رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«هندى» لرئيس الوزراء:

قطاع الاتصالات محرك النمو الاقتصادى

بوابة الوفد الإلكترونية

630 ألف وظيفة و12 مليار دولار صادرات بحلول 2029

15 علامة تجارية تصنع الهاتف المصرى و10 ملايين وحدة فى عام واحد

1.5 مليون متدرب فى الذكاء الاصطناعى والتقنية بحلول 2030

220 خدمة رقمية حكومية والمواطن فى قلب التحول 

 

حمل المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ملفاً متكاملاً من الأرقام والمستهدفات والخطط التفصيلية، يرسم ملامح مصر الرقمية فى المرحلة المقبلة حتى عام 2029 وما بعده.

استعرض الوزير خلال اللقاء المحاور الاستراتيجية لعمل الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى ببناء دولة رقمية متكاملة، وهى توجيهات لا تُفهم على أنها شعار أو عنوان مرحلة، بل تترجم يومياً إلى سياسات وبرامج وأرقام قابلة للقياس والمحاسبة، وقد أعرب هندى عن هذه الفلسفة بوضوح حين قال: «نحن لا نبنى مجرد بنية تحتية، بل نصيغ مستقبلاً واعداً للاقتصاد الوطنى ولشبابنا»، فى عبارة تختزل التحول فى طريقة تفكير الوزارة ونظرتها إلى دورها فى المنظومة الوطنية.

وفى سياق أوسع، أكد هندى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد يُعرف بوصفه قطاعاً خدمياً يدعم القطاعات الأخرى، بل أصبح محركاً رئيسياً مستقلاً للنمو الاقتصادى وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو تحول فى المكانة يستلزم تحولاً موازياً فى حجم الدعم والموارد والاهتمام الذى يحظى به القطاع على المستوى الحكومى.

تمثل صناعة التعهيد واحدة من أبرز قصص النجاح فى مسيرة التحول الرقمى المصرى، وهى صناعة تقوم على تصدير الخدمات التقنية والمعرفية إلى الأسواق العالمية، وتوظيف الكفاءات المصرية فى خدمة عملاء من مختلف أنحاء العالم، والأرقام التى كشف عنها الوزير تعكس نمواً حقيقياً يصعب تجاهله؛ فمن 90 ألف فرصة عمل عام 2021 فقط، قفزت الصناعة إلى 181 ألف فرصة فى 2025، أى أن عدد الوظائف تضاعف تقريباً فى أربع سنوات، وهو معدل نمو يفوق ما حققته كثير من الدول المنافسة فى المنطقة.

غير أن الطموح لا يقف عند هذه النقطة، إذ تستهدف الوزارة بلوغ 630 ألف فرصة عمل بحلول عام 2029، فى قفزة ضخمة تعنى أن الصناعة ستتضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الأربع المقبلة، وإذا كانت هذه الأرقام تبدو طموحة، فإن مسار النمو الحالى يمنحها مصداقية لا يمكن تجاهلها.

وعلى صعيد الصادرات الرقمية التى تمثل المحصلة الاقتصادية الأهم لهذه الصناعة، حققت مصر 5.14 مليار دولار فى عام 2025، وتسعى للوصول إلى 12 مليار دولار بحلول 2029، بمعدل نمو سنوى يتجاوز 30%، ويضع هذا الرقم مصر فى مصاف الدول الجادة على خريطة تصدير الخدمات التقنية عالمياً، فى سوق تتنافس عليه بشراسة دول كالهند والفلبين والمغرب وغيرها.

التصنيع المحلى.. من سوق استهلاكية إلى مركز إنتاجي

ربما كان أكثر ما استوقف المراقبين فى تصريحات الوزير هو الحديث عن توطين صناعة الإلكترونيات والهواتف المحمولة، وهو ملف يمس الوجدان الاقتصادى المصرى الذى طالما اعتاد على الاستيراد فى هذا القطاع، فمصر التى كانت حتى وقت قريب سوقاً استهلاكية بامتياز لمنتجات الشركات الكبرى، باتت اليوم تمتلك 15 علامة تجارية تصنع الهواتف المحمولة وملحقاتها على أرضها، وأنهت عام 2025 بتصنيع 10 ملايين وحدة محلية، فى مسيرة تستهدف تغطية 81% من احتياجات السوق المحلية فى المدى المنظور.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة سياسة صناعية ممنهجة تجمع بين الحوافز والتشريعات والشراكات مع الشركات العالمية، وتسعى بوعى إلى تحويل مصر من مستورد إلى منتج، ومن سوق إلى مصنع، ويتصل بهذا الملف مباشرةً قطاع تصميم الإلكترونيات الذى يضم حالياً 84 شركة متخصصة، مع استهداف الوصول إلى 120 شركة بحلول 2030 لتوفير 15 ألف فرصة عمل فى أحد أعلى المجالات التقنية قيمةً مضافةً فى السلسلة الصناعية العالمية.

الذكاء الاصطناعى.. 60 مركزاً للأمام ولا توقف

فى ملف الذكاء الاصطناعى الذى يُعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمى، لم تكن مصر غائبة عن المشهد، وكشف هندى عن صعود مصر 60 مركزاً فى مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعى الصادر عن مؤسسة Oxford Insights لعام 2025، وهى قفزة استثنائية نادراً ما تحققها دولة فى مؤشر دولى رفيع المستوى خلال عام واحد، وتعكس عمق التحولات التى تشهدها البنية التحتية الرقمية والتشريعية والمؤسسية فى مصر.

وفى إطار الاستثمار فى الكفاءة البشرية بوصفها الوقود الحقيقى لأى تحول رقمى مستدام، تستهدف الوزارة تدريب 1.5 مليون متدرب بحلول عام 2030 من خلال مبادرات متعددة ومتنوعة، تمتد من البرامج الجامعية إلى مبادرات المجتمع الرقمى وبرامج إعادة التأهيل المهنى، فى رسالة واضحة بأن التحول الرقمى لن يكتمل دون استثمار حقيقى فى الإنسان المصرى.

منصة مصر الرقمية.. الخدمات فى جيب المواطن

لا تكتمل الصورة دون الجانب الأكثر تأثيراً فى الحياة اليومية للمواطن المصرى، وهو التحول فى طريقة تقديم الخدمات الحكومية، وكشف الوزير أن «منصة مصر الرقمية» باتت تتيح 220 خدمة رقمية متكاملة، تشمل ملفات محورية تمس حياة المصريين مباشرةً، فى مقدمتها التأمين الصحى الشامل، ومنظومة التقاضى عن بُعد، والتأشيرة الإلكترونية، وكارت المواطن، والتعرف على الهوية عن بُعد، ومنصة الاستثمار، ورقمنة المحافظات، وخدمات المصريين فى الخارج.

هذه الخدمات لا تعنى مجرد تحديث تقنى فى شكل التعامل مع الجهات الحكومية، بل تعنى فى جوهرها تحولاً عميقاً فى العلاقة بين الدولة والمواطن؛ علاقة تقوم على الكفاءة والسرعة والشفافية، وتضع مصر فى سياق التجارب الدولية الأكثر تقدماً فى منظومة الحكومة الرقمية.

ختم الوزير هندى تصريحاته بتأكيد صريح لمسار لا رجعة عنه: «قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليس مجرد قطاع خدمى، بل هو المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى وجذب الاستثمارات الأجنبية»، مؤكداً الاستمرار فى تعزيز مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً ودولياً للبيانات والابتكار الرقمى. 

وبين أرقام التعهيد الصاعدة، وطموحات التصنيع المحلى، وقفزة مؤشر الذكاء الاصطناعى، وخدمات المواطن الرقمية المتنامية، تتشكل صورة لمصر تصنع مستقبلها الرقمى بيدها، وتسعى بثقة إلى تصديره إلى العالم.