رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

دعوى قضائية تهز عالم الألعاب.. اتهام Roblox بتعريض الأطفال للاستغلال

بوابة الوفد الإلكترونية

في تطور قانوني جديد يعيد الجدل حول سلامة الأطفال على منصات الألعاب الرقمية، رفعت مقاطعة لوس أنجلوس دعوى قضائية ضد منصة Roblox، متهمة إياها بممارسات تجارية غير عادلة ومضللة تُعرّض الأطفال لمخاطر جسيمة، على رأسها الاستغلال والتحرش عبر الإنترنت. 

القضية، التي وُصفت بأنها واحدة من أخطر المواجهات القانونية التي تواجهها الشركة حتى الآن، فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه المستخدمين القُصّر.

اتهامات مباشرة بغياب الحماية الكافية

وفقًا لبيان الدعوى، ترى مقاطعة Los Angeles County أن Roblox تُسوّق نفسها باعتبارها منصة آمنة ومناسبة للأطفال، في حين أن الواقع، بحسب نص الشكوى، يكشف عن ثغرات خطيرة في أنظمة الإشراف والتحقق من الأعمار.

 وتؤكد المقاطعة أن تصميم المنصة، وطريقة تفاعل المستخدمين داخلها، يجعلان الأطفال فريسة سهلة للمتحرشين والمجرمين الجنسيين.

وتشير الشكوى إلى أن Roblox فشلت في فرض قيود عمرية فعالة، أو الالتزام بالتحذيرات التي يضعها مطورو الألعاب داخل المنصة، ما سمح باستمرار تفاعلات غير لائقة، واستخدام لغة وسلوكيات لا تتناسب مع الفئات العمرية الصغيرة.

 الأخطر من ذلك، بحسب المقاطعة، هو عدم الإفصاح الواضح للأهالي عن حجم المخاطر المحتملة، بما في ذلك التعرض لمحتوى جنسي أو لمحاولات استدراج من قبل بالغين.

رد Roblox: السلامة في صميم المنصة

في المقابل، نفت Roblox هذه الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن السلامة تمثل “جوهر” تصميم المنصة. وأوضحت الشركة أنها تعتمد على أنظمة متقدمة لرصد المحتوى الضار ومراقبة المحادثات، مشيرة إلى أن المستخدمين لا يمكنهم إرسال أو استقبال صور عبر الدردشة، وهو ما تعتبره أحد أبرز منافذ الاستغلال في منصات أخرى.

وترى Roblox أن تحميلها مسؤولية تصرفات فردية يتجاهل الجهود التقنية والاستثمارية التي بذلتها خلال السنوات الأخيرة لتعزيز حماية الأطفال، خاصة مع التوسع الهائل في قاعدة مستخدميها عالميًا.

موجة دعاوى في ولايات أمريكية عدة

لا تُعد قضية لوس أنجلوس استثناءً، بل تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الدعاوى القضائية التي تواجه Roblox في ولايات أمريكية مختلفة، من بينها Florida وTexas وKentucky. كما سبق لولاية Louisiana أن اتهمت المنصة صراحة بأنها تضع “النمو والإيرادات” فوق سلامة الأطفال.

واستشهدت إحدى هذه الدعاوى بحادثة صادمة، حيث استغل شخص بالغ تقنيات تغيير الصوت ليبدو كطفلة صغيرة، واستدرج لاعبين قُصّر قبل أن يتم القبض عليه لاحقًا. هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف حقيقية من إساءة استخدام التكنولوجيا داخل بيئات يفترض أنها ترفيهية وآمنة.

تقول Roblox إن لديها نحو 144 مليون مستخدم نشط يوميًا حول العالم، وإن أكثر من 40% منهم دون سن 13 عامًا. هذه الأرقام، التي تعكس الشعبية الجارفة للمنصة، تُستخدم في الوقت ذاته كحجة ضدها من قبل الجهات القانونية، التي ترى أن هذا الحجم من المستخدمين القُصّر يفرض التزامات أخلاقية وقانونية مضاعفة.

وخلال عامي 2024 و2025، اتخذت الشركة بعض الخطوات، مثل تقييد وصول الأطفال دون 13 عامًا إلى أنواع معينة من المحتوى، وتقليل قدرتهم على التواصل خارج الألعاب المحددة، إضافة إلى بدء طلب التحقق من العمر عبر صور سيلفي لعشرات الملايين من المستخدمين. غير أن المنتقدين يرون أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة، ولا تزال غير كافية أمام حجم المخاطر.

معركة قانونية قد تعيد رسم قواعد اللعبة

القضية المرفوعة من مقاطعة لوس أنجلوس لا تتعلق فقط بـ Roblox، بل تمس مستقبل صناعة الألعاب الرقمية ككل، خاصة تلك التي تستهدف الأطفال. فنتائج هذه الدعوى قد تفتح الباب أمام تشريعات أكثر صرامة، وتفرض على الشركات إعادة النظر في نماذجها التقنية والتجارية.

وبينما تستعد Roblox للدفاع عن نفسها في ساحات القضاء، يظل السؤال الأهم مطروحًا: هل تستطيع منصات الألعاب تحقيق التوازن بين الترفيه والربح من جهة، وحماية الأطفال من أخطر تهديدات العالم الرقمي من جهة أخرى؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.