رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين مطرقة صدام وسندان إيران.. كوابيس الصواريخ تطارد سماء إسرائيل عبر العقود

بوابة الوفد الإلكترونية

عاشت شوارع تل أبيب ليلة من الرعب الحقيقي الذي أعاد للأذهان ذكريات الملاجئ وصافرات الإنذار المدوية، حيث تحولت سماء الأراضي المحتلة إلى ساحة صراع مفتوحة عقب الهجوم الجوي المباشر الذي شنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالصواريخ والمسيرات الانتحارية.

واعتبر المراقبون هذا التصعيد هو الأخطر من نوعه منذ الضربات الصاروية التي وجهتها جمهورية العراق إبان حرب الخليج الثانية قبل أكثر من ثلاثين عاما.

مما أثار تساؤلات حادة حول مدى قدرة الدفاعات الجوية على الصمود أمام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار الحديثة مقارنة بصواريخ سكود القديمة، وخلقت هذه المواجهة المباشرة حالة من الارتباك في الأوساط العسكرية والسياسية بداخل إسرائيل التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة هجمات تنطلق من قلب عواصم المنطقة.

صواريخ سكود وهجوم صدام حسين

استهدف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين العمق الإسرائيلي في الثامن عشر من يناير عام 1991 ردا على عمليات التحالف الدولي العسكرية ضد بلاده، وأطلق الجيش العراقي في ذلك الوقت حوالي 40 صاروخا من طراز "سكود" بعيدة المدى باتجاه أهداف حيوية في تل أبيب وميناء حيفا وصحراء النقب.

وسعى صدام حسين من خلال هذه الضربات المفاجئة إلى جر إسرائيل نحو الصراع المباشر لإحداث صدع في التحالف العربي والإسلامي الذي أدان غزو الكويت وشارك في العملية العسكرية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وشهدت تلك الحقبة حالة استنفار عالمي لمنع توسع دائرة الحرب وتجنيب المنطقة منزلقا طائفيا وسياسيا لا يمكن السيطرة عليه، وتسببت الصواريخ العراقية في خسائر مادية فادحة وإصابات مباشرة بين المستوطنين الذين حوصروا تحت الأنقاض.

انتقام الحرس الثوري الإيراني

اندلعت شرارة الهجوم الإيراني الأخير ليلة السبت الماضي عقب الغارة الجوية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق بالجمهورية العربية السورية مطلع الشهر الجاري، وأسفرت تلك الغارة عن مصرع 13 شخصا من بينهم قادة بارزون في الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم القائد في فيلق القدس محمد رضا زاهدي.

واعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن استهداف بعثتها الدبلوماسية هو عدوان صريح يستوجب الرد العسكري المباشر داخل عمق الأراضي المحتلة لأول مرة في تاريخ الصراع.

واستخدمت طهران مئات المسيرات والصواريخ البالستية لإرهاق منظومات الدفاع الجوي وتوجيه رسالة ردع قوية، وأوضحت التقارير الأمنية أن الحرس الثوري الإيراني استغل الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين لتقويض هيبة الجيش الإسرائيلي الذي فقد الكثير من ثقة مواطنيه.

صراع الأجيال بين 1991 و2024

قارنت الدوائر السياسية بداخل إسرائيل بين الموقفين العراقي والإيراني من حيث الدوافع والأدوات القتالية المستخدمة في الهجوم على المدن الرئيسية والمفاعلات النووية مثل ديمونة، وأظهرت التحقيقات أن الفرق الجوهري يكمن في دخول سلاح المسيرات الانتحارية كلاعب رئيسي في عام 2024 مقارنة بالاعتماد الكلي على الصواريخ البالستية في عام 1991.

وحذرت تقارير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من أن التنظيمات المسلحة والجهات الإقليمية باتت تمتلك قدرات عملياتية متطورة تمنحها القدرة على "الإنكار المعقول" للمسؤولية عبر مجموعات واجهة، .

وجاءت هذه الضربات المتلاحقة لتؤكد أن أمن إسرائيل يواجه تهديدات وجودية متجددة تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية وتضع المنطقة بأكملها فوق فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة نتيجة التوترات المتواصلة.