهب معى إلى المطبخ للتأكد من وجود سكر وشاى.
وظل «شهاب» يمارس عمله من خلال حجرتين كوزير لشئون مجلس الشورى، وفى العام التالى أصبح وزير المجلسين والتعريف به وزيراً للمجالس النيابية والشئون القانونية من عام 2005 إلى عام 2011، أدى خلال هذه الفترة دوراً تحول إلى رمانة ميزان بين البرلمان والحكومة.
وبعد قيام ثورة 25 يناير، تم التحقيق مع جميع عناصر نظام «مبارك» وكان «شهاب» من بينهم أمام جهاز الكسب غير المشروع بناء على بلاغات قدمت ضد كل رموز النظام، وكشفت تحقيقات المستشار أحمد صبرى رئيس هيئة الفحص والتحقيق أن المدرج فى قرار الذمة المالية للدكتور مفيد شهاب يفوق ما جاء فى تحريات الرقابة الإدارية والأجهزة الأمنية، وأنه لا يوجد عليه شوائب، وتبين أن جميع ثروته من مصادر مشروعة، وقدم جميع المستندات التى تؤكد سلامة موقفه.
كان -رحمه الله- عفّ السان، شديدًا فى الحق مع تواضع عالم جليل فقده الوطن ولكنه فى دار الحق.