رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

لم يكن وضع تسعيرة واضحة على الغلاف الخارجى للسلعة أمراً استثنائياً فى الماضى، بل كان قاعدة تضبط السوق وتحمى المستهلك. كان المواطن يدخل أى متجر وهو يعرف أن سعر العبوة المطبوع عليها هو نفسه فى كل مكان، لا يختلف من حى إلى آخر، ولا من تاجر إلى غيره. كانت هناك مرجعية واضحة، لا جدال فيها.

قبل سنوات، أصدرت الدولة قراراً يلزم الشركات والمصانع بطباعة السعر على السلعة نفسها، فى محاولة لضبط الأسواق ومنع الفوضى. لكن القرار– لسبب أو لآخر– أما لم يفعل بالصرامة المطلوبة، أو طبق لفترة قصيرة ثم تراجع حضوره، فعادت السوق إلى ما يشبه “الاجتهاد الشخصى" لكل تاجر تجزئة.

النتيجة اليوم أن السلعة الواحدة قد تجد لها أكثر من سعر فى الشارع نفسه. الفرق قد يكون جنيهاً أو اثنين، وقد يصل إلى أرقام مؤثرة فى سلة أسرة محدودة الدخل. المواطن لا يعرف السعر الحقيقى، ولا يملك معياراً يحتكم إليه، فيصبح رهين تقدير البائع، لا القانون.

الخطورة هنا ليست فقط فى فارق السعر، بل فى غياب الشفافية. حين لا يكون السعر مطبوعاً على السلعة، يفقد المستهلك أحد أهم حقوقه: المعرفة المسبقة بقيمة ما يشتريه. وتتحول العلاقة بين البائع والمشترى من علاقة واضحة إلى مساحة رمادية مفتوحة على الاستغلال.

الدولة تبذل جهوداً كبيرة لضبط الأسواق ومواجهة الغلاء، لكن أى جهد رقابى لن يكتمل دون آلية واضحة وملزمة تعيد الانضباط من المنبع: المصنع. طباعة السعر على العبوة ليست إجراء شكلياً، بل خطوة جوهرية فى إعادة تنظيم السوق، وتخفيف الضغط عن المواطن، وتقليص مساحة التلاعب.

لسنا بحاجة إلى قوانين جديدة بقدر حاجتنا إلى تفعيل القائم منها، وتغليظ العقوبات على المخالفين، سواء كانوا مصانع لا تلتزم بالطباعة، أو تجاراً يبيعون بأعلى من السعر المعلن. كما أن إعلان أسماء المخالفين بشفافية سيكون رادعاً حقيقياً، ويعيد الثقة بين المواطن والسوق.

السوق المنضبط ليس ترفاً اقتصادياً، بل هو ركيزة للاستقرار الاجتماعى. وحين يعرف المواطن أن هناك سعراً معلناً وثابتاً، وأن الدولة تحميه من العشوائية، يشعر بأن منظومة العدالة تعمل لصالحه.

إعادة التسعيرة المطبوعة ليست حنيناً إلى الماضى، بل ضرورة للحاضر. فالفوضى فى الأسعار ليست قدراً، وإنما نتيجة فراغ تنظيمى يمكن – بل يجب – ملؤه بقرار حاسم وإرادة تنفيذ لا تعرف التراخى.