رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى رحاب آية

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الله تعالى فى محكم التنزيل: «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» سورة البقرة (184).

هذه الآية من الآيات المؤسسة لأحكام الصيام فى الإسلام، حيث بيّنت الرخص الشرعية وحددت الفئات التى يشملها التيسير، فى إطار تشريعى يقوم على رفع الحرج ومراعاة أحوال الناس.

 

معنى «أيامًا معدودات»

أوضح الإمام ابن كثير فى تفسيره أن المقصود بـ«أيامًا معدودات» هو شهر رمضان، ووصفه بالمعدودات تهوينًا لأمره على النفوس، إذ هو أيام قليلة بالنسبة إلى العام كله، وذكر أن التعبير يحمل بُعدًا تربويًا، يُشعر المسلم بأن التكليف يسير ومحدود بزمن معلوم.

 

رخصة المريض والمسافر

بيّن الإمام الطبرى أن قوله تعالى: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...» يدل على مشروعية الفطر للمريض الذى يشق عليه الصيام، وللمسافر سفرًا معتبرًا، على أن يقضى الأيام بعد زوال العذر. وأجمع الفقهاء على أن هذه الرخصة من مظاهر رحمة الشريعة ومرونتها.

 

معنى «وعلى الذين يطيقونه فدية»

تناول الإمام القرطبى مسألة الفدية، موضحًا أن الآية فى بدايتها كانت تُخيّر القادر بين الصيام والإطعام، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى فى الآية التى بعدها: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»، وبقى الحكم فى حق العاجز عجزًا دائمًا، كالكبير فى السن والمريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه، فيُطعم عن كل يوم مسكينًا.

 

«وأن تصوموا خير لكم»

أكد المفسرون أن ختام الآية يحمل توجيهًا إيمانيًا، فمع وجود الرخصة يبقى الصيام أفضل لمن قدر عليه بلا مشقة، لما فيه من تزكية للنفس وتعظيم لشعيرة من أعظم شعائر الإسلام.

 

بين التيسير والتكليف

الآية الكريمة توضح منهج الشريعة فى الجمع بين العزيمة والرخصة؛ فالتكليف ثابت، لكن الرحمة حاضرة، والعبادة مقصودة لذاتها، غير أن حفظ النفس ودفع المشقة مقصد معتبر.