استضافة ثلاثية تحت ضغط الأحداث.. أمريكا وكندا والمكسيك أمام اختبار غير مسبوق في مونديال 2026
تمثل النسخة المقبلة من كأس العالم 2026 حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس، ليس فقط بسبب زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقًا، ولكن أيضًا لأنها تُقام للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ، غير أن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، واحتمالات تأثر مشاركة بعض المنتخبات، وضعت هذا الحدث العالمي أمام تحديات إضافية تتجاوز الإطار الرياضي.
الاستضافة الثلاثية كانت في الأصل مشروعًا طموحًا يعكس قوة البنية التحتية في الدول الثلاث، وتكامل قدراتها التنظيمية، حيث تم توزيع المباريات على عدد كبير من المدن الكبرى، من بينها لوس أنجلوس وسياتل ومكسيكو سيتي وتورونتو. هذا التوزيع يمنح البطولة طابعًا قاريًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه يتطلب تنسيقًا أمنيًا ولوجستيًا عالي المستوى بين ثلاث حكومات وأنظمة قانونية مختلفة.
في ضوء التوترات الدولية الأخيرة، تعززت الإجراءات الأمنية في عدد من المدن المستضيفة، خاصة تلك التي كانت مقررة لاستضافة مباريات منتخب إيران. فقد كان من المنتظر أن تستضيف مدينة لوس أنجلوس مواجهتين للمنتخب الإيراني، بينما تحتضن سياتل لقاءه أمام منتخب مصر في 26 يونيو.
ومع تصاعد الأحداث، باتت السلطات المحلية تعمل بالتنسيق مع الجهات الفيدرالية لضمان أعلى درجات الجاهزية.
الاتحاد الدولي لكرة القدم شدد في بياناته على أن الأولوية القصوى هي إقامة بطولة آمنة لجميع المنتخبات والجماهير، مؤكدًا استمرار التواصل مع الحكومات المضيفة.
ويُنظر إلى هذا التنسيق باعتباره حجر الأساس في نجاح البطولة، خاصة أن نسخة 2026 ستشهد حضورًا جماهيريًا ضخمًا متوقعًا أن يتجاوز كل الأرقام السابقة، في ظل اتساع قاعدة المشاركة.
من الناحية التنظيمية، تواجه الدول الثلاث تحديًا مزدوجًا ، الحفاظ على انسيابية حركة الفرق والجماهير بين المدن والدول، مع ضمان تطبيق بروتوكولات أمنية دقيقة دون التأثير على تجربة المشجعين.
كما أن أي تغييرات محتملة في قائمة المنتخبات المشاركة قد تفرض تعديلات تشغيلية سريعة، سواء فيما يتعلق بالإقامة أو النقل أو الجداول التدريبية.
وتراهن الولايات المتحدة، بوصفها الدولة التي تستضيف العدد الأكبر من المباريات، على خبرتها السابقة في تنظيم أحداث رياضية كبرى، إلا أن حساسية الوضع السياسي الحالي تمنح البطولة بُعدًا إضافيًا. أما كندا والمكسيك، فتسعيان بدورهما إلى تقديم صورة تنظيمية تعكس قدرتهما على استضافة أحداث عالمية بهذا الحجم.
في النهاية، تقف الدول الثلاث أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الفصل بين السياسة والرياضة، وتقديم نسخة آمنة ومنظمة من كأس العالم.
وبينما تبقى بعض الملفات مفتوحة بانتظار قرارات نهائية، فإن الرسالة الرسمية حتى الآن تؤكد أن الاستعدادات مستمرة وفق الخطة، وأن الهدف هو انطلاق البطولة في موعدها المحدد، وسط أجواء مستقرة وآمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض