تابعت المناقشات التى جرت فى الأسبوع الماضى فى لجنة الاتصالات بمجلس النواب حول مشروع قانون تم تسميته حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» وهو مشروع ظاهره حماية النشء من الألعاب الخطرة والمواقع الإباحية وغيرها من سلبيات نجدها فى الشبكة العنقودية «الإنترنت».
وأعتقد أن أى قانون يقيد الدخول على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى لأى فئة سنية سيكون عديم الفائدة ولن يحقق الهدف منه.. لأن برامج فك الحجب أسهل من عملية الحجب نفسها.. ولدينا عشرات المواقع المحجوبة فى مصر ولكن الدخول عليها مرتفع من مصر من خلال برامج صغيرة ومتاحة وإخفاء الآى بى لأى جهاز وهو أمر لم ينجح فى أى دولة طبقته.
الإنترنت لم يعد وسيلة للمتعة والترفيه لكنها أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للحكومات قبل الأفراد وأصبحت معياراً تقاس به قوة أى دولة تكنولوجياً واقتصادياً، وتعطى مصداقية لأى نظام سياسى يريد أن يجذب استثمارات جديدة لبلده كما يقاس به مدى تمتع شعب أى دولة بالحرية بوجه عام.
والشىء المهم أن مواقع التواصل الاجتماعى وعلى رأسها فيسبوك وتويتر أصبحت أدوات للحكومة للترويج لنفسها واستغنت عن الصحافة والإعلام التقليدى فكل وزارة ومصلحة وهيئة ومحافظة ومدينة وحى ووحدة قروية لها صفحة على مواقع التواصل الاجتماعى ينشر فيها الأخبار التى تريد نشرها للناس وبالتالى أصبحت ذراعاً إعلامية للحكومة وليس كل ما يوجد فى هذه المواقع شر لكن الشر فى اختيارات المستخدمين فالإتاحة موجودة وعلى المستخدم الاختيار وهو حر فيما يختار.
وحماية الأطفال مسئولية أولياء الأمور خاصة بعد خروج وزارة التعليم من مجال التربية منذ سنوات وأصبحت لا توجد حصص لتعليم الأخلاق والقواعد كما كان منذ سنوات بعيدة حتى الإرشادات التى كانت تكتب على أغلفة الكراريس والكتب تم استبدالها بصور كرتونية أو صور طبيعية وهذه الإرشادات التى تربينا عليها بداية من احترام الكبير حتى خدمة الوطن.
ويجب توعية أولياء الأمور أن فى كل جهاز تليفون وكمبيوتر وكل موقع من مواقع التواصل الاجتماعى يوجد جزء خاص بالرقابة الأبوية يمكن لولى الأمر أن يدخل على الإعدادات ويمنع أى موقع أو أى موضوع يمكن لطفلة الدخول عليه وهنا يأتى دور خبراء التكنولوجيا والإعلام من خلال برامج توعوية الهدف منها الأم والأب.
أما المسئول الثانى هى الشركات المالكة لمواقع الألعاب الخطرة ومواقع السوشيال ميديا إن كانت الحكومة مصرة على أنها خطر فهذه الشركات تعلم أن السوق المصرى سوق واسع وقوى والدخول معها فى مفاوضات لوقف مثل هذه فى مصر سوف تستجيب لأنها هى تحتاج للمعلنين الذين يستهدفون السوق المصرى وهو أمر فى يمكن أن تقوم به هذه المواقع بأن تمنع هذه الألعاب فى مصر فقط والحوار والضغط عليها أمر متاح وكثير من الدول فعلت ذلك واستجابت هذه الشركات.
المنع ليس حلاً فى زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتقفز قفزات واسعة وأصبح العمل أون لاين هو الأساس والعمل فى المكاتب هو الاستثناء وهذا القانون يخالف توجه الدولة فى إيجاد جيل من المبرمجين يملك أدوات التكنولوجيا الحديثة ويشارك فى تطويرها ولا يكوِّن جيلاً مستخدماً لها فقط مثلما نحن فيه الآن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض