عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"ناهيا" في ليلة العبور.. كرداسة تسحق "علم الصهاينة" وترسل المهندس للمصحة

بوابة الوفد الإلكترونية

فجرت منطقة "ناهيا" بمركز كرداسة بركانا من الغضب الشعبي الذي تحول إلى ملحمة وطنية بطلها الأهالي، عقب استيقاظهم في ليلة ذكرى "العاشر من رمضان" العظيمة على مشهد استفزازي تمثل في قيام مهندس شاب برسم علم الكيان الصهيوني على زجاج سيارته.

وفي غضون دقائق، تحولت شوارع الجيزة إلى ساحة لاستعادة روح النصر، حيث هب الشباب في "انتفاضة عفوية" لمسح أثر رمز الاحتلال ورفع أعلام مصر وفلسطين، لتنتهي الواقعة بقرار قضائي عاجل بإيداع "مهندس العلم" خلف أسوار المصحة النفسية عقب ثبوت انفصاله عن الواقع.

ليلة طمس "خطيئة ناهيا".. كيف سحق الأهالي رمز الاحتلال؟

بدأت تفاصيل الواقعة التي هزت الرأي العام المصري حينما لاحظ سكان منطقة "ناهيا" قيام المهندس (أحمد ع.) باستخدام صورة (بوستر) لرسم علم إسرائيل على سيارته، وتزامن هذا التصرف الصادم مع احتفالات الدولة بذكرى نصر العاشر من رمضان - 6 أكتوبر 1973 -، مما أشعل فتيل النخوة لدى شباب كرداسة الذين تجمعوا في "فزعة" وطنية كاسحة، وسط تكبيرات زلزلت أركان المنطقة، مؤكدين أن "البوصلة الوطنية" في الريف المصري لا تقبل العبث أو الاستفزاز مهما كانت الأسباب.

كشفت التحريات الأمنية المكثفة التي أجراها رجال المباحث الجنائية بالجيزة أن المتهم المهندس (أحمد ع.) كان يعيش في حالة من العزلة التامة منذ شهور، وأنه يعاني من اضطرابات "ذهانية" حادة أفقدته الإدراك بأبعاد فعله المشين، وانتقلت قوة أمنية بوزارة الداخلية بذكاء وسرعة فائقة إلى موقع الحادث، ليس فقط لتطبيق القانون، بل لحماية المهندس من "فتك" الأهالي الثائرين الذين اعتبروا التصرف طعنة في قلب ذكرى العبور المجيد.

تقرير "خلف الجدران".. أسرار الانهيار العصبي لمهندس كرداسة

وكشفت التحقيقات الرسمية أن المتهم يدعى أحمد ع. (28 عاما)، مهندس زراعي خريج جامعة القاهرة دفعة 2019، وكان يقود سيارته الخاصة ماركة "جيب شيروكي". 

وبدأت الأزمة بمشادة كلامية “تافهة” أمام أحد محلات العبايات بسبب “ركنة سيارة”، إلا أن رؤية الأهالي لملصق (استيكر) علم الكيان الصهيوني حولت المشادة إلى مطاردة هوليودية في شوارع كرداسة.

وخلال محاولته الهروب بسرعة جنونية من 'علقة موت' على يد الأهالي، تحولت السيارة إلى آلة حصد، حيث أسفر الحادث عن دهس 6 أشخاص (بينهم نساء وأطفال) وإصابتهم بكسور وكدمات سحقت أجسادهم، بالإضافة إلى تحطيم سيارتين ودراجة بخارية وبوابة أحد العقارات، قبل أن يتمكن الأهالي من محاصرته وسحله وتلقينه درسا قاسيا حتى أنقذته قوات الشرطة من بين أيديهم والدماء تسيل على وجهه.

أظهرت كواليس التحقيقات الأولية وشهادات الجيران أن المهندس (أحمد ع.) كان يتمتع بتفوق علمي وهدوء مشهود له، إلا أن حالته النفسية تدهورت فجأة ليدخل في نفق “الذهان الانسحابي”.

وأكد خبراء الطب النفسي المتابعون للحالة أن اختيار "العلم المحرم" لم يكن نابعا من توجه سياسي، بل هو نوع من "الهلاوس البصرية" والرغبة اللاواعية في إحداث صدمة اجتماعية لجذب الانتباه إلى انهياره النفسي، وهو ما يعرف طبيا ب "الضلالات الرمزية" التي تجعل المريض يختار الرموز الأكثر كراهية في محيطه للتعبير عن صراعه الداخلي.

أمرت النيابة العامة بإيداع المهندس (أحمد ع.) إحدى المصحات النفسية الحكومية لمدة 15 يوما تحت الملاحظة الدقيقة، لبيان مدى مسؤوليته الجنائية عن الواقعة، بعدما تبين من استجوابه معاناته من "الهذيان" وعدم ترابط الأقوال.

وفي مفاجأة فجرتها التحريات، تبين أن المهندس حصل على “استيكر الشؤم” من أحد محلات كماليات السيارات بالمنطقة، حيث قامت “كريمة” (ابنة صاحب المحل) بطباعته له خوفا من رد فعله لكونه معروفا بعدم اتزانه النفسي. 

وبناء عليه، أصدرت نيابة مركز إمبابة وكرداسة، برئاسة المستشار مصطفى مخلوف وتحت إشراف المستشار أمير فتحي عبد الواحد، قرارا بـ حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع توجيه اتهامات القتل الخطأ وإتلاف الممتلكات وتعريض حياة المواطنين للخطر.

وفي المقابل، فرضت الأجهزة الأمنية سيطرتها الكاملة على منطقة ناهيا وكرداسة لمنع أي تداعيات، وسط إشادة شعبية بضبط النفس وحكمة الدولة في التفرقة بين "الخيانة" و"المرض النفسي"، لتبقى رسالة "ليلة العاشر من رمضان" واضحة: أن وعي المصريين هو الصخرة التي تتحطم عليها أي محاولة لتشويه الهوية الوطنية.